الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : قيادة متفاعله مع المراجع

ولنا كلمة : قيادة متفاعله مع المراجع

قليلة هي تلك القيادات في أجهزة الخدمة الحكومية التي تجدها متفاعلة بصدق مع المراجع على مختلف مستوياته العمرية والثقافية والاجتماعية، ولعل من بين تلك القيادات التي تتحرك في عملها بدافع تقديم الخدمة التي يحتاج إليها المواطن والتمسك بمبدأ خدمة المجتمع واجب ليس فقط وطني وإنما إنساني مدير السجل العقاري بالمديرية العامة للإسكان بصحار الذي في حقيقة الامر لا يمل او يكل من الوقوف عشرات المرات للترحيب بالمراجع وثانيا من تبسيط إيصال المعلومة الصحيحة التي يحرص فهمها أو يعيها المراجع والمتعلقة بالخدمة التي قدم من أجلها، اتدرون لماذا؟ لأن هذه القيادة تفهم عملها ليس أساسياته وإنما ادق تفاصيله بل يتعدى ذلك الى فهمها لأدوار جهات خدمية اخرى مرتبطة بما تقدمه وحدتها من خدمات إسكانية، وعلى الرغم من ان ليس من السهل على الإنسان ان يبقى طوال اليوم في مواجهة مع الجمهور محتفظا ببرودة أعصابه وهدوئه وحسن استقباله ووداعه، الا ان مثل هذه القيادات لاشك تنفرد بمثل هذه الخاصية وتعطي ذلك الانطباع الذي أرادت له الإرادة السامية ان يكون الصفة التي يتحلى بها بها كل موظف وضعته الحكومة لخدمة المجتمع بدءا من اعلى الهرم الوظيفي وحتى أقله درجه، فالمراجع بطبيعة الحال لا يحتاج الا الى الشفافية والمصداقية في التعامل وتوجيهه الى المسار الذي يمكن ان يحقق له مطالبه.
ان عدم الرضا والقناعة عن الخدمة التي تقدمها مختلف الأجهزة الخدمية ويبديها الكثير من المراجعين بصفة مستمره قولا من خلال جلساتهم او تواصلا عبر وسائل الإعلام التقليدي او الرقمي، نتاج لما يتبعه بعض المسؤول من أسلوب او أساليب تعامل تشعرهم بأن الخدمة هي ملكية خاصة وليست عامة وأنهم اي المراجعين يمثلون بالنسبة للمسؤولين الحلقة الأضعف لأنهم الاقوى ويستمدون قوتهم من مصطلح الموظف الحكومي الذي يجب أن يشعره المراجع بأنه محتاج اليه، وهذه النظرية المغلوطة التي وللأسف الشديد اصبحت تُمارس من شريحة كبيرة من المسؤولين بعيدة كل البعد عن التوجه نحو بناء المزيد من الثقة بين المسؤول او الموظف وبين المراجع طالب الخدمة، وذلك لا يتحقق الا اذا شعر المسؤول أو الموظف بأنهما هما من يحتاج الى المراجع الذي يؤمن لهما الاستمرار فيما يقومان به من خدمة له، وان تتحول تلك الثقافة الفوقية في التعامل لدى البعض الى تلك الثقافة التي يتعامل بها القطاع الخاص مع من يقدم لهم خدماته.
ان مثل هذه القيادات التي تتعامل مع المراجع بمزيد من الاحترام والتقدير وحسن الاستقبال والإصغاء وسعة الصدر وطول البال والتكرار في إيضاح الإجراءات حتى ولو تطلب ذلك المزيد من الوقت لإيصال المعلومة، فضلا عن تبيان بعض التفاصيل التي يتطلبها ذلك هي من يفترض ان تحظى بشرف الارتقاء والترقي لأن بأسلوب ادارتها لاشك يمكن ان تصنع صفوفا من القيادات تسير في نفس الاتجاه الذي يجد فيه المراجع كل الاحترام والتقدير والتسهيل والتبسيط في إنهاء الإجراءات، فضلا عن التقليل ان لم يكن القضاء على ظواهر الواسطة والمحسوبية لأن عدالة تقديم الخدمة مكفولة للجميع، صحيح هي ادارة صغيرة في جهاز خدمي كبير ومتشعب والحديث حوله لا يهدأ الا انه وان كان ذلك يرجع الى ذلك المدير فإنها تمثل خطوة إيجابية على الطريق الذي يفترض ان يسلكه كل مسؤول أوكلت اليه الحكومة تقديم خدمة لافراد المجتمع.
فتحية تقدير لهذه القيادة التي أعجبت حقيقة بأدائها وأسلوبها الحضاري والراقي مع المراجع وحرصها على غرس الانطباع الذي يجب ان يسجل ليس لشخصها فقط وإنما للمؤسسة الخدمية التي تعمل فيها، مع أمنية ان تراجع الكثير من القيادات في مختلف الأجهزة الحكومية اُسلوب تعاملها وتتخذ اُسلوب هذه القيادة منهجا في ادائها الخدمي الحكومي فيتطور الأداء الكلي ويختفي ذلك الصراع الابدي بين قيادات خدمية ضيقة الصدر ومراجع سآخط وغير راضٍ عن اُسلوب الخدمة او الأداء المعيق لسلامة وجودة الاداء.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى