السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / رجال أعمال ومحللون يطالبون بضرورة تقديم حوافز وتسهيلات للقطاع الخاص وتحفيز بيئة الاستثمار في السلطنة
رجال أعمال ومحللون يطالبون بضرورة تقديم حوافز وتسهيلات للقطاع الخاص وتحفيز بيئة الاستثمار في السلطنة

رجال أعمال ومحللون يطالبون بضرورة تقديم حوافز وتسهيلات للقطاع الخاص وتحفيز بيئة الاستثمار في السلطنة

أكدوا على أهمية إجراءات مجلس الوزراء للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط
تعديل أسعار المنتجات النفطية سيوجد الكثير من الحلول لعمليات التهريب أو الازدحام في المحطات الواقعة على المناطق الحدودية

كتب ـ مصطفى المعمري وسامح أمين:
قال عدد من رجال الاعمال والمحللين إن الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط تأتي في وقت أصبحت فيه الحاجة ماسة لاتخاذ خطوات من شأنها الحد من تأثير تراجع أسعار النفط وانعكاس ذلك على خطط وبرامج الدولة الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة القادمة في ظل غياب صورة واضحة لمستقبل سوق النفط الذي يمثل 80 بالمائة من ايرادات الدولة.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن أمس عن بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بتسهيل الإجراءات على شركات القطاع الخاص بما يكفل استدامة الأوضاع المالية للدولة وأهم هذه الإجراءات تخفيض الإنفاق الحكومي، وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات ومراجعة ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية وتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات ابتداءً من منتصف يناير 2016م.
وأكد عدد من رجال الاعمال والمحللين في اتصالات مع «الوطن الاقتصادي» على أهمية أن يصاحب هذه الإجراءات تقديم تسهيلات للقطاع الخاص ودراسة واقع السوق من حيث تشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية وتجاوز التعقيدات الطويلة في مؤسسات الدولة ودراسة شاملة لمثل هذه الاجراءات على القطاع الاقتصادي والاجتماعي بما لا يؤثر على ادائها منوهين في نفس الوقت بضرورة أن تم توضيح آليات تطبيق هذه القرارات لمؤسسات وافراد المجتمع لعدم وضوح البعض منها.
ورأوا أن مثل هذه الاجراءات من شأنها أن تحد من تراجع أسعار النفط على المشاريع الاقتصادية للدولة لكنهم حذروا من أن يطول خفض الانفاق المشاريع الحكومية الاستراتيجية بما لا يؤثر على قطاعات انتاجية حيوية تعتمد بشكل رئيسي على الانفاق الحكومي بجانب مراجعة شاملة لبند المصروفات غير الأساسية.
واضاف من الاهمية أن يتفهم المجتمع توجه الحكومة لاتخاذ مثل هذه القرارات والنتائج المرجوة منها على الأقل في الفترة القريبة القادمة في الوقت الذي طالبوا فيه الحكومة بتعظيم حجم الفائدة للقطاعات الاقتصادية وتحديدا في قطاعات كالسياحة والتعدين والزراعة والأسماك والصناعات التحويلة واستثمار كافة الفرص المتاحة خاصة مع وجود بنى أساسية متكاملة في العديد من محافظات السلطنة.
وقال الدكتور سعيد بن محمد الصقري محلل اقتصادي وعضو الجمعية الاقتصادية العمانية إن الوضع الاقتصادي الذي تمر به السلطنة يتطلب اجراءات احترازية تخفف من حدة تراجع أسعار النفط على مالية الدولة وبالتالي فإن مواجهة هذا التراجع تتم عبر عدد من المحاور أهمها تقليل الإنفاق الجاري والرسمالي والموازنة في عملية الانفاق بما لا يؤثر على المشاريع الاستراتيجية الحيوية أو الجوانب الاجتماعية بجانب قراءة مستفيضة لكل المشاريع الحكومية والبرامج الانمائية المختلفة.
واضاف الصقري: من المهم تنويع قاعدة الإيرادات العامة من خلال مراجعة شاملة لضريبة الشركات وفرض ضرائب جديدة مثل ضريبة القيمة المضافة وهذا بالاتفاق مع دول مجلس التعاون أو الرسوم الجمركية أو الرسوم على بعض الخدمات الاخرى.
