الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المسلمون ممتنون لدونالد ترامب

المسلمون ممتنون لدونالد ترامب

يكاد يكون دونالد ترامب انتهك كل قاعدة من قواعد اللياقة السياسية والاجتماعية في الأشهر الأخيرة. فخطابه الإثاري تتردد أصداؤه الآن في جميع أنحاء العالم، فتجد صداه بين العنصريين الهندوسيين في الهند والسياسيين من اليمين المتطرف في أوروبا. البادي أن ترامب وأنصاره أصحاب الصوت العالي يوجدون نزاعات حاقدة داخل المجتمعات وفيما بينها.
في الوقت نفسه فقد عرض ترامب لظاهرة أقر بوجودها قليلون، وينكرها بشدة كثيرون، رغم أنه لا جدال فيها ألا وهي الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام، والتحامل الذي يلقي باللوم على دين عتيق عن جرائم بعض القتلة والمتعصبين في الوقت الحاضر، ويجعل مجموعة متنوعة من السكان من 1.5 مليار شخص متهمين في أعين البقية.
لقد ازدهر هذا التعصب، دون رادع إلى حد كبير، لعدة سنوات الآن. ورفع رأسه المخيف حتى في نيويورك التي تفتخر بليبراليتها خلال الجدل حول «مسجد جراوند زيرو» قبل يصطدم ببعض المعارضة السياسية المبدئية.
في تطور غريب، نفس الأشخاص الذين يروجون، عن قصد أو غير قصد ، للخوف من الإسلام – مثل أيان هيراسي علي، التي تدين الإسلام بأنه «ديانة العدمية وعبادة الموت المدمرة» – تنفي بشدة وجود تلك النزعة. وهم يدعون أنهم يتعرضون للهجوم بشكل غير عادل لأنهم يريدون إصلاح الإسلام، الذي يتنافى مع القيم الغربية الواضحة للديمقراطية وحقوق الإنسان.
لكن تنافرا أساسيا يميز خطاب أولئك الذين يتهيأون للقيام بدور مارتن لوثر في الإسلام ؛ فهم لا يوضحون تماما ما يعنيه «إصلاح» دين يمارس بتنوع على نطاق واسع كما الإسلام ، ويفترضون أن الإسلام هو عبادة المؤمنين الملتزمين بالعقيدة.
هذا الكلام الاتهامي يفترض أن العالم الحديث، الذي يتضمن تاريخه حروبا وحشية بين القوى العلمانية الإمبريالية والشمولية الإلحادية، وكذلك جرائم الإبادة الجماعية والأزمات الاقتصادية المدمرة بشكل قياسي، كان يسير بشكل جيد حتى اصطدم بعقيدة الإسلام. الخائفون من الإسلام أيضا يخلطون الإرهاب، وهو تكتيك يستخدمه الناس من جميع الأديان والمذاهب منذ بدأ على يد الثوريين الروس في القرن الـ19، بالإسلام ، وهم يشيرون، كدليل، إلى الجماعات القاتلة مثل القاعدة وداعش، التي تستدعي الإسلام كقوة محفزة لهم.
لكن هذه المحاولة لتحديد جوهر شرير مزعوم للإسلام – عن طريق أخذ تصريحات المتعصبين في ظاهرها – يطرح بعض الأسئلة. لقد أريق الكثير من الدماء في سبيل الحرية والمساواة والإخاء منذ بدأ اليعاقبة عهد الإرهاب. وقد تسبب المتذرعون بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كقوة دافعة في إحداث الفوضى في الشرق الأوسط. فهل هذا يجعل من يؤمنون بالديمقراطية منا مغفلين مثيرين للشفقة بعقيدة قاتلة بطبيعتها؟
كثير من الناس يعيش مع الخوف في عالم حيث تبدو كل القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحدد حياتهم مبهمة، وأنهم يميلون لاختراع «الأعداء» – اشتراكيين وليبراليين وغرباء في البيت الأبيض، ومسلمين – ثم يلقون باللوم عليهم في محنتهم.
لقد كان الأجدر بنا أن نتنبه إلى هذه الظاهرة من خلال التاريخ المتشابك من معاداة السامية والغوغائية في العالم الحديث. مثل معاداة السامية، يولد الخوف من الإسلام في مستنقع الخوف وانعدام الأمن الذي هو حقا عالمنا المعاصر بالنسبة لكثير من الناس. وهو في أيدي المتلاعبين المهرة وأصحاب الحيلة، يمكن أن يتحول إلى قوة خطيرة جدا، كما شهدنا الآن مع ترامب.
سخافات ترامب الخبيثة الخارجة عن السيطرة عليها توضح مرة أخرى أنه ليس هناك منطق، وأنه لا علاقة بين السبب والنتيجة، في النظرة المعادية للأجانب. وقد يستمر أمثال هؤلاء في تشويه الثقافات السياسية لبضعة أشهر في حين أن المسلمين في الغرب، وغيرهم من الذين تصادف أنهم يبدون مسلمين، يجفلون وينكمشون ويختبئون.
بيد أن ترامب وزمرته الكبيرة من المتعصبين قد أسسوا أيضا الخوف من الإسلام باعتباره حقيقة لا يمكن انكارها – في الواقع، هذا أشد وأخبث انحياز جماعي في عصرنا. وبهذه المناسبة نشكر الله على نعمة دونالد ترامب.

بانكاج ميشرا كاتب عمود في بلومبيرج فيو خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ

إلى الأعلى