السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / جهود عمانية وعربية حثيثة لكتابة تاريخ الموسيقى في الوطن العربي

جهود عمانية وعربية حثيثة لكتابة تاريخ الموسيقى في الوطن العربي

مسقط ـ العمانية:
جهود حثيثة يقوم بها المجمع العربي للموسيقى ، فهو ماض في طريق كتابة تاريخ الموسيقى العربية ، هذا ما أكده الدكتور كفاح فاخوري أمين المجمع مثمنا الجهود التي يبذلها مركز عمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني الذي ينظم وبشكل سنوي ملتقى يجمع المؤرخين الموسيقيين العرب.
يقول الدكتور كفاح فاخوري أن مركز عُمان للموسيقى التقليدية بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى عقدا حتى الآن ملتقيين حول تاريخ الموسيقى العربية نظم الملتقى الأول في مسقط عام 2014 تحت عنوان ” نحو قراءة جديدة في تأريخ الموسيقى العربية” استعرض ثلاثة وعشرين بحثا موزعة على خمسة محاور هي: قراءة نقدية للكتابة التاريخية الموسيقية المتداولة، مداخل كتابة تاريخ الموسيقى العربية، تجارب نموذجية في تاريخ الموسيقى العربية، نحو كتابة تاريخ الموسيقى العُمانية، إشكاليات واتجاهات أفقية وعمودية في تاريخ الموسيقى العربية.
وذكر أن موضوع كتابة تاريخ الموسيقى العربية موضوع مستمر ومتواصل ولن ينتهي مرة واحدة وعلينا في كل مرحلة اعادة قراءة ما تمت كتابته وتدوينه”، مشيرا إلى أن المجمع العربي للموسيقى بالتعاون مع مركز عمان للموسيقى التقليدية يقومان من خلال ملتقى المؤرخين بجمع الدراسات ووضعها بين يدي من سيكتب تاريخ الموسيقى العربية من المؤرخين والعلماء العرب وسيؤخذ الجيد مما كتبه المؤرخون الاجانب في جوانب منه حيث إن هذا التاريخ في حاجة إلى معالجة جديدة أكثر شمولية وتدقيقا في تفاصيل مكوناتها.
من جانبه قال الباحث مسلم الكثيري مدير مركز عُمان للموسيقى التقليدية إن الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب أوصى بأن يكون موضوع الملتقى الثالث الذي ستستضيفه السلطنة العام القادم تحت عنوان: “دور الوثيقة في كتابة تاريخ الموسيقى العربية” وفق أربعة محاور تشمل ” الوثيقة المكتوبة (بمختلف أشكالها) “، ” الوثيقة السمعية والبصرية”، “المسح الميداني” و “البحوث الجامعية “.وأضاف أنه على طريق الشروع في حلقة العمل الكبرى في كتابة تاريخ الموسيقى العربية أوصى الملتقى الثاني بالانطلاق من كتابة توثيقية تأسيسية ذات الصلة بتأريخ الموسيقى العربية، كما أوصى بالاستمرار في دعوة الباحثين الشباب من طلبة مرحلة الدكتوراة الذين يتناولون في بحوثهم مواضيع لها علاقة بتاريخ الموسيقى العربية إلى أن يتقدموا بعروضهم حول إنجازاتهم، وذلك بغرض تشجيعهم وتمكينهم من الاستفادة من ملاحظات وتوجيهات الأساتذة المشاركين في الملتقى وايجاد حوار مثمر بين الطرفين.
وكان مركز عُمان للموسيقى التقليدية قد أعلن بمناسبة انعقاد الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب عن ثلاثة اصدارات جديدة شملت الدليل المصور “أنماط الموسيقى التقليدية العُمانية وآلاتها ومناسبات أدائها”، وكتاب شمل “بحوث الملتقى الأول للمؤرخين الموسيقيين العرب..
نحو قراءة جديدة لتأريخ الموسيقى العربية” وقرص مدمج مرفق بمقال تحليلي باللغتين العربية والإنجليزية من الغناء التقليدي العُماني.
