الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “بهلاء ملامح من التاريخ والحضارة” لمكتبة بهلاء الثقافية العامة
ندوة “بهلاء ملامح من التاريخ والحضارة” لمكتبة بهلاء الثقافية العامة

ندوة “بهلاء ملامح من التاريخ والحضارة” لمكتبة بهلاء الثقافية العامة

بحوث ومحاور تضيء بعضا من تجلياتها الحضارية والتاريخية وتكتب فصولا من الألق لسيرتها العريقة
بهلاء ـ مؤمن بن قلم الهنائي:
تواصلا للجهود الثقافيه والفكريه التي تنتهجها مكتبة الندوة العامة بولاية بهلاء بمحافظة الداخلية لنبش اغوار الحضارة العمانيه وتسليط الضوء عليها انطلاقا من رسالتها النبيله تجاه المجتمع واثراء لفكر الاجيال، فقد نظمت المكتبه ندوة موسعه شملت سبعة محاور بسبعة بحوث قدمها عدد من الاكاديميين والمفكرين والمشتغلين بالثقافة والفكر والتاريخ وذلك تحت شعار (بهلاء ملامح من التاريخ والحضارة) حضر الندوه سعادة سالم بن حمد المفرجي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بهلاء ونخبه من الاكاديميين والباحثين والمفكرين والشيوخ والاهالي وجمع من المشتغلين بالفكر والثقافه والادب الى جانب اسرة مكتبة الندوه الثقافيه العامه بولاية بهلاء.
استهلت الندوه بكلمة ألقاها الكاتب والباحث الشيخ خميس بن راشد العدوي رئيس مجلس مؤسسي المكتبة والباحث بمكتب الإفتاء استعرض فيها جانبا من الحضارة العمانية العريقة بشكل عام والحضارة التاريخية لولاية بهلاء ودور مكتبة الندوة العامة ببهلاء في تسجيل وتدوين وحفظ جانب من التاريخ العماني، والآفاق التي تتطلع إليها المكتبة لتطوير دورها والمساهمة في التواصل المعرفي والعلمي.
وقال العدوي ان الثقافه والحضاره في عمان ليست بدعه ولا نستزرعها من بيئات بل هي شجره موغله في القدم واضاف: ان الحضاره الانسانيه مرت في بدايتها من هذه المنطقه والتي علمت العالم الكتابه واشار العدوي بان العالم يرنو الى عمان حيث جعل من السلطنه قبلة له لارساء السلم العالمي وهذا الشعور والثقه لم يولد في يوم وليله بل بجذور موغله بفكر الانسان العماني واتزانه وتوجه العدوي بعظيم الشكر ووافر الامتنان للمقام السامي حضرة صاحب الجلاله السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي قاد عمان الحديثه الى ما هي عليه من امن وامان ورخاء واستقرار لتكون فاعلة في مسيرة الحضاره العربيه وهنأ العدوي جموع المسلمين بذكرى مولد خير الانام واشار العدوي ان الشباب العماني اخذوا على عاتقهم بناء الوطن والارتقاء بحضارتهم من خلال ابداعاتهم الثقافيه والعلميه والفكريه مؤكدا ان المسلم يقف على ثلاث اثافي هي المسجد والبيت والمكتبه ليقدم بعدها احمد ال الشيخ مقدمة موجزه حول محاور الندوه التي تشمل جلستين لتبدأ بعد ذلك الجلسة الاولى التي ادارها خلفان بن حمد الشعيلي وتناولت الطبيعه االجيوليوجيه والطوبوغراغيه لبهلاء والاثار التاريخيه لبهلاء ودور بهلاء السياسي في عهد بني نبهان حيث قدم الدكتور محمد بن حميد الوردي الاستاذ المساعد في قسم علوم الارض بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس ورقته حول الطبيعة الجيولوجية والطوبوغرافية لولاية بهلاء وقال: تمتاز جيولوجية ولاية بهلاء بتنوع الصخور المتكشفة بها ما بين الصخور النارية والرسوبية والمتحولة كما تتفاوت تضاريسها ما بين الجبال الشاهقة كجبل الكور والسهول المنبسطة كوادي قريات.
وقد لعبت الجيولوجيا دورا رئيسيا في التحكم في معيشة وأسلوب حياة القاطنين بالولاية من حيث مناطق سكنهم ونمط معيشتهم وأسلوب استغلالهم للموارد المائية والمعدنية.
تنتشر بالولاية أربعة أنواع رئيسية من الصخور: النوع الأول يتمثل في صخور الأفيولايت النارية والتي تتمركز حوالي مركز الولاية.
النوع الثاني: يتمثل في صخور الحواسنة الرسوبية و التي تنتشر في حمرة الدروع وبسيا والحبي. النوع الثالث: يتمثل في صخور الأكزوتكس الجيرية التي يستخرج منها الرخام العماني وتنتشر في جبل الكور وجبل خميلة. و أخيرا صخور ترسبات الأودية الحديثة العهد والتي ترسبت بفعل الأودية وتغطي أغلب المساحات المنبسطة بالولاية حيث يقطن السكان ويمارسون أنشطتهم المعيشية المختلفه. وعلى كثرة الجبال الموجودة بالولايه إلا ان المعادن الفلزية والصناعية المستخرج منها من محدودة.
