الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: ترحيب دولي باستعادة الرمادي وإجلاء عشرات العائلات المحاصرة

العراق: ترحيب دولي باستعادة الرمادي وإجلاء عشرات العائلات المحاصرة

العثور على مقبرة جماعية في الموصل

بغداد ــ وكالات: لاقت استعادة الجيش العراقي لمدينة الرمادي من (داعش) ترحيباً دولياً. في وقت بدأت عملية اجلاء عشرات العائلات التي كانت محاصرة داخل المدينة، يأتي ذلك فيما عثرت الشرطة العراقية على مقبرة جماعية تضم رفات 120 عراقيا في إحدى قرى شمال غرب مدينة الموصل.
وأشاد وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الحكومة العراقية على التقدم الذي حققته في استعادة السيطرة على مدينة الرمادي وذلك غداة أعلان القوات العراقية سيطرتها على المدينة. وقال كارتر في بيان “طرد (داعش) على يد قوات الأمن العراقية، خطوة كبيرة للأمام في الحملة الرامية لهزيمة هذا التنظيم البربري”. وأضاف “من المهم الآن أن تنتهز الحكومة العراقية الفرصة لحفظ السلام في الرمادي ومنع عودة داعش وغيرها من المتطرفين وتسهيل عودة مواطني الرمادي إلى المدينة”. كما قدم وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند التهنئة للحكومة العراقية، وقال في بيان “هذه واحدة في سلسلة من خسائر داعش الكبيرة. هؤلاء الارهابيون المتوحشون خسروا 30 في المئة من الاراضي التي كانوا يسيطرون عليها في العراق”. واضاف “سنواصل دعم الحكومة العراقية في سعيها لاستعادة الامن والحكم و (تأمين) الخدمات التي يحتاج اليها سكان الرمادي عند عودتهم الى مدينتهم”. واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعادة القوات العراقية لمدينة الرمادي غرب بغداد هي “الانتصار الاهم” حتى اليوم في التصدي لـ(داعش). وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان ما حققته القوات العراقية “يظهر مجددا امكان التغلب على التنظيم المتطرف”.
وكان (داعش) قد استولى على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار في غرب العراق في مايو. وتمثل استعادة السيطرة عليها انجازا مهما للجيش العراقي الذي انهار عندما اجتاح ارهابيو التنظيم مساحات كبيرة من العراق في يونيو 2014.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن يشهد عام 2016 الانتصار النهائي على التنظيم في العراق”. وجاء ذلك في كلمة بثها التلفزيون العراقي بعد إعلان الجيش العراقي السيطرة على مدينة الرمادي في غرب البلاد من (داعش). وقال العبادي “إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش على أرض العراق وأرض الرافدين”. وأضاف “نحن قادمون لتحرير الموصل لتكون الضربة القاصمة والنهائية لداعش”.
وفي وقت لاحق، قالت مصادر أمنية إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وصل إلى الرمادي، حيث ذكرت المصادر أن العبادي وصل في طائرة هليكوبتر بصحبة أكبر قائد عسكري في محافظة الأنبار إلى جامعة الأنبار، على المشارف الجنوبية للرمادي، وأنه سيلتقي قادة الجيش وقوات مكافحة الإرهاب.
من جانبه، اعلن مسؤول امني رفيع البدء باجلاء عشرات العائلات التي كانت محاصرة داخل مدينة الرمادي بعد اعلان تحرير المدينة من سيطرة (داعش). وقال قائد العمليات الخاصة الثالثة في جهاز مكافحة الارهاب اللواء الركن سامي كاظم العارضي “بدأنا اليوم بإخلاء 350 مدنيا على الاقل كان يحاصرهم داعش وسط الرمادي”. واوضح ان “نحو مئة عائلة يصل عددها الى اكثر من 350 شخصا غالبيتهم من النساء والاطفال سلموا انفسهم لقوات جهاز مكافحة الارهاب في المجمع الحكومي وسط الرمادي”. وتابع الضابط الذي ينتمي الى قوات النخبة التي لعبت دورا في استعادة الرمادي “نحن الان نتعامل امنيا ثم سنقوم بنقلهم الى المناطق الخلفية البعيدة عن مسرح العمليات وتم توفير مخيم لهم في منطقة الحبانية السياحية”. واضاف “قطعاتنا مستمرة بتنفيذ واجباتها الاخرى المتبقية داخل مركز الرمادي، لتطهير ما تبقى من الاحياء السكنية”. وفر عناصر التنظيم الارهابي من مركز مدينة الرمادي ومن المجمع الحكومي قبل يومين وتركوا اسلحتهم ومعداتهم واتجهوا الى الضواحي الشرقية للمدينة. واضاف المسؤول العسكري “هرب عناصر التنظيم من مركز الرمادي ولم تبق الا قلة” في المدينة، موضحا ان “القطعات العسكرية تتجه الى “تحرير مناطق الصوفية والسجارية والبوغانم والبومرعي وجويبة وصولا الى حصيبة الشرقية شرق الرمادي”. كما أكد محافظ الأنبار صهيب الراوي أن عودة العوائل النازحة إلى مدينة الرمادي مركز المحافظة ستتم خلال الفترة القادمة . وقال الراوي لوكالة الأنباء الألمانية إن “بشائر تحرير الرمادي أثلجت صدور العراقيين، وبعد تحريرها ستقوم القوات العسكرية بعملية تمشيط لتفكيك وإزالة العبوات الناسفة التي زرعها الإرهابيون على الطرق والمنازل ، وسنبدأ بتأمين عودة العوائل إلى منازلهم ، مع إمكانية صرف مبالغ تعويضية لهم لإعادة ترميم المنازل التي تعرضت للخراب جراء المعارك”.
