الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: انخفاض النفط والقوى العاملة الأجنبية

قضية ورأي: انخفاض النفط والقوى العاملة الأجنبية

ما الذي ينطوي عليه انخفاض أسعار النفط بالنسبة لتدفق تحويلات العاملين من مجلس التعاون الخليجي إلى البلدان الأخرى في المنطقة؟ وما هي أهم قنوات توصيل هذه الآثار؟ وما مدى سرعة تحققها؟.
دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي ترجح أن يكون لانخفاض أسعار النفط مجموعة واسعة من التداعيات الاقتصادية المهمة، بما في ذلك التداعيات على تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي. وهذه المسألة تكتسب أهمية كبرى لأن منطقة الخليج من أكبر المصادر لتحويلات العاملين على مستوى العالم. وفي عام 2014، قام حوالي 29 مليون عامل أجنبي بتحويل أموال إلى بلدانهم الأم تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار أميركي. وذهب حوالي ثلث هذا المبلغ إلى مصر والأردن ولبنان وباكستان واليمن. وتعتمد هذه البلدان اعتمادا كبيرا على تحويلات العاملين من مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل هذه التحويلات 4 إلى 7% من إجمالي الناتج المحلي.
ويتركز معظم العاملين العرب والأجانب بدول مجلس التعاون الخليجي في القطاع غير النفطي، ولا سيما قطاع البناء وتجارة الجملة والتجزئة. وعقب النمو الفاتر الذي ساد معظم تسعينيات القرن الماضي، تسارعت تدفقات التحويلات من مجلس التعاون الخليجي مع مطلع القرن الجديد، بالتوازي مع الارتفاع السريع في أسعار النفط وإجمالي الناتج المحلي غير النفطي في دول المجلس.
ومن منظور تاريخي، يلاحَظ أن تدفقات التحويلات إلى بلدان المشرق وباكستان واليمن كانت أقل تقلبا بكثير من أسعار النفط. فلم تتراجع التحويلات إلى هذه البلدان إلا بنسبة محدودة (حوالي 3% في المتوسط) أثناء فترات الهبوط التاريخي الكبير في أسعار النفط (30% في المتوسط في السنوات 1981 و1991 و1998 و2001 و2009). وبالإضافة إلى ذلك، حققت التحويلات تعافيا سريعا بالتوازي مع انتعاش أسعار النفط. ويرجع هذا في الأساس إلى الهوامش الوقائية الكبيرة التي كونتها دول المجلس، مما سمح لها بالحفاظ على انفاق الموازنة ودعم النشاط الاقتصادي غير النفطي.
وفي مجلس التعاون الخليجي، يمثل إجمالي الناتج المحلي غير النفطي أحد المحددات الأساسية لتدفقات التحويلات الخارجة، بينما يمثل إجمالي الناتج المحلي النفطي محركا أساسيا لإجمالي الناتج المحلي غير النفطي. واستنادا إلى الاتجاهات التاريخية، من المقدر أن يؤدي انخفاض إجمالي الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي بنسبة 1% إلى تخفيض تدفقات تحويلات العاملين بنسبة تتراوح بين 0.5-0.75% سنويا.
وعلى المدى القريب، من المقدر أن يكون أثر انخفاض أسعار النفط محدودا لأن اتجاهات نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي يكون انخفاضها متوسطا، بينما على المدى المتوسط، سيعتمد التأثير على وتيرة تصحيح أوضاع المالية العامة في مجلس التعاون الخليجي لمواجهة انخفاض أسعار النفط. ومن بين مكونات إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، تعتبر الخدمات الحكومية والبناء العنصرين الأوثق ارتباطا بتدفقات تحويلات العاملين الخارجة. وإذا حدث انخفاض حاد في نمو الإنفاق ضمن هاتين الفئتين، أو تم استحداث ضريبة خاصة على تحويلات العاملين ـ كما اقتُرِح في مجلس التعاون الخليجي ـ يمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على تدفقات التحويلات إلى البلدان المستوردة للنفط في المنطقة.

حسن العالي

إلى الأعلى