الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : وداعا 2015.. مرحبا 2016

أضواء كاشفة : وداعا 2015.. مرحبا 2016

**
بدأ عام 2015 يلملم أوراقه ليترك الساحة لعام 2016 الذي يترقبه الناس بين الأمل والرجاء وأحيانا الإحباط.
لقد امتلأ 2015 بالكثير من الأحداث الساخنة ولم يكن بالعام السعيد على أمتنا العربية والإسلامية التي عانت أقطار كثيرة فيها من العنف والدموية والإرهاب الذي استأسد وتغول وضرب أبناءها بيد باردة .. بينما الساحة العالمية شهدت سجالا اقتصاديا وسياسيا بين القوى العظمى للحصول على منصب الزعامة إلا أن أيا منها لم تثبت جدارتها في الحصول عليه لأن للزعامة قواعد وأصولا لم تراعها تلك القوى أبسطها العدل والشفافية والصدق وهي صفات لم تتوافر فيها.
أما بلدنا الحبيب فلم يكن بمنأى عن العالم حيث شهد كذلك الكثير من الأحداث التي ستظل محفورة في دفاتر التاريخ يأتي على رأسها هدوء بال وراحة نفس الشعب الوفي بعد اطمئنانه على صحة الأب القائد مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ بعد عودته مكللا بالصحة والعافية ومحفوفا بعناية الله ورعايته من رحلته العلاجية في ألمانيا .. فهذا الحدث الخالد لن ينساه الشعب العماني أبدا لأن القلق والحزن كان يستبد به لأكثر من ثمانية أشهر بسبب غياب شمس عمان وسيدها وباني نهضتها وحكيمها فلم يغمض للشعب الوفي جفن أو يرتاح له بال إلا بعد عودة جلالته الميمونة التي أعادت الروح والحياة لوطننا الغالي والتي اعتبرها العمانيون عيدا يضاف لأعياد البلاد.
كذلك الإطلالات الكريمة التي تلت العودة الميمونة والتي كان يتطلع لها ويتلهف لحدوثها الشعب العماني حيث تعتبر نقاطا بارزة وأياما فارقة في حياة العمانيين مثل يوم ترؤسه حفظه الله لاجتماع مجلس الوزراء في إبريل ووضع حجر الأساس لمتحف عمان عبر الزمان بولاية منح في يوليو وترؤسه اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر وظهوره ـ أبقاه الله ـ وهو يقلد عددا من أصحاب المعالي الوزراء بوسام عمان المدني وظهوره كذلك أثناء تقبله لأوراق اعتماد عدد من السفراء المعتمدين لدى السلطنة ثم افتتاحه للفترة السادسة من أعمال مجلس عمان ورعايته السامية للعرض العسكري الذي أقيم للاحتفال بالعيد الوطني الخامس والأربعين المجيد .. فلم يتأثر العمانيون بما وقع في هذه الأيام من أحداث بقدر فرحتهم برؤية جلالته وهو يرفل في ثوب الصحة والعافية القشيب.
كما شهدت السلطنة خلال 2015 أحداثا أخرى بارزة مثل احتفال نزوى باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام وقد أثبتت جدارتها بذلك من خلال الفعاليات التي أظهرت الوجه المضيء للسلطنة الداعي للسلام والتعايش الإنساني القائم على الاحترام والمودة .. كذلك شهدت السلطنة عرسا حضاريا من خلال انتخابات مجلس الشورى لدورته الجديدة والتي رسخت لمبادئ الديمقراطية والشورى والشراكة الفاعلة التي تجمع بين المواطن ومؤسسات الدولة المختلفة لتتكاتف العزائم وتسعى لبناء دولة قانون عصرية تمتلك كافة مقومات الحضارة والأصالة.
إلى جانب العديد من الأحداث الأخرى مثل حصول الشعب العماني على المركز الثاني عربيا في مؤشر الدول الأكثر سعادة باعتراف الأمم المتحدة وافتتاح دار الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يعد صرحا جديدا للمعرفة والثقافة وإضافة هامة للساحة الثقافية العمانية .. بالإضافة إلى جهود السلطنة في احتواء أزمات بعض الدول الشقيقة كاليمن وسوريا وفلسطين وغيرها وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة التي رفعت الكثير من معاناة تلك الشعوب .. وفرحتنا بحصول السلطنة على “صفر” في مؤشر الإرهاب العالمي والذي يعني خلو السلطنة من أي تهديدات إرهابية وتمتعها بالأمان الكامل وسعادتنا بافتتاح المتحف الوطني الذي يمثل نافذة مشرقة على التاريخ العماني والإنساني.
أما ساحتنا الرياضية فلم تشهد إنجازا يذكر بل تخبطت قرارات المسئولين ما بين إلغاء دوري المحترفين ورحيل بول لوجوين مدرب المنتخب غير مأسوف عليه وفشل منتخب الهوكي للشباب في الحصول على أي استحقاق يذكر خلال البطولة الآسيوية المؤهلة للمونديال.
وعلى الصعيد العربي فلا تزال بعض الملفات المفتوحة تراوح مكانها إن لم يكن القول إن الوضع فيها ازداد سوءا .. كالقضية الفسلطينية على سبيل المثال توحش العدو المحتل أكثر فأكثر ومازال يواصل انتهاكاته في حق الشعب الفلسطيني الأعزل فيقتل منهم يوميا الشيوخ والنساء والأطفال، والمستوطنات تزداد اتساعا، والمسجد الأقصى يئن من تقسيمه زمانيا ومكانيا والتشريد واغتصاب الممتلكات وغير ذلك من صور الانتهاكات اللاإنسانية ارتفعت وتيرتها .. في المقابل يعاني الفلسطينيون إلى جانب الاضطهاد المر والحصار الخانق من الفقر والبطالة والفرقة.
كذلك الحال في اليمن، يقع الشعب بين مطرقة الفرقة والانقسام المرير وسندان قوات التحالف العربي التي تقف بجوار الرئيس عبد ربه هادي بالسلاح والعتاد لتساعده في دحر نفوذ الحوثيين .. أما الأراضي السورية فقد أصبحت ساحة لكل من يريد أن يتخلص من أسلحته القديمة وصار السجال علنيا بين الدول العظمى فيمن يضرب بطائراته عددا أكبر من الأهداف بحجة مقاومة التنظيمات الإرهابية رغم ما يبدو ظاهريا من تفاهم غير مسبوق حول محاربة الجماعات المتشددة .. وكذلك الوضع في ليبيا التي يعشش فيها داعش مقره الجديد ولن يلتفت العالم لذلك إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يرسخ أقدامه ويصعب اجتثاثه وكأن المجتمع الدولي يتغاضى عن ذلك عن عمد حتى تجد الدول العظمى حجة تجتاح بها ليبيا وتتحكم في مقدراتها .. أما اللبنانيون فقد مر عليهم 2015 وسط فراغ رئاسي كما شهد احتجاجات واسعة بسبب فشل الحكومة في التعامل مع أزمة النفايات لينتهي بهم العام بصفقة تبادل العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى جبهة النصرة بمسجونين متشددين ينتمون للتنظيم الإرهابي في صفقة تمت برعاية قطرية.
والشقيقة السعودية عاشت عاما فريدا منها وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وتلقي الأمير سلمان بن عبد العزيز البيعة ملكا جديدا للمملكة .. وفي تونس بدأ عام 2015 بتولي الرئيس الباجي قايد السبسي مقاليد الحكم في البلاد ثم ما لبث أن خيم الحزن على البلاد بعد الهجوم الدموي على متحف باردو وهجوم آخر على فندق بمنتجع سوسة وسقوط عشرات القتلى من السائحين وتفجير انتحاري لحافلة تقل عناصر من الأمن الرئاسي وسقوط عشرات القتلى منهم .. إلا أن العام لم يأب الانتهاء إلا بعد أن يرسم بسمة على شفاه التونسيين بعد حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي على جائزة نوبل للسلام.
أما العراق فحدث ولا حرج فالصراع بين الحكومة وداعش على أشده فهذا يسيطر على مدن والآخر يستعيدها منه وهكذا ما بين شد وجذب لتدخل تركيا في المشهد وتقتحم دون وجه حق الأراضي العراقية.
الغريب أن عام 2015 شهد معدلا قياسيا في مستوى هجرة اليهود الفرنسيين إلى إسرائيل والذي وصل نحو ثمانية آلاف يهودي خوفا من انعدام الأمن والقلق من تردي الحالة الاقتصادية .. ناهيك عن ارتفاع معدل الإسلاموفوبيا في الغرب ووصول عدد اللاجئين السوريين لأوروبا إلى 4 ملايين.
وعلى المستوى الاقتصادي فقد انخفضت أسعار النفط لدرجة تسببت في صنع هزات مالية أثرت بشكل كبير على اقتصاديات الدول المختلفة لدرجة أن عددا من شركات النفط والغاز الأمريكية أشهرت إفلاسها بسبب انخفاض سعر النفط وارتفاع تكلفة الإنتاج.
أما على المستوى الشخصي فقد فجعت العائلة برحيل زهرتها ابنة أخي الحبيبة التي وافتها المنية في ريعان شبابها لتتركنا وفي حلوقنا غصة حزنا وألما على فراقها.
لاشك أن المجال لا يتسع لذكر جميع الأحداث الهامة في 2015 وتقليب جميع أوراقه إلا أنه في النهاية رحل بحلوه ومره بسعادته وشقائه وتسربت أيامه كما تتسرب الرمال من بين الأصابع وكل ما نتمناه أن يحمل 2016 لنا الخير والبركة .. وأن تشهد السلطنة المزيد من التقدم والرفاهية والأمن والاستقرار والرخاء .. كما ندعو الله أن ينعم على أمتنا العربية والإسلامية بالاستقرار كذلك والنهضة والنمو وأن يحقق كل منا أمنياته المؤجلة من العام الماضي .. وكل عام والجميع بخير.