على صعيد اخر، أعلن مصدر في شرطة نينوى العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 120 عراقيا في إحدى قرى شمال غرب الموصل (400 كم شمال بغداد). وقال العقيد خالد الجواري، إن “سكان قرية اسكي موصل شمال غرب الموصل، عثروا على مقبرة جماعية تضم رفات نحو 120 من القوات الامنية والعسكرية ومدنيين من سكان القرية”. وأوضح أن “سكان القرية نقلوا كافة الرفات للطب العدلي الشرعي للتعرف عليها “.
من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة الانبار عذال الفهداوي، أن نسبة الدمار في مدينة الرمادي قد بلغت 80 بالمئة نتيجة المعارك التي دارت لنحو أكثر من شهرين ضد تنظيم داعش. وقال الفهداوي لوكالة الأنباء الالمانبة (د.ب.أ)، إن “نسبة الدمار الذي لحق بمدينة الرمادي بلغ 80 بالمئة، بعد ما أقبل تنظيم داعش على تفجير كافة جسور المحافظة، إضافة إلى البنى التحتية والمباني الحكومية وتفخيخ كافة الطرق والمنازل الواقعة في مدينة الرمادي”، مشيرا إلى أن “غاية
تنظيم داعش هو إحلال الخراب والدمار في المناطق التي يسيطر عليها “.وأضاف: “أننا كأعضاء مجلس محافظة سنعمل جاهدين على إعادة الاعمار إلى مدينة الرمادي وبالتزامن مع إعادة كافة العوائل إلى منازلهم، إلا أن هذا لن يتم قبل تنظيف المدينة بالكامل من الالغام والمواد المفخخة”، مؤكدا أن “نسبة ما يقارب 90 بالمائة هي تحت سيطرة القوات العسكرية، إلا أن بعض الضواحي والمناطق يتواجد فيها عددا من عناصر داعش، وأن أغلب المناطق لاتزال مفخخة وأن ابطال الجهد الهندسي يعملون جاهدين على ابطال تلك العبوات”. وأوضح أن “إعلان التحرير تم بعد رفع العلم العراقي فوق مباني المجمع الحكومي بعد قتال دام اكثر من شهرين من قبل اكثر من عشرة فصائل عراقية اضافة الى طيران التحالف الدولي والعراقي”. بدوره أكد المتحدث باسم شرطة الانبار، العقيد ياسر الدليمي أن تنظيم داعش قد انكسر في محافظة الانبار، وبالتحديد في مدينة الرمادي (على بعد 110 كلم غرب بغداد)، وسوف نقوم بملاحقة عناصر داعش في كافة المناطق. وقال الدليمي لـ(د.ب.أ)، إن “القوات العسكرية ستقوم بعمليات تمشيط لمدينة الرمادي والانتقال الى المناطق الاخرى لتحريرها واستعادتها من الارهابيين”، مضيفا أن “قواتنا سوف تدخل منطقة الثيلة القريبة من مباني مركز المحافظة، وأنه يتوقع أن أغلب الدواعش فيها قد هربوا منها إلى مدينة الفلوجة بعد طردهم وقتل المئات منهم في مدينة الرمادي”.
في سياق منفصل، أكد مصدر أمني بمحافظة نينوى العراقية أن قوة من تنظيم داعش هجرت قسرا نحو خمسة آلاف شخص من قرية جنوب الموصل بعد إعدامها لأربعة من أبناء القرية بتهمة التعاون مع القوات العراقية. وقال النقيب زياد رمزي الشيخ إن “قوة من تنظيم داعش اقتحمت قرية الحود المعروفة باسم (الحود التحتانية) بناحية القيارة جنوب الموصل وأعدمت فجر أمس الشبان الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاما أمام أنظار أهلهم وتركت جثثهم في العراء بدعوى التعاون مع القوات ومحاولة الفرار من القرية” ، مضيفا أن تنظيم داعش أمر أهالي القرية بإخلائها خلال ساعتين مهددا بقتل كل من يعصي الأوامر. وأضاف أن أهالي القرية ، وهم من عشائر الجبور ويبلغ تعدادهم نحو خمسة آلاف شخص ، “تركوا منازلهم تحت تهديد السلاح دون أن يحملوا شيئا من ممتلكاتهم، وهم الآن يفترشون الطرقات الممتدة بين قرية السفينة وناحية القيارة”. وأوضح أن “التنظيم منع أهالي قرية الحود من دخول مدينة الموصل وخيرهم في العيش إما في العراء أو اللجوء إلى القرى المجاورة لناحية القيارة”. وأشار إلى أن التنظيم أعلن أن ممتلكات أهالي القرية أصبحت ضمن الغنائم بدعوى “الارتداد والتعاون مع الحكومة المركزية”. وناشد الشيخ الحكومة المركزية في بغداد وقوات التحالف التدخل لإنقاذ الأهالي وتأمين ممرات وأماكن آمنة لهم.

إلى الأعلى