الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق يعلن رسميا انتزاع الرمادي بالكامل من أيدي (داعش)

العراق يعلن رسميا انتزاع الرمادي بالكامل من أيدي (داعش)

أنباء عن اعتقال أبو عمر الشيشاني بعملية إنزال جوي في كركوك

بغداد ــ وكالات: أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق رسميا امس الاثنين تحرير مدينة الرمادي من سيطرة (داعش). فيما تواترت أنباء تفيد بأن القائد العسكري لـ(داعش) أبو عمر الشيشاني، من بين المعتقلين في عملية الإنزال الجوي التي نفذتها القوات الأميركية والكردية جنوب كركوك.
وقالت قيادة العمليات المشتركة في بيان بث عبر تلفزيون العراقية :”لقد تم تحطيم غطرسة داعش، لقد تم تحرير مدينة الرمادي ورفعت القوات المسلحة من رجال مكافحة الإرهاب العلم العراقي فوق المجمع الحكومي في الرمادي”.
وباشرت القوات العراقية ازالة العبوات الناسفة والمتفجرات من شوارع وابنية الرمادي المدمرة، غداة طرد عناصر (داعش) منها ولا تزال توجد جيوب للمسلحين في انحاء متفرقة في المدينة، لكن الجيش العراقي يؤكد انه لا يواجه اي مقاومة منذ فرار المقاتلين من المجمع الحكومي الواقع في وسط المدينة والذي كان يمثل اخر معاقلهم امس الاول.
وذكرت مصادر عراقية ان عناصر التنظيم المتطرف الفارين توجهوا خصوصا نحو الاطراف الشرقية للرمادي. وقال ابراهيم الفهداوي، رئيس اللجنة الأمنية لمجلس الخالدية، وهي ناحية شرق الرمادي، ان “القوات الأمنية تسيطر الان على جميع شوارع المدينة، ولا توجد أي مقاومة لداعش داخل المجمع بعد هروب عناصر التنظيم منه”، مشيرا الى “بعض الجيوب التي تتم معالجتها من جانب القوات الأمنية”.
وكان مسؤول امني عراقي أفاد أن المجمع الحكومي في الرمادي الذي تركزت حوله معارك تحرير المدينة من داعش في الأيام الأخيرة بات خالياً من عناصر التنظيم المتطرف، إلا أن عمليات تمشيط المجمع وإزالة المفخخات والألغام لم تتم بعد. كما أعلن الجيش العراقي مساء أمس الاول أنه ألحق الهزيمة بتنظيم داعش في الرمادي، عاصمة الأنبار بغرب العراق في أول نصر كبير للجيش منذ انهياره أمام هجوم لمتشددي التنظيم قبل 18 شهرا. ويؤدي الانتصار في الرمادي عاصمة محافظة الأنبار الواقعة بوادي نهر الفرات غربي بغداد إلى حرمان داعش من أكبر جائزة حصل عليها عام 2015، بعد أن استولى مسلحو التنظيم على الرمادي في مايو إثر فرار القوات الحكومية في هزيمة دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه المتطرفين. وبعد تطويق المدينة لعدة أسابيع شن الجيش العراقي حملة الأسبوع الماضي لاستعادتها ثم تقدم في آخر خطوة لاستعادة المجمع الحكومي الأحد. وقال صباح النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب الذي يقود القتال في صفوف القوات الحكومية إن السيطرة على المجمع الحكومي تعني أن الجيش هزم التنظيم في الرمادي. وأضاف أن الخطوة القادمة تتمثل في تطهير الجيوب التي قد تكون موجودة “هنا أو هناك في المدينة”.
