الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : دور البنوك الخليجية

قضية ورأي : دور البنوك الخليجية

أكد بيان تحليلى صادر عن الأمانـة العامة لاتحاد المصـارف العربيــة استنادا إلى البيانات التى نشرتهـا مجـلة The Bankerوالمتضمنة أكبر 1000 مصرف فى العالم بحسب الشريحة الأولى لرأس المال (Tier 1 Capital)، دخول 83 مصرفاً عربياً ضمن أكبر ألف مصرف فى العالم.
والملاحظة الجديرة بالتنويه إن بين ال83 مصرفا عربيا هذه يوجد 62 مصرفا خليجيا أي نحو ثلاثة أرباع القائمة الكلية. ويبلغ مجموع ميزانية البنوك الخليجية المدرجة في القائمة أعلاه 1.7 تريليون دولار أي نحو 77% من مجموع أصول البنوك العربية المدرجة في القائمة والبالغ 2.2 تريليون دولار.
هذه البيانات تؤكد أن البنوك الخليجية تتمتع بسيولة قوية ناجمة عن النمو الكبير في ودائع القطاع الخاص والودائع الحكومية، وفيما يخص نمو ودائع القطاع الخاص فهذا يؤكد ما سبق أن قلناه في مقالات سابقة من أن القطاع الخاص بات يفضل وضع أمواله في بنوكه الوطنية بدلا من إيداعها لدى مؤسسات مالية أجنبية لمعرفته بأن بنوكه الوطنية باتت أكثر أمنا من تلك المؤسسات.
ونظرا لحجم ميزانية المصارف الخليجية الذي يعادل تقريبا إجمالي الناتج المحلي الاجمالي الخليجي، فأنه يمكن القول إن هذه البنوك تمثل أهمية كبيرة جدا بالنسبة للاقتصاديات الخليجية. ولذلك نحن نؤكد هنا بأنه وفي ظل التطورات السياسية والاقتصادية الراهنة في عدد من البلاد العربية والعالم، وخاصة فيما يتعلق بتراجع الإيرادات النفطية وتزايد الدعوات لترشيد الانفاق، على ضرورة قيام المصارف الخليجية بالمزيد من المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتها والتوسع في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الوظائف ورفع مستوى التعاون الاقتصادي الخليجي والعربي عبر تمويل مشترك للمشروعات الاستثمارية المشتركة في القطاعين الخاص والعام.
إن البنوك الخليجية بما تمتلكه من إمكانيات مالية يمكن أن تسهم في ردم الهوة بين الإيرادات والنفقات الحكومية، وليس فقط من خلال تقديم القروض والتمويلات المباشرة للحكومات الخليجية، بل أيضا من خلال دخولها بالتعاون مع القطاع الخاص الخليجي في تبني أشكال تمويلية واستثمارية متطورة تجسد الشراكة التنموية وتقديم دراسات الجدوى المالية والمعونة الفنية والخبرة البشرية في استكشاف مشاريع التنمية الأكثر جدوى للمجتمع، ومن ثم تساهم مساهمة فعالية في تعظيم إنتاجية النفقات وبالتالي تجسيد مفهوم الترشيد بصورة علمية وعملية.
من جهة اخرى، فإن مثل هذه الخطوة تحتاج من جانب الحكومات والسلطات النقدية إلى فتح قنوات تمويلية واستثمارية أكبر أمام المصارف الخليجية من خلال مواصلة تطوير التشريعات وابتكار القنوات والمنتجات، كذلك ابتكار أدوات تمويلية جديدة تدعم من خلالها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 90% من مؤسسات الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعمل في مختلف القطاعات الصناعية والحرفية والزراعية والخدمية والتجارية والتي توفر وظائف لمئات الآلاف من الشباب. وبذلك تؤدي المصارف الخليجية دورها بصورة فاعلة وتعزز مكانتها التنموية الناصعة.

حسن العالي

إلى الأعلى