واشار الصقري إلى أن الاسلوب المثالي لمواجهة تراجع أسعار النفط هو الاعتماد على تنويع قاعدة الانتاج الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المحلي والاجنبي وتحسين ممارسة الأعمال والسياسات الداعمة للنمو وتشجيع الادخار ووجود تسهيلات ائتمانية للقطاع الخاص وغيرها من الجوانب الأخرى التي هي أولوية مهمة وضرورية لتنويع القاعدة الاقتصادية التي هي بحاجة لجهود مضاعفة من قبل الحكومة والقطاع الخاص للخروج بها لمستويات متقدمة من حيث العائد الاقتصادي المرجو منها.
وأوضح أن تعديل أسعار المنتجات النفطية بجانب أهمية الاقتصادية المرجوة سيوجد الكثير من الحلول لعمليات التهريب أو الازدحام في المحطات الواقعة على المناطق الحدودية.
وأبدى الصقري تفاؤله بأن تسهم هذه الاجراءات وغيرها من الاجراءات بالحد من العجز في الموازنة وهي حسب قوله فرصة لمراجعة العديد من بنود الصرف غير الرشيدة وازالة الكثير من التشوهات والتحديات التي تعترض النهوض بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.
من جانبه أكد الشيخ نصر بن عامر الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي «فينكورب» على أهمية الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء وقال إنها تأتي في وقت حرج خاصة وأن اسعار النفط واصلت تسجيل معدلات قياسية من التراجع مما قد يؤثر على الكثير من البرامج الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة القادمة.وفيما يتعلق بموضوع مواصلة الحكومة تخفيض الانفاق بغرض تقليل العجز في موازنة 2016 قال الحوسني إن موضوع تقليل الانفاق يجب أن يتم بطريقة لا تؤثر على مشاريع الحكومة وهنا أقصد الإنفاق الرأسمالي الذي يجب أن يلقى أولوية مهمة في خطط الحكومة خلال المرحلة القادمة بغرض توفير بدائل وحلول مالية مستدامة توفر مجالات وخدمات متنوعة في الاقتصاد الوطني وتوجد مشاريع نوعية ذات رافد مالي واجتماعي يسهم في تعزيز مجالات التنمية في البلاد ويوجد فرص عمل ويوفر قطاعات ثانوية.
وأوضح قائلا: هناك ضرورة لمراجعة الإنفاق التشغيلي دون المساس بالرواتب فهناك مصروفات كبيرة يجب مراجعتها وتقليصها بالنسبة للعديد من بنود الصرف والتي من شأنها ان توفر مبالغ مالية يمكن استثمارها في التوظيف أو الاستثمار في مشاريع انتاجية مختلفة.
ورأى الحوسني أهمية أن يصاحب هذه الخطوات اجراءات تتعلق بتسهيل الاجراءات وتقديم حزم تشجيعية للقطاع الخاص وتجاوز العديد من التعقيدات البيروقراطية التي أثقلت كاهل العديد من المؤسسات وتعزيز مستوى الشراكة فيما بين الحكومة والقطاع الخاص والعمل في منظومة واحدة متكاملة وغيرها من الإجراءات التي لا تقبل التأجيل اذا ما أردنا تجاوز العديد من المشكلات التي يترتب عليها انخفاض أسعار النفط.
وفيما يتعلق بموضوع الضريبة على أرباح الشركات قال: ليست هناك مشكلة في تحمل القطاع الخاص لضريبة اضافية تكون مدروسة وتراعي وضعية الشركات لكن من المهم أن يصاحب ذلك توفير خدمات نوعية متميزة ومرنة للقطاع الخاص، إضافة إلى خدمات محفزة ومشجعة للاستثمار وداعمة لكل احتياجات القطاع الخاص الذي ما زال يعاني من صعوبة الاجراءات والتأخير في البت بالمشاريع.
وبالنسبة لتعديل اسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الاسعار العالمية قال الشيخ نصر الحوسني أعتقد أن المواطنين والمقيمين متفهمون للوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد وأن كل هذه الاجراءات في خدمة المواطن وما سيتم توفيره في النهاية سيتم استثماره في مشاريع خدمية.
وقال الجميع شريك في موضوع الترشيد والوضع الحالي يستلزم أن يتفهم الجميع لمثل هذه الاجراءات والحمد لله أن المواطن في هذا البلد يدرك طبيعة هذه القرارات والاسباب التي دعت الحكومة للجوء إليها.