* * *
حروف جريئة
ـ مازالت الدولة الصهيونية تعربد في الأراضي المحتلة وتصدر القوانين العنصرية التي تستبيح الحقوق الفلسطينية وسط صمت دولي مطبق وآخرها ما أقره الكنيست الإسرائيلي بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية عن طريق تعزيز مكانة الهستدروت العالمية والوكالة اليهودية والتي يمنحها حق تطوير مشاريع الاستيطان لخدمة المشروع الصهيوني .. إلى متى تخترق إسرائيل القانون الدولي والعالم لا يرى لا يسمع لا يتكلم ؟!.

ـ تقدم القوات العراقية وتحرير الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار من سيطرة داعش يمنحنا بعض الأمل في انحسار النفوذ الداعشي واسترداد أبناء الرافدين لأراضيهم الغالية.

ـ الهند تعتزم فرض قيود على السيارات لمدة أسبوعين بعد وصول مستوى التلوث إلى أعلى نقاطه بحيث سيكون مسموحا للسيارات التي تحمل أرقاما فردية بالسير في الأيام الفردية والتي تحمل أرقاما زوجية بالسير في الأيام الزوجية .. لو اتبعت كافة الدول هذه السياسة لخففنا كثيرا التلوث الذي يخنق الكرة الأرضية.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى