الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : ملكية الطبقات والشقق في قانون المعاملات المدنية

القانون والناس : ملكية الطبقات والشقق في قانون المعاملات المدنية

**
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني…
ونخصص هذه المقالة للحديث في موضوع نراه- على الأقل من وجهة نظرنا- بات من الأهمية بمكان نظرا لزيادة الإقبال عليه من مختلف فئات وشرائح المجتمع ألا وهو تملك الشقق والطبقات…
لذا كان لزاما علينا أن نبين للقارئ أحكام ونظام التمليك وفق ما جاء في قانون المعاملات المدنية العماني خاصة وأن الواقع العملي يشهد ويدلل على العديد من النزاعات حول هذا الموضوع…
نصت المادة (840) من قانون المعاملات المدنية بالقول “إذا تعدد ملاك طبقات البناء أو شققه المختلفة فإنهم يعدون شركاء في ملكية الأرض وملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع أو أي جزء آخر تسجل بهذا الوصف أو تقتضي طبيعة البناء أن يكون مشتركا فيه وتشمل بوجه خاص ما يأتي:
1- الأساسيات والجدران الرئيسية.
2- الجدران الفاصلة المشتركة والجدران المعدة للمداخل، ولحمل السقف.
3- مجاري التهوية للمنافع.
4- ركائز السقوف والفناطر والمداخل والأرضية والأسطح والسلالم وأقفاصها والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات والمصاعد وغرف البوابين.
5- أجهزة التدفئة والتبريد وسائر أنواع الأنابيب والمزاريب والمجارئ…
إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة…
كل ذلك ما لم يوجد في سندات الملك أو قانون خاص ما يخالفه.”.ومن خلال تحليلنا لنص هذه المادة يمكننا بيان ذلك على النحو التالي:
1- يتكون البناء من أجزاء مفرزة هي الطبقات والشقق لكل طبقة أو شقة مالك يستقل بها ومن أجزاء شائعة شيوعا إجباريا وهي بطبيعة الحال كل الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك بين جميع مالكي البناء…
2- تشمل الشقة أو الطبقة كل ما تحتويه مما هو معد للاستعمال الخاص بالمالك، فتشمل ما يوجد داخل الشقة من حواجز فاصلة بين الحجرات أو الممرات، وما يوجد فيها من أنابيب الماء والغاز وأسلاك الكهرباء والأدوات الصحية…
والنوافذ والشرفات وكذلك الأبواب.
هذه تعتبر مملوكة ملكية خاصة…
أما الأجزاء الشائعة تعتبر مملوكة ملكية شائعة لجميع ملاك الطبقات أو الشقق…
والشيوع هنا إجباري لا اختياري، كما أنه شيوع دائم غير قابل للقسمة، وهذا ما صرحت به المادة (841) من قانون المعاملات المدنية “الأجزاء المشتركة من المبنى…
لا تفبل القسمة ويكون نصيب كل مالك فيها بنسبة نصيبه في المبنى- وليس لأي مالك أن يتصرف في نصيبه مستقلا عن الجزء الذي يملك.”.3- كل مالك في سبيل الانتفاع بالجزء الذي يملكه في المبنى حر في أن يستعمل الأجزاء المشتركة فيما أعدت له، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى حرمان باقي الشركاء لحقوقهم.
4- من المهم أن يعلم مالك الشقة أو الطبقة أنه لا يجوز له إحداث أي تعديل في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاك.
وينطبق ذات الأمر عند تجديد البناء.
إلا إذا كان ذلك التعديل يستهدف تسهيل استعمال تلك الأجزاء دون أن يغير من تخصيصها أو يلحق ضررا بالملاك الآخرين وأن يكون ذلك كله على نفقة محدث التعديل وهذا ما أكدت عليه المادة (846) من قانون المعاملات المدنية “لا يجوز لأي مالك إحداث تعديللا في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاك…”.5- أما المادة (845) فقد فرضت واجبا على عاتق كل مالك شقة أو طبقة حيث يجب عليه الإشتراك في تكاليف حفظ الأجزاء المشتركة وما يتطلبه ذلك من صيانة وإدارة، بحيث يكون نصيبه في التكاليف بنسبة قيمة ما يملك في العقار.
6- في حالة هدم البناء، يجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سلفه كما كان سابقا، ولا يجوز له الامتناع عن القيام بذلك- وإذا تقاعس في ذلك وامتنع عن القيام بواجبه جاز لصاحب العلو تعميره وله بعد ذلك الرجوع بحصة صاحب السفل.
ويجوز لصاحب العلو أن يمنع صاحب السفل من التصرف والإنتفاع حتى يستوفي حقه مما قد دفعه لتعمير السفل، كما يجوز له أن يؤجر السفل بإذن من المحكمة ويستخلص حقه من أجرته وذلك بدلالة المادة (848) من ذات القانون…
7- ولما كانت الأجزاء الشائعة مشتركة بين جميع ملاك الطبقات والشقق فإن المشرع العماني أجاز لهؤلاء الملاك على الشيوع أن يكونوا جمعية فيما بينهم لإدارة الأجزاء الشائعة من أجل حسن الانتفاع بها بحيث تخضع هذه الجمعية في تكوينها وصلاحيتها وكل ما يتعلق بعملها لأحكام القوانين الخاصة بذلك…
بحيث تتمتع هذه الجمعية بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها بحيث تكون لها ذمة مالية مستقلة…
وتتولى بطبيعة الحال وزارة الإسكان مراقبة التحقق من قيام تلك الجمعيات والإشراف عليها بما يتوافق وأحكام القانون…
وأخير نود أن نؤكد على ضرورة أن يكون لكل شقة أو طبقة صحيفة عقارية يتم تسجيل ملكيتها طبقا للنظام والأحكام المنظمة في هذا الشأن…
هذه قراءة سريعة لأحكام نظام تمليك الشقق والطبقات في قانون المعاملات المدنية…
لمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع إلى القوانين الأخرى ذات الصلة واللوائح المنظمة في هذا الشأن…

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات محام ومستشار قانوني عضو اتحاد المحامين العرب كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى