الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بوتين نجم العام

باختصار: بوتين نجم العام

زهير ماجد

يظل الجيش العربي السوري نجم الأعوام وسيدها، ونضيف عليه جيش العراق..
لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكل حالة متمايزة تجعله ايضا سيد العام ونجمه.
انه الرئيس الذي جاء كالقدر في تاريخ روسي متقلب فانعشه وبعث به الاستقرار والحيوية..
وحين اطل على العالم، لم يرض ان تكون بلاده جالسة في المقاعد الخلفية، فروسيا ليست بلدا عاديا ولا هي طاريء، بقدر ماكانت بلدا يحتل قلوب اكثر من نصف العالم، ويعتني به ويقدم له من باب المودة اولا كل مايحتاجه.
لم يتعرف بوتين على سوريا ومصر والعراق وعموم بلاد العرب حديثا، بل من ذلك الأفق المرسوم على المدى البعيد كانت العلاقة في أوجها.
نظرته العربية قادمة من تجذر الارتباط بالعرب الذين ميزوه دائما، فكان الأقرب اليهم..
من عبق ايامهم جاء، ومن خلاصة الايمان بالانسان حبكت تلك العلاقة.
انه بوتين الذي اضاف على روسيا فرصة ان تعود الى ذلك التاريخ الذي خبط فيه خروتشوف بحذائه منصة الأمم المتحدة، وانذر الصهيوني بن جوريون بتوقف الحرب ضد مصر وبالانسحاب من صحراء سيناء فورا، وواكبت روسيا عالمنا العربي كأنه واحد من اتحادها ومن كينونتها، بل كانت ترى فيه الأقرب اليها كأي واحد من عالمها.
سحر بوتين انه اراد ففعل، لم يقبل باحادية العالم فجاء الى حيث عرينه في سوريا مهتديا بانها المكان الذي يبوأه المكانة المرجوة.
وليس غيره من يمكن ان يفعل بضربة معلم كل هذه الحيوية المطلقة.
قال للأميركي اني هنا..
انها لغة القياصرة في لحظة تجليات العودة الى تاريخ رسمته روسيا لنفسها قبل ان تصير شيوعية وبعد ان صارت..
فالقيصر الجديد عاد من رحم تاريخ بلاده ليدون من اريحية قلبه السوفيتي ذاك المفهوم للعالم يوم زأر خروتشوف في خليج الحنازير، ليس فقط من اجل كوبا كاسترو، بل ليقول من هم السوفيات القادمون الى العالم.
هذا العام تقدم بوتين بمهارة اللاعب الذي تعز عليه ان تظل نظرته الى سوريا من باب الأمل، فكان ان جاء ليزرعه بنفسه، وليرضي ذاته المحترمة بان دنيا السياسة تغيرت، وبعد اليوم سوريا الى افق آخر مختلف، بل ان روسيا حين تجيء الى سوريا فهي تحدد نظرة جديدة مفادها ان المكان الذي يسكنه الروس يتحول الى متراس ومعنى يفهمه الجميع بما فيهم الأميركي الذي نعتقد انه كان ينتظر بادرة روسية من هذا النوع، اذ ان رئيسا كبوتين لايمكن ان يتصرف عكس ذلك، لاهواية، بل من اجل روسية، وسوريا الروسية ايضا، والمستقبل السياسي والإنساني لمنطقة ستعود مخلفة وراءها ماكان الى ماسيكون.
لاشك ان بوتين نجم العام الذي يمضي اليوم، وبالتالي نجم نجوم القادم من الأيام بعدما زرع الطمأنينة في قلب كل سوري وكل عربي مخلص، وهاهو يقدم عرضا سخيا من المنازلة التي غيرت وتغير صورا صعبة الى مشاهد ممكنة ثم الى الحل المنتظر.
لو لم يكن بوتين كذلك لما كانت فيه روح الشرق المجيد التي تتجسد بالابطال وهم يقومون لصناعة تاريخ مركب من قوة الماضي الجميل الى الحاضر المشبع بالمستقبل المضيء.

إلى الأعلى