وقال عبدالقادر عسقلان رئيس مجلس إدارة الخليج للاستثمار حول إقرار مجلس الوزراء عددا من الاجراءات لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط إن تخفيض الإنفاق الحكومي يجب أن يكون مدروسا لأن معظم القطاعات تعتمد في عملها على الإنفاق الحكومي وخاصة بعض القطاعات الحيوية مثل المقاولين وتجار الجملة بما لا يكون هناك أي تأثير سلبي على الحركة التجارية والاقتصادية.
وأضاف عسقلان: تنمية الإيرادات غير النفطية لا يتحقق فقط من رفع الضرائب وانما من الضررورة بمكان ان يتم معالجة ومراجعة القوانين والإجراءات التي تشجع على الاستثمار الاجنبي وتسهيل الاجراءات وتطوير الخدمات بما يلبي احتياجات ومتطلبات القطاع الخاص مشيرا إلى أن زيادة الضرائب قد تأتي بنتائج عكسية اذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الإيجابية التي تشجع على الاستثمار الاجنبي.
واوضح رئيس مجلس إدارة الخليج للاستثمار أن زيادة الضرائب يأتي من خلال زيادة الإيرادات لدافعي الضرائب والعدالة في تحمل العبء الضريبي موضحا أن موضوع رفع رسوم الخدمات الحكومية يجب ان يكون مدروسا بشكل جيد حتى لا يكون هناك أي تأثير على حياة المواطنين وخاصة من يتقاضون رواتب متدنية.
وأكد عسقلان على أهمية الالتزام بأن لا يتجاوز الانفاق ما جاء في الموازنة مقدار الايرادات المحلية.
وبالنسبة لتعديل أسعار المنتجات النفطية قال عسقلان: المواطن والمقيم على حد سواء يتفهمون طبيعة هذه الاجراءات واهميتها خلال المرحلة القادمة خاصة في ظل تراجع أسعار النفط وبالتالي هي فرصة أيضا للحكومة لمراجعة شاملة لبند المصروفات وبالتالي فموضوع تعديل أسعار المنتجات النفطية هو قرار صائب وهذا بطبيعة الحال سوف يسهم في ايجاد ثقافة الترشيد لدى مختلف شرائح وافراد المجتمع.
من جانبه قال أحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط هي أمر لا مفر منه من اجل ايجاد مصادر وموارد اخرى مهما كانت النظرة الأساسية أنها صعبة.
وفيما يتعلق بتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات هو ان يتم تحديد أسعار المنتجات النفطية لفترة معينة بحيث يتم التعامل بها ومن ثم يتم مراجعتها بما يتوافق مع الأسعار العالمية.
وأشار الى أن الحكومة قامت باتخاذ هذه الاجراءات فيما لديها القدرة على تخفيضه وما هو في يدها حيث إنها تحاول بكل قوة عدم المساس المباشر بما يخص المواطن لذلك وجه مجلس الوزراء الهيئة العامة لحماية المستهلك بتكثيف مراقبة الأسعار بحيث لا تكون هناك زيادة غير مبررة تتجاوز الآثار المباشرة لهذه الإجراءات.
وأوضح أنه يجب الأخذ في الاعتبار عند رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات أن تكون في الحدود المعمول بها في دول المنطقة لاننا في مرحلة نعمل فيها على جذب المزيد من الاستثمار سواء كان الاستثمار محليا أو أجنبيا.
من جانبه قال الدكتور ناصر بن راشد المعولي استاذ الاقتصاد المساعد بجامعة السلطان قابوس إن الإجراءات التي أعلن عنها مجلس الوزراء لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط جاءت في المسار الصحيح وتواكب التطورات الخيرة في الاسواق العالمية كما انها تأتي في إطار جهود الحكومة في البحث عن بدائل للايرادات عوضا عن النفط.
وحول تعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية أوضح الدكتور ناصر المعولي إن هذا التوجه عالمي ومعمول به في عدد من دول المنطقة ويأتي في إطار ترتيب أولويات المسارات التنموية، مشيرا الى أن تأثير هذه الإجراءات سيكون محدودا على المواطن ولكن هناك آليات أخرى اتخذتها الحكومة لتقليل هذا التأثير لذلك قامت بتوجيه الهيئة العامة لحماية المستهلك بتكثيف مراقبة الأسعار بحيث لا تكون هناك زيادة غير مبررة تتجاوز الآثار المباشرة لهذه الإجراءات.

إلى الأعلى