الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : عام 2015 عمانيا بامتياز

في الحدث : عام 2015 عمانيا بامتياز

طارق أشقر

اعتبر كثير من المراقبين المتابعين لمسار الأحداث الداخلية في السلطنة، بأن عام 2015 كان عاماً عمانياً بامتياز، وذلك للوقع الخاص لتلك الأحداث في نفوس المعاصرين لها، حيث اتفق الجميع على أن عودة جلالة السلطان المعظم من رحلة العلاج بألمانيا كانت هي الحدث الأهم في عمان.
فقد كشف ذلك الحدث بوضوح مدى عمق الحب الفطري الذي يحظى به جلالة السلطان بين أبناء رعيته من المواطنين والمقيمين، فهو حب تلمسه كل معاصر لفترة الترقب الطويلة التي عاشتها عمان من أقصاها لأقصاه، حيث كانت أفواه الأطفال الذين لايعرفون الرياء تردد الدعاء بأن يعيد المولى جلت قدرته صاحب الجلالة إلى عمان سالما معافى، فيما تضرعت النساء وكبار السن الذين لايرجون منصبا ولاجاها الى العلي القدير بأن يسبغ على جلالته بثوب الصحة والعافية، وارتفعت أصوات الشباب من الجنسين مناجين الله بأن يعود جلالته سالماغانما ليواصل مسيرة البناء والتطوير من أجل غد أكثر اشراقاً لعمان.
لقد أكد غياب جلالته على صدقية وتلقائية حب شعب لقائده، فهو حب لم يكن صنيعة المخرجات السياسية التي عادة ما تصنعها الأنظمة السياسية في كافة أنحاء العالم لايجاد هالة للالتفاف حول زعيم معين، بل هو حب حقيقي غير مصطنع تشربه كافة أفراد الشعب من جراء ما استشعروه من حنان أبوي تلمسوه في الانجازات التي قاد دفتها جلالته من أجل أبناء شعبه شيبا وشبابا دون أن يهمل في حق أي جيل من أجياله … فشكلت عودة جلالته معلما بارزا من معالم 2015 ، فأضفت عليه خصوصية عمانية مميزة له.
وسياسيا، شكل عام 2015، هالة من الاشعاع السياسي اللافت لكافة أنظار العالم تجاه سلطنة عمان التي استضافت أحد أهم مراحل الحوار النووي الإيراني الذي جمع إيران ومجموعة (5+1 ) في مواصلة لجهود الوساطة التي بدأتها عمان وتجمعت خيوطها في مسقط وقطفت ثمارها باتفاق فينا الذي جعل المنطقة تتنفس الصعداء وتعيش أمل الاستقرار بعد احساسها بابتعاد شبح التوتر الذي كان سائدا قبل حسم الملف النووي الإيراني.
كما ظلت مسقط طوال العام 2015 محورا مهما لمساعي وجهود السلام التي استهدفت تسريع الخطى نحو تسوية سلمية للأزمة السورية، فكانت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إليها، كما استقبلت وفد الائتلاف السوري المعارض، وانطلق منها أيضا معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في زيارة إلى دمشق اجتمع خلالها بالرئيس السوري بشار الأسد .. وكل ذلك في سبيل الوصول إلى تسوية للأزمة السورية.
والعام نفسه 2015 ، تطلعت خلاله الأنظار تجاه مسقط على أمل الاسراع في جهود اعادة الاستقرار الى اليمن الشقيق، فشهدت مسقط من أجل ذلك لقاءات بين أطراف عديدة من الأشقاء اليمنيين وأطراف أخرى ذات علاقة بالسعى لحل الأزمة فاستقبلت وفدا للحوثين وشهدت لقاءات هادفة في هذا الشأن، فضلا عن تواصل الجهود الداعية لحل الأزمة سلمياً من أجل استقرار الشعب اليمني… وفي السياق اليمني نفسه انطلقت من مسقط أيضا العديد من الجهود الانسانية التي توجت بإطلاق سراح العديد من الأسرى، وسهلت الطريق لعلاج الكثير من الجرحى، وأعلت الصوت الإنساني في خضم الأزمة.
وفي العام نفسه توجت السلطنة بحصولها على درجة ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية وفق سلم المؤشر العالمي الثالث للإرهاب الذي تضمنه التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام العالمي، الذي صنف السلطنة بـ(صفر) في الارهاب ، فهو انجاز له آفاقه الايجابية المستقبلية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية مما يجعله واحدا من أهم انجازات السلطنة في هذا العام .
ومواصلة لاضفاء الخصوصية العمانية على العام 2015 من الناحية الاقتصادية، نجد أنه على الرغم من بعض المنغصات الاقتصادية الناتجة عن الاجراءات الاحترازية في كافة الدول المنتجة للنفط المتهاوية أسعاره، إلا أنه نجد العام 2015 حظي فيه الاقتصاد العماني بثقة دولية من الكثير من المؤسسات المالية ووكالات تأمين الصادرات الدولية والبنوك الأجنبية والمحلية في تمويل إقامة مشروع مجمع لوى للصناعات البلاستيكية مما اعتبره المراقبون والمسؤولون دلالة واضحة على ثقة الممولين والسوق العالمية المالية في الاقتصاد العماني، فهو مشروع اقتصادي كبير تبلغ تكلفته 6.4 مليار دولار تشارك فيه المؤسسات المالية الدولية بنسبة 60% مما يعتبر شهادة دولية على قوة الاقتصاد العماني خلال عام 2015.
واقتصاديا أيضا شهد الريال العماني خلال العام 2015 ارتفاعا ملحوظا في مؤشر سعر الصرف الحقيقية له، وهو ارتفاع يعتبره الاقتصاديون مؤشراً على ارتفاع القوة الشرائية للعملة المحلية.
وفي السياق الاقتصادي ايضا ولكنه في الجانب المتعلق بالاستدامة الاقتصادية البيئية، شهد العام نفسه تسليم جائزة اليونسكو السلطان قابوس لحماية البيئة للعام 2015 للفائزين بها وهم مجموعة الاراضي الرطبة التابعين لجامعة بيونس ايرس بالارجنتين .. فهي لفتة عمانية ذات نظرة عميقة تجاوز الحدود القطرية وتهتم بالشأن الانساني الهادف لصون حق اجيال المستقبل في الاستمتاع ببيئة مستدامة … فهو بكل المقاييس انجاز يحسب لعمان قائدا وشعباً.
وثقافيا شكلت السلطنة وفي نفس العام 2015 بؤرة اشعاع ثقافي اسلامي وعربي ، فتوجهت الانظار اليها اسلاميا وهي تحتفل بنزوى عاصمة للثقافة الاسلامية ، وعربيا وفيها اي في مسقط يتم تسليم جائزة السلطان قابوس التقديرية للثقافة والفنون والآداب، وهي جائزة يتطلع إليها كل مشتغل بالثقافة والفنون والآداب في عصر يؤكد حاجة هذه المجالات في المنطقة العربية إلى الاهتمام والتقدير والتشجيع، فكانت السلطنة أحد أهم منابر هذا الاهتمام.
ما ذكر أعلاه من أحداث هو قليل من كثير يؤكد على ان العام 2015 كان عمانيا بامتياز في مختلف المجالات.

إلى الأعلى