الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المزيد من الخيبات لممولي الحرب على سوريا

باختصار : المزيد من الخيبات لممولي الحرب على سوريا

زهير ماجد

لطالما قلنا إن الرئيس السوري بشار الأسد يمسك بسوريا بكل تفاصيلها، ومن يظن أنه بعيد عن المناطق التي ليست بيد الدولة مخطيء أيضا .. كل شيء في سوريا متعلق بالوقت فقط .. وكل شبر من أرضها الطيبة لن يعيش طويلا خارج الدولة الشرعية التي تعمل مؤسساتها كعادتها فوق كل الأراضي السورية رغم وجود الارهاب على رأس بعضها.
عملية قتل زهران علوش ومجموعته التي كسرت ظهر من يقف وراءه يجب أن تغير واقع التنظيمات الملحقة به، فنحن نعرف أهمية رأس العصابة في تماسك عصابته، كل الأحزاب الفاشية عبر التاريخ تلاشت حين سقط زعيمها. لكن أهميتها تكمن في الواقع الاستخباري الدقيق الذي استندت اليه، والذي كشف مدى التغلغل الاستخباري للجيش العربي السوري والدولة في كل صغيرة وكبيرة على امتداد الأرض السورية، فلا يفكرن أحد أن الأمور فلتانة، هي ممسوكة بقوة السيطرة المحكمة لدولة لن تخسر شأنها الوجودي كما يعتقد بعض من يفلسف الأمور.
ولأن الاستخبارات نجحت في هذه الخطوة التي أزاحت رقما كبيرا كان يعتقد أن ثمة من يحميه، فإن آخرين مثله بدأوا يتحسسون رؤوسهم، ولابد أن يغيروا طواقمهم المحيطة بهم تحسبا وبحثا عن أمان وهمي، لأن الدولة السورية تحصي أنفاس كل منهم وتعرف دقائقه والثواني وكم شعرة على رأسه، وما سرى على علوش سيسري عليهم، والقضية كلها مسألة وقت فقط.
توهم علوش ان خمسة عشر ألفا من أنصاره كفيل باعطائه الحماية، فالرجل الذي درس الشريعة وهو ابن لشيخ معروف، لم يحتم فقط بتنظيمه الفاشي، بل ابتز المجتمع الذي يعيش فيه، وحول جزءا كبيرا منه الى متاريس لحمايته كأن وضع أناسه في اقفاص لكي لايهربوا من جحيمه، وقيل إن عقله المذهبي صار مبتذلا الى الحد الذي جاهر به علنا شتائم واهانات. ويعتقد البعض أنه أحد خريجي العقل الاستخباري الغربي بطبعة عربية ممولة باتت معروفة وهي أكثر من تضرر بغيابه هو ومن معه من قيادات. لكن الممول لايهتم في النهاية لأنه يدعم مشروعا تآمريا ولا يهم من يتبناه، ولسوف يجد من هو أقذر من علوش كي يحمل راية ارهابه.
إزاحة هذا الرقم إذن لابد أن يترك تأثيره على جماعته أيضا، وهذه هي حالة التنظيمات الفاشية عندما تخسر كبيرها. دخل على علوش مليارات من الدولارات وشتى أنواع السلاح مكنه من لأأن يحول منطقته الى قاعدة كبرى لم يكن سهلا تصفيتها بعدما مدها بشبكات من الانفاق ومن مستويات قتالية إضافة إلى الإعداد الكبيرة التي لحقت به بعدما ضم تحالف تنظيمات مختلفة. كانت ظنونه الطفولية تعتقد أن المسألة مجرد أسابيع ويقتحم العاصمة دمشق ليدخل اليها فاتحا .. كل الرؤوس الحامية لديها الظنون ذاتها، بل هي تعيش كممولها مثل من يقاتل طواحين الهواء.
من المؤكد أن الممول لن يتراجع عن أهدافه، سيظل يحاول رغم اخفاقاته المتكررة التي اثبتت عجزه البارحة واليوم وستثبت غدا، وسيظل يعيش الوهم الذي ظنه حقيقة إلى أن يتآكل كليا في الداخل السوري وسيجد حاله وقد أفلس تماما .. لا سبيل أمامه سوى التسليم بالواقع الذي يقول إن الرئيس السوري بشار الأسد هو الأقوى والأقدر والاجدر وهو القائد الفعلي لبلاده.

إلى الأعلى