الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أدمغتنا كعضلاتنا كلما استخدمناها زادت فعاليتها

أدمغتنا كعضلاتنا كلما استخدمناها زادت فعاليتها

كثيراً ما نسمع من الأشخاص شكوى معاناتهم من ضعف الذاكرة حيث قد نسمع عبارات من مثل “ذهبت إلى مكان ما لأحضر شيء ونسيت ما أريده، أو أنسى سريعاً ما أذاكره”، وغيرها من العبارات التي تشير إلى أنهم يعانون من ضعف الذاكرة، وقد يكون من المفيد لنا معرفة حقيقة مهمة مفادها؛ بأنه لا يوجد ذاكرة ضعيفة وأخرى قوية لدى جميع الأفراد العاديين الذين يمتلكون من القدرات العقلية بمقدار متوسط فأعلى، وإنما هناك معلومات تم تخزينها بطريقة قوية ودقيقة، أو معلومات تم تخزينها بطريقة ضعيفة ومشوهة. وحيث أن ما نخزنه من معلومات في الذاكرة نحتاج إلى استرجاعه وقت الحاجة، مثل الإجابة على امتحان أو ممارسة سلوكية ما، فعندما نسترجع هذه المعلومات بدقة وبطريقة سريعة وسهلة، فغالباً ما نوصف أنفسنا بأن ذاكرتنا قوية، في حين عندما نسترجعها بطريقة مشوهة وببطء وصعوبة فإننا نوصف أن ذاكرتنا ضعيفة، والحقيقة أن الحالة الأولى تعبر عن تخزين مناسب للمعلومات في الذاكرة في حين تم تخزين المعلومات في الحالة الثانية بطريقة غير مناسبة مما أثر على نتيجة الاسترجاع.
ويوجد العديد من العوامل التي تؤثر على فعالية تخزين المعلومات، بمعنى على دقة وقوة المعلومات المخزنة في الذاكرة أهمها:
1-التركيز: فكلما كان تركيز الفرد أعلى لحظة تخزين المعلومات أو المواضيع كلما تم تخزينها بقوة ودقة أكبر والنتيجة استرجاع أدق وأسرع وأسهل، ويزداد التركيز كلما قلت المشتتات المحيطة بالفرد ومن هنا يأتي أهمية ترتيب البيئة المحيطة بالفرد لحظة المذاكرة مثلاً أو قبل المباشرة باتجاه عمل معين كإحضار شيء ما، بالإضافة إلى تنظيم المادة أو المعلومات التي نسعى إلى تخزينها في الذاكرة، فالتنظيم المناسب للمادة بطريقة متسلسلة ومنطقية كتنظيم المادة بأرقام، أو من العام إلى الخاص، أو على شكل أسئلة وأجوبة يساعد على تخزين دقيق ومن ثم استرجاع دقيق وسهل. كما أن الحالة الجسدية والنفسية تؤثر على فعالية العقل، وهنا تصدق مقولة ” العقل السليم في الجسم السليم”، فيزداد التركيز ومن ثم فعالية الذاكرة كلما كان نظام حياة الفرد صحي؛ متمثلاً بعادات غذائية جيدة والتي تعتمد على تناول مواد غذائية متنوعة وأخذ قدر من الماء والعصائر الطبيعية والبعد عن الأغذية التي تحتوي على المواد الصناعية والصباغات الغذائية والغازيات، مع أخذ وقت كافي ومنضبط من النوم، وممارسة الرياضة والتعامل مع الضغوطات والمشاعر السلبية بطريقة مناسبة حيث لا تخلوا حياة أي منا من الضغوطات، مع اتخاذ التدابير والإرشادات الوقائية والطبية لمن يعاني من مشكلات صحية أو أمراض مزمنة أو وراثية للمحافظة على حالة جسدية ونفسية سليمة ترفع التركيز وتزيد من فعالية الذاكرة، مع أهمية تقسيم الجهد عبر الوقت وعدم الاكتفاء ببذل جهد مضاعف في الأوقات الضاغطة، كاقتصار مذاكرة الطالب وقت الامتحانات مثلاً؛ حيث أن هذا يؤثر سلباً على الحالة الجسدية والنفسية لاضطراب وقت النوم وعدم الاهتمام بالتغذية والقلق والمخاوف التي قد تنتج من الخشية من عدم إنجاز المادة الدراسية مما يقلل التركيز ويؤثر سلباً على فعالية الذاكرة.
2-استخدام أساليب ووسائل متنوعة خلال مرحلة تخزين المعلومات في الذاكرة: وهذا يخدم الفرد في جانبين أولهما؛ أننا كأفراد نختلف من حيث فعالية الحاسة التي نعتمد عليها للتخزين فمنا من تكون لديه السمع أقوى من البصر وأخر البصر وأخر التخيل أو الحركة أقوى، وكلما استخدمنا أساليب ووسائل متنوعة كان تخزين المعلومات أكثر فعالية. ومن ناحية أخرى فإن أدمغتنا تنقسم إلى جزئيين الجزء الأيسر؛ حيث يخزن المعلومات بطريقة منطقية وأرقام وقواعد، والجزء الأيمن؛ الذي يخزن المعلومات على شكل صور وخيالات ورسومات وأنغام وأشكال، وكلما استخدمنا أساليب تعتمد جزئي الدماغ كلما زادت فعالية ذاكرتنا وتم تخزين معلومات أكثر قوة ودقة.
3-استخدام الرسائل الإيجابية والبعد عن الرسائل السلبية: إن اللغة الذاتية التي يستخدمها الفرد لوصف نفسه وقدراته تؤثر على فعالية ذاكرته، من منطلق أن حديثنا يصبح تنبؤات تحقق ذاتها من خلال ما يقوم به الفرد من سلوك وجهد يتوافق مع هذه الرسائل واللغة. فالرسائل الايجابية تؤثر إيجاباً على الجهد في حين الرسائل السلبية تؤثر سلباً، وليس كما يعتقد البعض أن الرسالة اللفظية بمفردة مؤثرة على الإنجاز، حيث أن مثل هذا الاعتقاد قد يؤدي إلى نتيجة عكسية فترديد الفرد لعبارات إيجابية دون بذل جهد مناسب مع هذه الرسائل قد يؤدي إلى إنجاز منخفض مما قد يؤدي بالفرد للشعور بالإحباط ويؤكد الأفكار السلبية لدى الفرد تجاه قدراته ونفسه.
4- استخدام تمارين تزيد قدرة التركيز لدى الفرد وتزيد من فعالية الذاكرة لديه: حيث أن الذاكرة أشبه بالعضلة تزيد فعاليتها بالتمرين وهناك العديد من التمارين مثل؛ العد العكسي للأرقام، والتركيز على تفاصيل مكونات شي أو مكان ما والعمل على استرجاعها باستخدام الخيال بدقة، والعمل على عد مضاعفات الأرقام، وغيرها من التمارين.
إن إيمان الفرد بقدراته، مع تحديد تلك القدرات وبذل الجهد المناسب لما يمتلكه من تلك القدرات هو سبيله لاستثمارها الاستثمار الأمثل.

د. عائشة محمد عجوة
أخصائية إرشاد وتوجيه
جامعة السلطان قابوس
مركز الإرشاد الطلابي

إلى الأعلى