الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / لغة القرآن بين مجني وجان

لغة القرآن بين مجني وجان

* بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ١٨ ديسمبر من كل عام

تلُفُ يداي دولابَ الزمانِ
بحرف فيه بارقةُ الأمان

وعيني تستضيء بنور قلبي
لتبصر إذ يلوح الفرقدان

أرى موج السراب يمد بحرا
أتابعه فيسلبني مكاني

أراهن باللغات لعل نجمي
يضيء، وقد خسرت لدى الرهان

كأني لم أكن من قبل شيئا
فابحث عندهم عن عز شاني

حضارتنا بآلاف توالت
لضاد جاوزت حد الزمان

وما عجزت حروفي عن بيان
بل الجُلَّا لنا عند البيان

وآويت الشتات فصرت قلبا
يعيش بنبض حرفي المشرقان

إذا العربي قام بهم خطيبا
كأنهم اشرأبوا للأذان

وما وسع المعاني حرفُ قوم
كما وسعت حروفي للمعاني

فسل قسا، وسل عني زهيرا
وسل سبعا لدى الركن اليماني

ستلقى حكمة في كل بيت
وتلقى السحر ” إن من البيان”

وإنْ حرفان في شفتيك تاها
فلذ بالذكر والسبع المثاني

ففي القرآن عين قد تجلت
ولولاه لغبت عن العيان

ولولاه لكنت بألف شعب
ممزقة بأطراف السنان

ولولاه فلا ( الفيروزبادي)
ولا ( الجرجاني) خير الترجمان

ولا في الهند أشرق مجد حرفي
ولم أبلغ بلاد التركمان

فسر حيث اتجهت تجد لقلبي
صدى نبض وعاه المغربان

ففي علم البلاغة عقد نوري
بيانا والبديع مع المعاني

وصرف ثم نحو مع عروض
ونقد بعد أصوات اللسان

هنا (القاموس) و(الأسرار) نور
وفي (العين) ( البديع ) وفي (اللسان)

وفيض (الكامل) ( العقد) ( الحواشي)
و( تخصيص) و ( مفتاح) (الأغاني)

ويبدو ل(الخصائص) و(الأمالي)
(كتاب) فيه نحو ل (البيان)

و(عمدة) أحرفي و(الماء) طبي
ونهج في (الابانة) للعماني

جبال في ذراها عز مجدي
وغيري مثل طول السنديان

قرون في عقاربها حروفي
تلف على العقود بلا ثواني

بحار قد حوت دررا، فخضها
وخذ ما شئت من صيد الجمان

فمن قد كان منتصرا لدين
يجد حرفي كأطراف السنان

ومن كانت له الأمجاد دهرا
فإني عين أمجاد الزمان

ومن كانت علوم العصر عذرا
ليهملني ويلوي لي عناني

فلا تفرح بني بما أراه
تردده الشفاه من الرطان

فمن نسي القواعد في المباني
به لو طال تنهار المباني

ومن حسب العروبة شبر أرض
تبخر مثل أعمدة الدخان

فيا قومي أغيثوني بعصر
أراكم فيه مجنيا وجاني

دعوني في مدارسكم أغني
بشعر فاق ألحان الكمان

خذوني في هواتفكم حروفا
لأحيا عند ضغط بالبنان

وحلمي في مدارج جامعات
لكل علومها خير اللسان

ففيها للثقافة نبع نهر
وتنبت حوله أبهى الجنان

فهل بزمانكم نهر لزرعي
فأستسقي من السبع السمان

وإن يوما دعيت إلى رهان
بقوم الضاد أكسب في الرهان

أحمد بن هلال بن محمد العبري

إلى الأعلى