واضاف الدكتور محمد بن حميد الوردي في محور ورقته قائلا: لعل أشهر صخور الرخام المستخرجة بكثرة من جبل خميلة. كما يتواجد الكروم في صخور الأفيولايت (البريدوتايت) المنتشرة حوالي مركز الولاية. أما المعادن الصناعية فتستغل بكثرة ككسارات سواء من صخور ترسبات الأودية أو صخور الأفيولايت (الجابرو) المتمركزة حوالي مركز الولاية. كما تشتهر الولاية منذ القدم باستخراج الطين الأبيض (المدرة) المستخدمة في صناعة الفخار. أما الثروات النفطية فتتمركز في صخور مجموعة الحجر الجيرية الموجودة تحت السطح بالقرب من قرية عويفيةالصحراويه. وتتواجد المياه الجوفية بالولاية في الغالب في خزانين جوفيين هما: صخور ترسبات الأودية السطحية وصخور الأفيولايت. وتنتشر خزانات صخور ترسبات الأودية في كافة أرجاء الولاية وتمتاز بسرعة تغذيتها مع هطول الأودية و لكنها بالمقابل سريعة الجفاف. كما أن التفاوت الشديد في سمكها وعمقها يصعب من استكشاف المياه بها. أما خزانات صخور الأفيولايت فتتمركز حول مركز الولاية وتتسم بقلة المياه الجوفية بها خصوصا صخور الجابرو الكتيمة والتي يندر تواجد المياه الجوفية بها.
واشار الدكتور الوردي ان الله حبى ولاية بهلا بجيولوجيا ثرية ومتميزة يغلب عليها صخور الأفيولايت الناريه وصخور مجموعة الحواسنة الرسوبيه. واشار الدكتور ان ولاية بهلا تعتبر بحق اكبر واحه محاطة بصخور الأفيولايت بالسلطنة.
وجاءت الورقة الثانية حول الحركة العلمية في بهلاء قدمها الدكتور أحمد بن يحيى الكندي أستاذ مساعد في قسم العلوم الإسلامية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس وتطرق خلالها الى القيمه العلميه لولاية بهلاء ومكانتها في الحضاره العمانيه فهي اخت نزوى في العلم والتاريخ والثقافه وتناول بعضا من اعلامها كابي الحسن البسيوي وابن بركه وبعضا من علماء ال مفرج وغيرهم الكثير وقال الكندي: ان بهلا كانت كرسيا لملك بني نبهان وان سير علماء بهلاء ممتده عبر حقب التاريخ. بينما استعرضت الورقة الثالثة الآثار التاريخية لولاية بهلاء قدمها الشاعر المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي المهندس المعماري والباحث في التاريخ والعمارة العمانية وتناول الصقلاوي الجوانب المعماريه ودورها في الحضارة العمانيه مشيرا إلى المجلس العماني والتاريخ العمراني وما اتصف به عرب عمان من تهذيب وود وكرم ونخوة وتطرق إلى نوعيات الابراج ومواصفاتها وطرق توظيفها والنظره الفكريه والثقافيه لنشاة الابراج خاصة الدائرية منها في المناطق المفتوحه.
أما الورقة الرابعة فتناولت دور بهلاء السياسي في عهد بني نبهان للدكتور محمد بن حمد الشعيلي الباحث في التاريخ الحديث والمعاصر وأكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة وقال الشعيلي: تعتبر دولة بني نبهان من أكثر الدول التي حكمت عمان من حيث الفترة الزمنية، ولكن رغم ذلك فإنها تعتبر أقل شهرة من الدول الأخرى، وربما يعود ذلك إلى الكثير من الأسباب، والتي يأتي في مقدمتها ندرة المصادر التاريخية التي تحدثت عن هذه الدولة وسلاطينها، مما يعني ضياع جزء كبير سواء من تاريخ دولة بني نبهان بصفة خاصة، أو من تاريخ عمان بصفة عامة، نتيجة عزوف المؤرخين عن عدم تدوين الأحداث التي صاحبت هذه الدولة، وأيضا نتيجة ممارسات بعض حكامها، والتي يمكن تلخصيها في الظلم والجور والاستبداد وغيرها من الأمور التي انعكست بالسلب على تاريخ هذه الدولة.
ولا يخفى على أحد المكانة الكبيرة التي تحتلها مدينة بهلاء من الناحيتين العلمية والتاريخية، فهذه المدينة العريقة لعبت دورا كبيرا في تاريخ عمان منذ القدم، وعبر الدول المختلفة التي حكمت عمان، وكانت المدينة الرئيسية في عهد دولة النباهنة، وقد ذكر أن كل زعيم منهم لكي يصير ملكا، عليه أن يستولي على هذه المدينة أولا ليضمن مركزه ومكانته بين القبائل العمانية، وفي ذلك دلالة واضحة وايجاز كاف لأهمية مدينة بهلاء في عهد بني نبهان، والدور الكبير الذي ساهمت به في تاريخ عمان في عهد هذه الدوله.
وفي الحقيقة إن الحديث عن دولة بني نبهان بصفة عامة، وعن أهمية مدينة بهلاء في عهدهم لا يمكن ايجازه من خلال بضع ورقات، ولذلك سأحاول من خلال هذه الورقة استعراض بعض الأحداث التي وقعت في بهلاء في عهد دولة بني نبهان، والتاريخ السياسي لهذه المدنية في عهدهم، بهدف ايضاح الدور الكبير لهذه المدينة، وكيف أنها لعبت دورا محوريا ومهما في التاريخ العماني في عهد دولة بني نبهان.

