الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراسات ترصد ظاهرة تسييس الأدب لتحقيق مصلحة السلطة ومدى تأثير المتغيرات السياسية على المنتج الثقافـي
دراسات ترصد ظاهرة تسييس الأدب لتحقيق مصلحة السلطة ومدى تأثير المتغيرات السياسية على المنتج الثقافـي

دراسات ترصد ظاهرة تسييس الأدب لتحقيق مصلحة السلطة ومدى تأثير المتغيرات السياسية على المنتج الثقافـي

فـي ندوة فكرية أقيمت بجمعية الكتاب والأدباء

كتب ـ خميس السلطي:
ناقشت ندوة «الراهن السياسي في المنجز الثقافي العربي» أمس الأول الأعمال الأدبية التي أثرت في الأوضاع السياسية في العصر الراهن، من خلال دراسة تأثير السياسة بالأدب المتمثل في القصة القصيرة والرواية والمسرح.
هذه الندوة الفكرية التي أقامتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمقرها بمرتفعات المطار، بمشاركة كٌتّاب عمانيين وعرب، رصدت دراسة ظاهرة تسييس الأدب لتحقيق مصلحة السلطة من خلال التعرض لمناذج أدبية معاصرة منتقاه.
والقت الدكتورة آمنة الربيع كلمة الجمعية، حيث شكرت بدورها كل من ساهم في إنجاح هذه الندوة ، وعمل على تحقيق ثوابتها وأسسها التي تمثلت في رصد باكورة الأعمال الإبداعية التي تعرضت لقضايا العصر الراهن وبالتحديد الأوضاع السياسية، ودراسة مدى تأثير المتغيرات السياسية على المنتج الثقافي الإبداعي؛ واستعراض النصوص التي أثرت سلبا أم إيجابا على الثورات العربية.
بعد ذلك انطلقت أعمال الجلسة الأولى للندوة وأدارتها الباحثة المسرحية عزة القصابية.
الدكتورة نوال بنبراهيم شاركت في هذه الجلسة وقدمت ورقة عمل حملت عنوان «المسرح العربي والراهن السياسي» تناولت ورقتها رصد المسرح العربي الواقع السياسي في العالم العربي بعد هزيمة 1967 التي خلفت شروخا في الوعي والوجدان العربيين، فدار في فلك شرح أسباب الهزيمة وإدانة الاوضاع العربية، وزاوج بين تأصيل الشكل الدرامي والتسييس، فنهل من المسرح الغربي والنصوص التراثية التي تستجيب لمفاهيم من قبيل النضال والثورة والتحرر، وقد اتخذ منحى قوميا تارة واشتراكيا تارة ثانية ثم ليبراليا تارة ثالثة. وذهبت بنبراهيم إلى التحولات كبرى التي نعيشها اليوم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسبب انهيار المعسكر الشرقي وتراجع إيديلوجياته لصالح البلدان الرأسمالية، وبسب انهيارالأنساق الفلسفية التقليدية، والتطور التكنولوجي السريع الذي انعكست آثاره على العصر.
أما المسرحي العماني خالد العامري فقد تطرق في ورقة عمله إلى «المسرح السياسي العربي» والذي اشار من خلالها أن المسرح لم يكن عربيا في بداياته وإنما كان بمثابة ظاهرة غربية، وهو في أساسه يخدم الواقع السياسي بشتى رسالاته الإيجابية والسلبية، مشيرا بقوله إن الواقع المسرحي العربي بدأ في اجتذاب عناصره من الغرب ، وانتقل العامري إلى المسرح العربي وقدم العديد من الأعمال منوّها أن المسرح السياسي لم يكن جديا بالشكل الذي يتمناه الجمهور في واقعه، حيث ظهر وبشكل واضح المسرح الهزلي أو الكوميدي الذي لا يقدم أفكارا حقيقة في أغلب توجهاته.