في المقابل، أعلنت واشنطن أنها لا تستطيع أن تؤكد سيطرة القوات العراقية على المجمع الحكومي في الرمادي، بعد التقدم الكبير الذي أحرزته تلك القوات في المعارك التي دارت يوم الأحد. وكان محافظ الأنبار صهيب الراوي قال أن المجمع الحكومي وسط الرمادي بات خالياً من مسلحي داعش الذين فروا أمام قصف القوات المشتركة ، لكن تلك القوات غير قادرة حتى الآن على اقتحامه بسبب تفخيخه من قبل عناصر التنظيم. من جهته، أكد معاون محافظ الأنبار مهدي صالح النومان تلقي اتصالات من أهالي بعض أحياء الرمادي تفيد بأن عناصر داعش انسحبوا من مناطقهم وأن الأهالي بانتظار دخول قوات الأمن.
وكان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، صباح النعماني، أعلن في وقت سابق أن جميع عناصر تنظيم داعش فروا من المجمع الحكومي الواقع في منطقة الحوز وسط مدينة الرمادي. وقال النعماني إنه “لم تعد هناك أي مقاومة” مشدداً على أن “العملية حسمت وقواتنا ستدخل المجمع خلال الساعات القادمة”. وكان يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة أعلن أن القوات العراقية تطوق المجمع الحكومي في مدينة الرمادي بالكامل. وأضاف إن القوات على وشك اقتحام المجمع وهو آخر معاقل تنظيم داعش في المدينة الواقعة غرب البلاد. وتابع أن القوات العراقية تقوم بتطهير المباني والشوارع المحيطة بالمجمع من القنابل استعداداً لدخوله.
ومن جهتها، أعلنت خلية الإعلام الحربي أن جهاز مكافحة الإرهاب، بدأ بتطهير الأبنية المفخخة ورفع العبوات الناسفة من الطرقات. وتوقع مسؤولون عراقيون أنه بعد استعادة الرمادي بالكامل، ستحتاج المدينة إلى فترة طويلة لتعود إلى طبيعتها، خاصة وأن الدمار يغطي معظم مساحتها. وقال المسؤولون إن المدينة تحتاج إلى ملايين الدولارات وسنوات من إعادة الإعمار لتعود إلى سابق عهدها.
وأشاد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري بـ”الانتصارات الكبيرة التي حققتها قواتنا الأمنية البطلة بالتعاون مع أبناء الحشد العشائري والتي تكللت بتحرير مدينة الرمادي من دنس الإرهاب”. واضاف في بيان نشره الموقع الالكتروني للمجلس ان “العراقيين تلقوا اليوم بشرى عظيمة بتحرير مدينة الرمادي، ان هذا الانتصار الكبير يمثل انكسارا لشوكة داعش الإرهابي ونقطة انطلاق لتحرير نينوى”، المحافظة التي يسيطر (داعش) على عاصمتها الموصل منذ صيف 2014. وكان نفذ طيران التحالف الدولي صباح أمس الاول ضربات استهدفت مباني يتواجد فيها مسلحو وقناصة (داعش)، وفقا لمسؤول أمني عراقي. واضاف ان “وضع القوات الامنية داخل الرمادي في تطور وتقدم وسط انكسار وانهيار صفوف تنظيم داعش”. واعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد (داعش) انه شن 31 ضربة جوية خلال الاسبوع المنصرم على الرمادي. ورحب المتحدث باسم التحالف ستيف وارن بفرار المسلحين من المجمع الحكومي في الرمادي، معتبرا ان هذا النصر “هو نتيجة شهر من الجهود الشاقة التي بذلها الجيش العراقي وقوات مكافحة الارهاب وسلاح الجو العراقي وقوات الشرطة المحلية والاتحادية اضافة الى مقاتلي العشائر، مدعومين جميعا باكثر من 600 غارة جوية نفذها التحالف منذ يوليو”.