وقد شملت البحوث التي قدمت في الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب بحثا حول “أضواء على الكتابات الأجنبية حول الموسيقى العربية: الموسيقى العربية بعيون المستشرقين” للباحث التونسي الدكتور محمود قطاط وبحث حول ” المصادر الفرنسية في تاريخ موسيقى المشرق العربي: قراءة نقدية في أبرز الأدبيات من القرن السابع عشر حتى مشارف مؤتمر القاهرة 1932″ للباحث الدكتور عامر الديدي (لبنان) وبحث ” كتابات الأجانب الأوروبيين حول الموسيقى العربية بتونس من القرن السابع عشر إلى بداية القرن العشرين – قراءة تحليلية ونقدية ” للباحث الدكتور أنيس المؤدب (تونس).كما شملت تلك البحوث” كتابات جورج صاوة بين النقل والنقد والإضافة والتحسين للباحثة الدكتورة عزة مدين من مصر وبحثا للدكتور حبيب ظاهر العباس من العراق حول آفاق الكتابات الأجنبية عند المؤرخين العرب المعاصرين بين النقد والتحليل وبحثا ثالثا حول المقامات العربية بين منهجية التنظير الغربي وحساسية الممارسة الشرقية – دراسة نقدية لبعض الدراسات الغربية المعاصرة للأستاذة الدكتورة رشا طموم من مصر. وقدم الباحث عبد العزيز ابن عبد الجليل من المغرب بحثا له في” تاريخ الموسيقى العربية في شمال افريقيا من خلال كتابات المستشرقين الفرنسيين في القرن التاسع عشر – فرانسيسكو سالفادور دانييل نموذجاً “، وقدم الباحث مهيمن الجزراوي من العراق بحثا حول ” تاريخ الموسيقى العراقية في كتابات المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون”، كما قدم الباحث الدكتور نبيل بن عبد العزيز من المغرب بحثا حول منهج ألكسيسشوتان في تاريخ ودراسة الموسيقى الأندلسية المغربية، اضافة الى بحث حول تاريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب– نقد وتحليل لـ جول روانيه أعده الأستاذ الدكتور بديع الحاج من لبنان.وفي أبحاث حول ” استقصاء الكتابات الأجنبية وفق المدارس والاهتمامات ” قدم الدكتور جورج أسعد من الأردن الى الملتقى بحثا حول ” التأثير الموسيقي العربي في الموسيقى العربية من وجهة نظر هنري جورج فارمر”، وقدم الباحث الدكتور عبد الله مختار السباعي من ليبيا بحثا حول “مساهمة المدرسة الأنجلوسكسونية في كتابه تاريخ الموسيقى العربية (هنري جورج فارمر نموذجاً) – دراسة استقصائية تحليلية نقدية “، وبحثا اخر حول ” أوين رايت: نبذة عنه وعن أعماله، ومنهجه البحثي، ودوافعه المحتملة في تناوله مواضيع تخصّ الموسيقى العربية ” للباحث الأستاذ الدكتور عبد الحميد حمام من الأردن.كما قدم الدكتور يوسف طنوس من لبنان بحثا حول ” أمنون شيلواح الباحث في الموسيقى العربيّة، مصادر وخلفيّات ” وقدم الدكتور رامي الرجب من العراق ” دراسة تحليلية نقدية: كتاب المقام لديفد موالم “، وناقش الدكتور رامي حداد بحثه حول “مراجعة نقدية لآراء المستشرقين الألمان المتعلّقة بالموسيقى العربية: يورغن إيلسنر أنموذجا “.وناقش الملتقى بحثا للدكتور أحمد عيدون من المغرب حول “ملامح المدرسة الفرنسية في تناول الموسيقى العربية”، وناقش الاستاذ الدكتور نبيل الدراس من الاردن بحثه حول ” الاستشراق الموسيقي الروسي في الموسيقى العربية كظاهرة من نوع خاص”، وقدم الدكتور محمد قوجة من تونس “مساهمات المدرسة الاسبانية الحدیثة في كتابة تاریخ الموسيقى والحضارة العربیتین في الأندلس وموقعهما في حضارة اسبانيا وأوروبا”.ويقول الدكتور عامر الديدي من لبنان في خلاصة بحثه حول ” المصادر الفرنسية في تأريخ موسيقى المشرق العربي: قراءة نقدية في أبرز الأدبيّات من القرن السابع عشر حتى مشارف مؤتمر القاهرة 1932 إنه “يتبدّى في طيّات الأدبيّات الفرنسيّة التي تناولت موسيقى المشرق العربي من القرن السابع عشر حتى مشارف مؤتمر القاهرة 1932 أن الفكر الموسيقولوجي الغربي كان يتأثّر أحيانا بالعوامل الفلسفيّة والايديولوجيّة على الرغم من أننا لا ننكر أن دوافع مختلفة أفضت الى نتائج متشابهة في بعض الأحيان، ونجد أنفسنا بداية إزاء الفكر النهضوي الساعي الى توسيع مدارك الإنسان من خلال فهم مسهب للـ”الاخر” وفي نفس الوقت توق لمعرفة طبيعة الفنون أيام الحضارتين الهلينستيّة واللاتينيّة.
في القرن التاسع عشر، لا تخفى على القارئ الفطن بعض النظرات الأوروبويّة في مقاربتها لموسيقى العرب إنما هذه التوجهات لم تفسد بالود قضيّة بل إن الفكر العلمي لم يتأخر ليطيح بأسسها الهشّة أصلا.