أصل النباهنة
ينتمي بنو نبهان إلى قبيلة العتيك، القبيلة العربية الأزدية العمانية العريقة، وتحديدا إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء، ليصل نسبهم إلى حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وعرفوا ببني نبهان نسبة إلى نبهان بن عثمان بن أحمد بن زياد بن خالد بن طالب بن علقمة بن سعودة بن قيس بن بشر.

نشأة دولة بني نبهان
اشار الدكتور محمد الشعيلي انه يوجد اختلاف في الروايات حول ظهور دولة بني نبهان، فالبعض يرجعها إلى القرن الخامس الهجري، والبعض إلى القرن السادس الهجري، ولكن من الأمور المؤكدة بأن ظهور النباهنة كدولة جاء بعد مقتل الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد، على يد السلطان محمد بن مالك بن سلطان، ويذكر المؤرخون أن الفترة التي تلت مقتل الإمام موسى هي فترة بني نبهان التي استمرت خمسمائة عام، وكان أول ظهورهم في بهلا ونزوى.
وقد القى الشاعر خالد بن علي الخليلي قصيدة رائعه جال خلالها في وصف مدينة بهلاء وقراها.
وفي الجلسة الثانيه التي ادارها سالم بن سعيد بن سلام الهنائي القى الباحث خميس بن راشد العدوي ورقته حول حول بعض أسرار حضارة سلوت ببهلاء وتطرق العدوي الى عمق هذه الحضاره وما ارسته من ارث يستحق الدراسه وكشف النقاب عنه بشكل موسع، تلتها الورقة السادسة والتي كشفت جانبا من الحياة الاجتماعية في بهلاء وقدمها سالم بن عبدالله الهميمي الأمين العام لمكتبة الندوة العامة واستطرد الباحث خلالها الى العديد من الجوانب الاجتماعيه المشرقه في المجتمع البهلاوي والقيم والعادات التي تؤكد المكانه المرموقه التي يتمتع بها الانسان العماني بشكل عام والامسان البهلاوي بشكل خاص حيث المحافظه على الكثير من العادات والتقاليد والممارسات المجتمعيه في المناسبات المختلفه الى جانب مشاركة ابناء بهلاء في الاعمال التطوعيه المختلفه.
أما الورقة السابعة والأخيرة فكانت حول البنية المؤسسية الحديثة في بهلاء قدمها الباحث ناصر بن عبدالله العدوي معلم التاريخ بمدرسة محمد بن إسماعيل الحاضري حيث تناول ما شهدته ولاية بهلاء من معطيات النهضه المباركه من مدارس تعليميه وبنى حضاريه متعدده حيث جال المحاضر ليقدم الوجه الحضاري الجديد الذي تعيشه ولاية بهلاء في العهد الميمون وما تزخر به من صروح علميه وتنمويه ينعم بها المواطن.
وفي ختام الندوة جرت مناقشات عامة حول أوراق العمل.
ثم قام سعادة سالم بن حمد المفرجي عضو مجلس الشورى بولاية بهلاء والشيخ صالح بن عبدالله الربخي بتكريم الاكاديميين والمفكرين والباحثين المشاركين في الندوه كما قدم رئيس مجلس الامناء شكره لشركة تنمية نفط عمان على دعمها لمكتبة الندوه.

إلى الأعلى