السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الحلقة (11): حق الترشح والانتخاب في النظام الأساسي للدولة والقوانين الدولية.

الحلقة (11): حق الترشح والانتخاب في النظام الأساسي للدولة والقوانين الدولية.

لقد أقر الإسلام الحنيف قبل القوانين الوضعية مصطلح الشورى المتضمن الحق في المشاركة بالعمليات الانتخابية بتقرير حق الانتخاب والترشح لمن يمثل الفرد في العملية السياسية داخل وطنه، كما أقر حق المشاركة في تولي إدارة العمل النقابي أو المشاركة في المؤسسات التشريعية داخل الدولة، ومدار ذلك ومقتضاه تقرير حق الترشح والانتخاب الشورى والأخذ بالآراء بناءً على الأغلبية والأصلح، ومما يدل على ذلك عدة نصوص شرعية تأكّد تطبيقها بتقنينها الواقعي في مواد التشريعات القانونية المختلفة. يقول الله تعالى:وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر(ال عمران/159). ويقول سبحانه:وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (الشورى/38). وسيرة النبي -- وأصحابه حافلة بتقرير حق الترشح والانتخاب حسب الأصلح والأجدر لإدارة وتولي شؤون العباد بما تكون فيه مصلحة للبلاد، ومن ذلك تطبيقه -- ذلك في أسرى غزوة أحد واختيار موقع غزوة بدر، وأخذ سيدنا أبو بكر – رضي الله عنه – برأي الصحابة في جمع القرآن في مصحف واحد بعد وفاته -- خوفا على ضياعه.
وقد كانت سياسة الدولة العمانية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – حافلة بالأخذ بحق ومبدأ الشورى، وما أدل على ذلك من إنشاء مجلس عمان المتضمن مجلس الشورى – المنتخب أعضائه من قبل الشعب – ومجلس الدولة – المعيّن أعضائه من قبل الحكومة -، كما أشارت إلى ذلك المادة (58) من النظام الأساسي للدولة، ويقوم هذان المجلسان بعدة مهام تشريعية تتمثل في إعداد مشاريع القوانين ومراجعاتها وتعديلها ثم رفعها إلى المقام السامي للاعتماد، والمشاركة الفعلية في مشروعات خطط التنمية والميزانية السنوية، كما يختص المجلسان بالنظر في ما يحال من مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها. وقد نصت على اختصاص المجلسين وآلية العمل فيهما عدة مواد من النظام الأساسي وذلك كما في المادة (58) مكررا (35)، والمادة (58) مكررا (36) وما بعدهما. إن الاختصاصات السابقة والممنوحة لمجلسي الشورى والدولة دليل واضح على إشراك السلطنة لأبناء شعبها في اتخاذ القرار السياسي في البلاد من خلال ما يبديه ممثلو المواطنين الذين انتخبوهم في مراكز الاقتراع العلني بكل شفافية واختيار. وقد أستقر في مبادئ النظام الأساسي للدولة العمانية هذا الحق أيضا من خلال ما نصت عليه المادة التاسعة منه القائلة: “يقـوم الحـكم في السـلطنة على أسـاس العدل والشـورى والمسـاواة”. وحيث إن تولي الوظائف النقابية والطائفية للمشاركة في العملية الديموقراطية في الشؤون السياسية والمدنية داخل الدولة من الحقوق التي يتمتع بها كل فرد من أفراد المجتمع، كذلك فإن سلوك الفرد وانتظامه بالقوانين هو من يحكم أحقية حصوله على هذه الحقوق، حيث عدّ قانون الجزاء العماني الحرمان من هذه الحقوق من العقوبات الفرعية أو الإضافية التي قد يحكم بالحرمان من ممارستها على مرتكبي الجرائم وفق أوضاع معينة، جاء ذلك موضحا في المادة (٥٠) بالقول: “كل محكوم عليه بعقوبة السجن المؤبد الإرهابية يحرم من ممارسة حقوقه مدى الحياة. أما المحكوم عليه بعقوبة السجن المؤقت إرهابية كانت أم تأديبية، فيحرم من ممارسة حقوقه المدنية طوال تنفيذ مدة عقوبته ومن ثم طوال فترة موازية لمدة العقوبة المنفذة على أن لا تقل عن ثلاث سنوات، إلا إذا استعاد اعتباره بعد التنفيذ وفقاً لأحكام القانون. لا يحرم المحكوم عليه بعقوبة تكديرية من حقوقه المدنية”. كما وضحت المادة (٥١) من ذات القانون الحقوق المدنية التي يحرم منها المحكوم عليه في المادة السابقة بالقول: “إن الحقوق المدنية التي يحرم منها المحكوم عليه بمقتضى المادة السابقة هي: الحق في تولى الوظائف الحكومية، والحق في تولي الوظائف الطائفية والنقابية، وحق الانتخاب”. فحق الانتخاب، وتولي الوظائف العامة في الدولة، وتولي الوظائف النقابية وغيرها هي حقوق متمثلة في ديموقراطية الدولة العصرية، لكن لا بدّ على من يطمح لها أن يكون متصفا بسلامة ملفه الشخصي من الجرائم المحكوم بها بعقوبات إرهابية أو تأديبية؛ والعلة من ذلك أن تولي مثل هذه الوظائف الحقوق يحتاج إلى قدر كبير من الإخلاص والتفاني والصدق والأمانة تجاه الواجب المقدس الذي يلقى على من يطمح في الحصول على حقه الانتخابي والوظيفي، إذ إن بقدرته التأثير في اتخاذ القرار والدفع بتنمية وثروات البلاد لما فيه صلاح العباد، لذلك اعتبرت عدة أطر وشروط لتولي وممارسة مثل هذه الحقوق. وإلى لقاء آخر جمعنا – بمشيئته تعالى – أستودعكم الله في الحل والترحال…..

محمد بن سيف بن دويّم الشعيلي – المحكمة العليا
msd99509559@hotmail.com

إلى الأعلى