الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : من حمص إلى الأنبار.. ما سر تجميع الإرهابيين؟

شراع : من حمص إلى الأنبار.. ما سر تجميع الإرهابيين؟

خميس التوبي

تواصل تطورات الميدان في كل من سوريا والعراق إرسال الأدلة على العلاقة العضوية القائمة بين حلف التآمر والعدوان بقيادة الولايات المتحدة وبين التنظيمات الإرهابية المسلحة، والتورط حتى النخاع في إبادة عشرات الآلاف وتشريد أضعاف أضعافهم، وتدمير البنى التحتية لدول المنطقة وخاصة الدول العربية المستهدفة (سوريا، العراق، ليبيا) من خلال ما تقتضيه هذه العلاقة من دعم مالي وتسليحي وسياسي.
ووفقًا لاتهامات وشهادات عسكريين عراقيين بينهم حيدر حسين العرداوي حول طلب الولايات المتحدة تأجيل اجتياح الرمادي قبل تحريرها من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي يوم أمس الأول، فإن تغيير العقيدة السياسية من دعم وتمويل الإرهاب إلى محاربته ومواجهته تحتاج إلى جملة من الشواهد والاثباتات على أرض الميدان، حيث السياسة وحدها لا تستطيع أن تعطي تلك الشواهد والاثباتات المطلوبة إذا لم تترافق بالحد الأدنى من المؤشرات تبدأ بتجفيف منابع تمويل الإرهاب، ولا تقف عند حدود انتهاء المهمة الوظيفية لوجوده أميركيًّا. وهذا ما لم يحدث حتى اللحظة، حيث اتهمت قيادات عسكرية عراقية القوات الأميركية بإنقاذ قيادات تنظيم “داعش”، ونقلهم على متن طائرات مروحية من مواقعهم قبيل التحركات ضد مواقع تمركز ميليشياتهم. وقال العرداوي إن “هناك مؤامرة أميركية لإجلاء قادة “داعش” من الرمادي في الوقت الذي يحقق فيه الجيش العراقي والحشد انتصارات على عصابات “داعش” الإرهابية”. ولعل هذا يفسر الطلب الأميركي المفاجئ للقوات العراقية وحشد الأنبار بتأخير اجتياح الرمادي وتحريرها من قبضة “داعش” بذريعة تجنب وقوع خسائر كبيرة، حيث نقلت وكالات الأنباء عن مصدر أمني عراقي (رفض الكشف عن اسمه) قوله يوم الأربعاء الماضي إن “الوضع الأمني في الرمادي الذي اتسم بالهدوء هذا اليوم (يوم الأربعاء) جاء وفق توجهات عسكرية أميركية قضت بتأجيل اجتياح المدينة”. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: منذ متى كانت الولايات المتحدة حريصة على أرواح أبناء الشعب العراقي وهي التي أبادت وشردت الملايين منهم؟ ولعل أيضًا ما يضفي مصداقية على الاتهامات السابقة هو جملة من المعطيات، من بينها حجم الخسائر في صفوف التنظيم الإرهابي التي تفاوتت على ألسنة المسؤولين العسكريين العراقيين. فقد تحدث الناطق الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول عبدالله عن مقتل العشرات من عناصر “داعش”، في حين تحدث صهيب الراوي محافظ الأنبار عن مقتل أكثر من ألف عنصر من التنظيم.
وهذا بدوره يدعو للتساؤل: أين ذهبت قيادات التنظيم، فلم يعلن عن مقتل أو أسر أو إصابة قيادي واحد من قيادات التنظيم؟ وأين عديد التنظيم الإرهابي ذهبوا؟ ولماذا من هرب منهم هرب باتجاه الفلوجة؟ أليس من طلب تأجيل الاجتياح ـ وهو الأميركي ـ له دور في عملية التهريب والتوجيه وتزويد عناصر التنظيم بالممرات الآمنة؟ ومن طلب التأجيل أيضًا أليس له عناصر استخباراتية وعسكرية تخطط لجرائم التنظيم الإرهابي وتقود معاركه الإرهابية؟
إن تلك الاتهامات العراقية إذا صحَّت، فإنها تذكرنا بما حصل في مدينة حمص القديمة في سوريا، حين أوعز حلف التآمر والعدوان بقيادة الولايات المتحدة لأدواتهم وبيادقهم في ما يسمى “الائتلاف الوطني السوري المعارض” أثناء الجولة الثانية لمؤتمر جنيف باستغلال الملف الإنساني للإفراج عن العصابات الإرهابية التي اندس بينها أجانب قد يكونون جواسيس والتي حاصرها الجيش العربي السوري وكانت تتخذ من المدنيين السوريين دروعًا بشرية، وتنهب منهم ما بقي لديهم من رغيف خبز يابس أو شربة ماء، حيث غطوا خشيتهم على تلك العناصر/ الجواسيس من الموت أو القتل أو الاعتقال بوضع المدنيين الإنساني، بمقايضة إدخال المواد الغذائية والدوائية بإخراج الإرهابيين المحاصرين، حيث تمكن (حينذاك) مصور قناة الميادين من تصوير عدد من الغرباء سحنتهم ووجوههم تدل على أنهم عملاء استخبارات الذين استمات موظفو الأمم المتحدة من أجل عدم تصويرهم بتشكيل جدار بشري حولهم.
وإذا كانت حفرة الرمادي الداعشية أبانت السقوط الأخلاقي، وكشفت خبث الطوايا للولايات المتحدة، مثلما أبانت حفرة حمص التآمرية وكشفت، فإن هناك ما يثير الانتباه في الساحتين. فهل يهدف رعاة الإرهاب وداعموه بعملية الإنقاذ والتجميع لعصاباتهم الإرهابية إلى القيام بمخطط جديد؟ وإذا كان ثمة مخطط قادم، فهل سيكون بُعيْدَ الانتخابات الرئاسية الأميركية، خاصة وأن مقررات اجتماع فيينا الثاني نصت على بدء عملية سياسية انتقالية وتنظيم انتخابات بعد ثمانية عشر شهرًا؛ أي بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

إلى الأعلى