واعلنت مصادر طبية في بغداد ان 93 عنصرا من قوات الامن العراقية جرحوا ونقلوا الى المستشفيات الاحد، فيما اعلنت مصادر عسكرية عراقية ان اكثر من 50 مسلحا قتلوا خلال الساعات ال48 الماضية. واعتبر المحلل السياسي احسان الشمري ان الفضل “في تحقيق هذا النصر يعود الى القوات العراقية” مضيفا “انها المرة الاولى منذ هجوم داعش على شمال العراق التي تتمكن فيها القوات العراقية من تحقيق انتصار من دون دعم قوات الحشد الشعبي”. ومن الجهة الشمالية قال قائد عمليات الانبار اللواء الركن اسماعيل المحلاوي لوكالة الصحافة الفرنسية ان “قوات الجيش شرعت في تطهير المنازل التي يتواجد فيها جيوب تنظيم داعش بين الطريق الدولي ونهر الفرات قرب جسر البوفراج، في الجانب الشمالي من الرمادي”. وتحدث المحلاوي الذي يقود قوة المحور الشمالي عن مقتل ثمانية من عناصر التنظيم المتطرف صباح امس الاول، كما اكد تفكيك 260 عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطرق خلال الساعات الـ 24 الماضية. واشار المحلاوي الى ان الارهابيين حاولوا تنفيذ هجوم انتحاري بسيارتين مفخختين لاستهداف قوات الجيش في مناطق البوذياب والبوفراج، كلاهما شمال الرمادي، لكن القوات العراقية تمكنت من تفجير السيارتين وقتل من فيهما قبل وصولهما الى مواقع القوات العراقية. وبعد الهجوم الكبير الذي شنته القوات العراقية على المدينة والذي تمكنت خلاله من اختراق خطوط دفاع (داعش)، سرعان ما تباطأ التقدم اثر انتشار القناصة والهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة الموزعة بشكل كثيف على الطرقات. واعاق عمليات التقدم كذلك، المدنيون والعائلات العالقة داخل مدينة الرمادي والتي يسعى التنظيم المتطرف لمنعهم من الخروج لاستخدامهم دروعا بشرية. وبلغ عدد الاسر التي تم انقاذها من مناطق الاشتباكات في داخل مدينة الرمادي اكثر من 250 عائلة تم نقلها الى اماكن خاصة بالمهجرين في منطقة الحبانية.
من جهة اخرى ، نقلت وسائل الإعلام عن مصادر أمنية أن “القوات الأميركية الخاصة اعتقلت قائدين آخرين من (داعش) مع الشيشاني وقتلت 7 آخرين في عملية إنزال جوي نفذتها الجمعة الماضية في ناحية الرياض داخل كركوك”، مضيفة أن “العملية شاركت فيها قوة من جهاز مكافحة الإرهاب في السليمانية” وأن المعتقلين الثلاثة نقلوا إلى السليمانية”. وكان مصدر أمني في محافظة كركوك قد أفاد السبت الماضي، بأن قوات خاصة مشتركة نفذت عملية إنزال جوي على محكمة تعود للتنظيم الإرهابي ومقرات أخرى في ناحية الرياض جنوب غرب كركوك، وقال إنها عثرت على وثائق مهمة واعتقلت عددا من عناصر “داعش”. يذكر أن هذه العملية هي الثانية من نوعها التي تنفذها قوات أميركية خاصة في كركوك بالتعاون مع قوات جهاز مكافحة “الإرهاب” التابع لإقليم كردستان حيث نفذت عملية إنزال جوي في الـ22 من أكتوبر الماضي على أحد “أوكار داعش” في قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك وحررت 69 رهينة ونقلتهم إلى كردستان. ولم يتأكد بعد من صحة هذه الأنباء، وكانت وسائل إعلام تناقلت أكثر من مرة أنباء عن مقتل أبو عمر الشيشاني.
تجدر الإشارة إلى أن طرخان باتيرشفيلي (المدعو أبو عمر الشيشاني) ولد في جورجيا وشارك في النزاعات بأوسيتيا الجنوبية والشرق الأوسط وترأس جماعة تسمى بـ “جيش المهاجرين والأنصار” التي ضمت مسلحين شيشان، ثم أعلن بيعته لتنظيم “داعش”، وأصبح في عام 2013 قائدا رئيسيا لقوات التنظيم المتطرف في شمال سوريا.

إلى الأعلى