فيما قدم الدكتور محمد الحبسي ورقة عمل عنونت بـ»المسرح السياسي الخليجي» وهنا أشار إلى أن المسرح السياسي مسرح تنويري اصلاحي يهدف الى تغيير المجتمع، مسرح ليس بهدف المتعه والاضحاك والتسلية ولكنه اداة تهدف الى التغيير والاصلاح والمحافظة على حقوق الطبقات المستضعفه، فهي مسرحيات مباشرة وواضحة بعيدا عن العاطفة واستبداها بالاستفزازية، وأضاف مؤكدا الحبسي في قوله على أن الفنون ومنها المسرح ان تكون حريصة على الاستمرارية في تناول مثل هذه المتغيرات لأجل الاصلاح وليس الهدم خاصة في ظل وجود مجموعة من المسرحيين الخليجيين الذين يحرصون على استعراض مثل هذه القضايا بشكل او بآخر ولكنها في النهاية تساهم في موضوع التنوير المستقبلي، وفي ظل ما يسمى بمقص الرقيب يجب ان تكون هناك حلول تساهم في آلية ان تكون العروض القادمة اكثر تميزا وشفافية في استعراض هذا الراهن، ولا يمكننا في الوقت نفسه كما يقال ترك الحبل على الغارب لاسباب كثيرة قد تؤدي الى نتائج سلبية في ظل التحولات الحالية فالوسطية لاجل الاقناع وسيلة قد تكون لذلك.
مستعرضا بقوله إن التحولات والمتغيرات الراهنة بمختلف مضامينها والتي يمر بها العالم العربي والاسلامي هي ولا شك مصدر مهم لتغذيه هذا المفهوم ولتقييم اعمال تعبر عنها ومن خلال طرح الرؤى المناسبة لاجل الوصول الى الافضل وكل ما يمكن ان يساهم في تعزيز الوحدة العربية والاسلامية والمحافظة على ثرواتها ومكانتها واستقرارها والمحافظة على الانسان وحقوقه اينما كان والقضاء على كل اشكال الفساد وعدم اتاحة الفرصة للاخرين.
وألقى الدكتور حميد الحجري ورقة عمل حملت عنوان «صور المثقف في الرواية العربية .. من الفكر إلى الجدل»، وفي هذه الورقة تطرق الحجري إلى علاقة المثقف بالسياسة التي تأخذ أوجها عدة، أبرزها علاقته بالنظام السياسي الحاكم. ووفقًا لها، يقف في الغالب أحد المواقف الآتية: فإما أن يكون «مع» النظام الحاكم، ويستحق عندئذ لقب «مثقف السلطة». وإما أن يكون «ضد» ويندرج في خانة «المعارض السياسي». وإما أن يكون محايدًا فيطلق عليه وصف «المثقف المستقل». مشيرا الحجري أن: في ضوء هذه العلاقة ثلاثية الأضلاع- قرأنا جزءًا يسيرًا من النتاج الروائي العربي المشتغل بالجانب السياسي الواسع جدًّا. وأول ما لفت نظرنا انعدام الروايات المكتوبة من وجهة نظر «مثقف السلطة»، أو ندرتها وانخفاض قيمتها الفنية إذا ما كانت موجودة، لذلك لم تشتهر ولم نطَّلع عليها، وهو ما يستحق التوقُّف والقراءة المتعمِّقة. وتحضر روايتا عبدالرحمن منيف «شرق المتوسط» و»هنا الآن أو شرق المتوسط مرة أخرى» ورواية محمد عيد العريمي «حزّ القيد» ورواية الطاهر بن جلون «العتمة الباهرة» لتكون نماذج على الروايات المكتوبة من وجهة نظر «المعارض السياسي». ونضع في زاوية «المثقف المستقل» -على شيء من التوسُّع- ثلاثية تركي الحمد أطياف الأزقة المهجورة: «العدامة»، و»الشميسي» و»الكراديب»، ورواية حسين العبري «الوخز»، رواية سليمان المعمري «الذي لا يحب جمال عبدالناصر»، وروايات أخرى لا تحضر فيها السياسة باعتبارها المحور الأساسي ولكنها تحظى بحضور جيد، مثل رواية عبده خال «لوعة الغاوية»، ووفق المنظورين الثاني والثالث قرأنا الروايات المذكورة من حيث: آيديولوجياتها أو رؤاها السياسية، وأدواتها الفنية في التعبير عنها، ومن حيث موقعها على خارطة المأزق الحضاري العربي الراهن. وفي نهاية الجلسة فتح باب النقاش الذي قدم الكثير الانطباعات والاراء حول الأوراق المقدمة.