وأضاف ” نستخلص أيضا أهمية دراسة الأدبيّات التي تزخر بتوصيفات دقيقة وتحديدا علم الأورغانولوجيا، كما أنّه من الأهميّة بمكان إعادة قراءة وتسجيل الألحان الواردة في هذه الأدبيّات بعد أن تتمّ إعادة قراءتها على ضوء تقاليد ذلك الزمن وبالطبع تصحيح الشوائب التي اعترت سلالمها الموسيقيّة لسبب أو لآخر”.وفي بحثها حول ” كتابات جورج صاوه مابين النقل والنقد والإضافة والتحسين تقول الدكتورة عزة مدين إن صاوه لم يعن بمنهجية التأريخ الشامل العام للموسيقى العربية الذي اتبعه الغرب ‏لفترات طويلة، ولكنه اهتم في دراساته بفترة تاريخية محدودة في إطار 250 ‏عاما ‏على الاكثر مابين 700 ‏- 950م وهذا في حد ذاته انشطار عن الأساليب ‏السائدة في الكتابة عن الموسيقى العربية المتأثرة بالدراسات الموسوعية ‏الشاملة عن الموسيقى العربية.
وأضافت أن كتابات جورج صاوة (وآخرين) بداية لنمط ‏جديد من دراسات تاريخ الموسيقى العربية، تعنى بفترات محددة تتم دراسة مصادرها ‏ومخطوطاتها وشرحها وملء الثغرات والفجوات لهذه الفترات بدقة ودأب وفهم ودراية نظرية وعملية تعنى بالاداء عنايتها بالنظريات، ويتم من خلالها تصويب ونقد ما سبق من دراسات وتحديد مصطلحات ومعاني المبهم من النصوص، بحيث ‏تتشكل صورة أكثر استدارة ووضوح عن تلك الفترات المختارة، مما يمكن من ‏ضخ الحياة في جوانب منها لا زال لها امتداد في موسيقانا المسموعة حتى الآن.
‏وأوضحت أن جورج صاوه لم يعن في أي من كتاباته بإثبات تأثير الموسيقى العربية/ موسيقى الشرق الأوسط العربي في العصور الوسطى على الموسيقى الغربية وهي نظرية ريبيرا (المدرسة الاسبانية) وهنري جورج فارمر الأثيرة، وبالتالي لم يعمد إلى أن يتطرق إلى الأشكال الغربية للموسيقى في العصور الوسطى ‏لتفسير أو شرح التقاليد العربية أو العكس.
. ويقول الدكتور حبيب ظاهر العباس من العراق في بحثه ” آفاق الكتابات الأجنبية عند المؤرخين العرب المعاصرين ما بين النقد والتحليل ” إن تأريخ الموسيقى العربية يُعد مفصلاً فاعلاً للوقوف على تطورات الموسيقى العربية كما يكشف لنا عن مكنونها المعرفي المتميز وسط موسيقى الشعوب، ويأتي هذا جراء التراكم الحضاري وقابلية الاستجابة للابتكار لدى أقوام الحضارات العربية والإسلامية القديمة وعبر ما دوّن في المخطوطات بمصنفاتها المنقولة وغير المنقولة، فضلاً عن بحوث ودراسات تاريخية مهمة تقصت الجانب التاريخي في الموسيقى العربية وتطوراتها عبر أصناف وأنماط ما زالت تعد من أهم المصادر في اعتماداتنا العلمية والتي نسعى من خلالها إلى إعادة كتابة تاريخ الموسيقى العربية.
وأضاف أنه مع إن هذا الجانب التاريخي المحفوف برؤى وتحليلات نقدية تتفاوت في صوابها ودقتها، يقودنا إلى دراسة معمقة واسعة للكتابات الأجنبية بغية الوقوف على تباينها في جانب قد لا ينسجم مع آفاق ورؤى المؤرخين العرب المعاصرين التي تصدت لها بالنقد والتحليل والتصويب مرة وبالمصالحة والقبول مرة أخرى، مشيرا الى انه أمام مثل هذا التنوع الكبير في أغراض هذه المؤلفات وتعددها، لابد من الإشارة إلى ان حركة الكتابة في تأريخ الموسيقى العربية والبحث فيه، قد بدأت بكتابات أجنبية منذ القرن الثامن عشر، كما نشطت حركة المستشرقين في البحث والترجمة والتحقيق والنشر وبلغات عدة واتجاهات متنوعة في القرن التاسع عشر.
وأوضح أن إسهامات المؤرخين العرب ما بين النقد والتحليل جاءت متأخرة وبالتحديد في بداية القرن العشرين، إذ نشطت بعد انعقاد المؤتمر الأول للموسيقى العربية المنعقد بالقاهرة سنة 1932م الذي كان بمثابة المؤشر لظهور البوادر المبكرة للاتجاه العلمي في الموسيقى العربية عموماً على أسس متينة وقويمة ويتجلى هذا الاتجاه فيما صدر عن المؤتمر من توصيات كان في مقدمتها إنشاء مجمع علمي يقوم بإتمام البحوث التي بدأها فضلا عن دعوة المؤتمر الى إحصاء المؤلفات التي عنيت بالبحث في تاريخ الموسيقى العربية، كما أوصى بمؤلف يرصد المعارف التاريخية وكل من شأنه أن يؤسس لكتابة موسيقية تغطي تاريخ الموسيقى العربية في مختلف أطوارها.

إلى الأعلى