السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : الكتاب العربي المسموع

أصداف : الكتاب العربي المسموع

وليد الزبيدي

قبل عدة سنوات قرأت ما كتبه المبدع الكبير الراحل أنيس منصور في زاويته اليومية التي تنشرها في آن واحد عدة صحف مصرية وعربية عن الكتاب المسموع، وقال منصور إنه قد اضطر لتغيير عشرات النظارات الطبية كما أجرى عدة عمليات جراحية لعينيه بسبب إدمانه على القراءة، لكنه عثر مؤخرا على ضالته ومنقذه من هذه المحنة وأصبح يستمع للكتاب الذي يرغب بقراءته أثناء سفره أو سياقته السيارة وعندما يكون مضطجعا على الأريكة، وحينها شعرت بسعادة غامرة، لأن وجود الكتاب بهذه الطريقة يجعل المطالعة أكثر سهولة ويسرا، وسارعت لزيارة عدة مكتبات معتقدا أنني سأجد مئات العناوين التي تنقلها على قرص صلب وتبدأ رحلة القراءة في مختلف الميادين المعرفية، وأصبت بالصدمة عندما وجدت الدهشة والحيرة على وجوه أصحاب المكتبات مستغربين ما أتحدث به، وربما تصوروا أنني قادم من كوكب آخر أو في الحقيقة وجدت في اجاباتهم الصامتة ما يشبه هذا التصور، ولم أجد إلا بعض الكتب الدينية على أقراص صلبة وهناك كتب لتعليم بعض اللغات الأجنبية، ولم تكن أسعارها سهلة.
بعد فترة سافرت إلى بيروت للمشاركة بندوة وقبل زيارة أي مكان وبعد الوصول بساعة قصدت المكتبات في منطقة الحمرا ببيروت، وكنت اتصور أنني سأجد مبتغاي في هذه العاصمة ذات الإرث العريق في عالم التأليف والطباعة، لكن وجدت ما وجدته في عاصمة سابقة، ولم أعثر على الكتب المسموعة، وبعد هذه الخيبات قلت ربما انيس منصور وجد تلك الكتب في القاهرة، واتصلت بصديق هناك وطلبت منه البحث عن الكتب المسموعة ووجدت استغرابا لطلبي وأخبرني أنه لم يشاهد مثل هذا النوع من الكتب في مكتبات القاهرة ، رغم ذلك زار العديد من المكتبات ولم يجد ضالتنا بين رفوفها.
توقفت رحلة البحث عن الكتاب المسموع وغادرنا الكاتب الكبير انيس منصور ولم تكن هناك وسيلة للاستفسار عن مصدر تلك الكتب.
قبل مدة وأثناء البحث في التطبيقات بقسم المعرفة وجدت عدة مكتبات للكتاب المسموع، ورغم أنها مازالت في بداياتها إلا أنها تسدّ ثغرة في هذا الجانب، ولأننا تعودنا على القراءة المباشرة فإن الاصغاء للكتاب المسموع رغم قراءته بأصوات إذاعية رخيمة ورائعة قد يحتاج إلى ممارسة وتمرين، وتجد في هذه الكتب مادة معرفية كبيرة، على سبيل المثال عثرت على كتاب “قصة الحضارة لديورانت ” بما يتضمنه من رحلات واسعة وعميقة في التاريخ وهناك كتب عديدة أخرى.
عندما تتصفح موقع ” amazon ” الأميركي الشهير وهو أكبر موقع لتسويق الكتاب الألكتروني يقدم للقراء مئات الآلاف من الكتب المسموعة المجانية باللغة الانجليزية ، وتتسع نافذة الأماني بداخلك وتتخيل موقعا عربيا يرعى المعرفة ويقدم مثل هذه الخدمة الثقافية الهائلة، في زمن تتجه فيه الأجيال للتعامل مع الثقافة الرقمية على نطاق واسع.

إلى الأعلى