ثم انطلقت أعمال الجلسة الثانية التي أدارها الباحث علي الرواحي، وفي هذه الجلسة قدم الدكتور عبدالله إبراهيم ورقة عمل حملت عنوان «الرواية العربية وأزمة الحرية» وهنا حاول كشف الاتجاهات الكبرى التي شقتها الرواية العربية فيما يخص تمثيل المرجعيات وابتكار الموضوعات، فذلك يرسم انخراطها في معمعة الحياة المعاصرة على أفضل ما يكون الانخراط والمشاركة، وأشار في حديثه أن قضية «الحرية» ظلت خلف الحركة السردية فيها، فقد خرجت الشخصيات على النمطية الامتثالية، وتفككت الأحداث المتماسكة، وانهارت القيم التقليدية الداعمة لوظيفة السرد، وتوسّع مكان الأحداث فلم يعد مقيدا بالحدود الوطنية أو القومية، وانهارت مقومات الحكاية الوعظية، وانسحب الرواة من أدوارهم الفاعلة في العالم الافتراضي، وانتهوا شهودا على أحداث كبرى، أو باحثين فيها، وبالإجمال، توارى السرد الذي يؤتى به لبناء حكاية اعتبارية، وبكل ذلك استبدل سرد جريء كاشف لأحوال العالم لايوفّر تقديسا لعُرف، ولا يوقّر تركة موروثة.
أما الدكتور عزت عمر فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان «البطل في الرواية العربية السياسية» وبيّن في ورقته أن مصطلح البطل الروائي لا يختلف عن مصطلح الشخصية إلا في حدود الدور، إلا أن دوره قد يرتقي لا سيما إذا احدث أثرا في محيطه، متحدثا أن الرواية السياسية ترتبط عموما بالراهن ، وهذا يعني ارتباطها بزمانها وبزاوية رؤية مؤلفها وموقفه من جملة الأحداث الكائنة في مكان ما، وعلى نحو خاص الموقف من الاحتلال الأجنبي أو السلطة القمعية الواقع من جملة المشكلات، ولا تجد وسيلة أخرى لحلها سوى ممارسة العنف بأشكاله المختلفة.
أما الباحث كريم رضي فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان «الزمكانية وعلاقتها بالحدث السياسي للقصة القصيرة» ، وهنا تطرق إلى العديد من الأعمال الأدبية في الاطار ذاته على سبيل المثال مجموعة قصصية مشتركة كانت هي الأولى من نوعها في البحرين اتخذت اسم (سيرة الجوع والصمت). وقد شارك في المجموعة القصصية كل من محمد عبد الملك وعبد الله خليفة ومحمد الماجد وخليفة العريفي وخلف أحمد خلف ، مرورا بالكاتب محمد عبد الملك في مجموعته القصصية الأولى (موت صاحب العربة) باعتبارها من أولى المجموعات القصصية الفردية الحديثة. ومجموعة موت صاحب العربة للكاتب محمد عبد الملك وهي تضم اثنتي عشر قصة قصيرة. تروي القصة الأولى (زمن) قصة مقتل طالب شاب برصاص الشرطة في مظاهرة مناهضة للاستبداد والاستعمار الانجليزي وانعكاس هذه المأساة على الناس من حول الشباب القتيل في الحي وتحديدا انعكاسها على أبيه الذي يدفن حزنه في نارجيلته التي لا يفارقها إلى الأبد.
أما الأديبة فاطمة العليان فقد ألقت ورقة عمل نيابة عن الدكتورة عزيزة الطائية وحملت عنوان «الخصائص العامة للقصة القصيرة في ظل الثورات العربية»، وقدمت الورقة رؤية حول القصة العمانية القصيرة في السنوات الأخيرة، التي بدأت تخطو خطوات واضحة، وبدت بصماتها في عالم الأدب العُماني والعربي على حد سواء، ومهما يكن من أمر، فمن الطبيعي أن يعكس الكاتب أبعادا واقعه عبر الشّخصيات التي ينتقيها، سواء عن طريق رصد معالم واقعه الباطني بالنّظر إلى دواخل الذّات الإنسانية، أو عن طريق تسجيل أبعاد عالم خارجي تتحدد عن طريق الاتصال بالسلوك الذّاتي للإنسان. وفكرة الشّخصية وعلاقتها بالذّات التي نحن بصدد دراستها.

أدباء عمانيون وعرب قدموا دراساتهم في المنجز الثقافي السياسي تصوير ـ محمد الحوسني

إلى الأعلى