السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : لا بد من ضبط السوق لنجاح القرارات

رأي الوطن : لا بد من ضبط السوق لنجاح القرارات

الثابت أن الحكومة ما فتئت تبذل جهودًا طيبة ملموسة ومقدرة في سبيل توفير أسباب العيش الكريم لأبناء هذا البلد في بيئة يسودها الأمن والاستقرار، ولأجل بناء اقتصاد وطني قوي نامٍ.
والثابت أيضًا أن خطط الحكومة ومرئياتها وآليات عملها في مواجهة الظواهر الطارئة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي تأخذ ضمن أولوياتها القصوى مصالح المواطنين، دون إهمال النظر إلى الاعتبارات الأخرى التي قد تفرضها المتغيرات والظروف الإقليمية والدولية.
وفي مواجهة موجة تراجع أسعار النفط التي تجتاح المنطقة بصورة خاصة والعالم بصورة عامة، وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأوضاع العامة، وملامسة هذا التأثير حياة مواطني السلطنة والمقيمين فيها، لا بد أن يكون هناك وعي تام من قبل الجميع الحكومة والمواطنين بضرورة العمل جديًّا وفي مسارات عدة لكسر حدة هذه الموجة وتخفيف الأعباء المترتبة عليها.
على الصعيد الحكومي، أقر مجلس الوزراء في بيانه أمس عددًا من الإجراءات لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط بما يكفل استدامة الأوضاع المالية للدولة، وأهم هذه الإجراءات تخفيض الإنفاق الحكومي، وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات، ومراجعة ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية، وتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات ابتداءً من منتصف يناير 2016م.
ما من شك أن مثل هذه الإجراءات تثير بعض الهواجس والتحفظات لدى شرائح كثيرة خاصة لدى المستهلكين من حيث إمكانية استغلال هذه الإجراءات في المغالاة وبالتالي تضخم ظاهرة الغلاء، ولكن أيضا في التقدير أن هذه الإجراءات لم تتخذ إلا بعد عملية تقييم للأوضاع ومراعاة المتغيرات الاقتصادية التي تطرأ على الساحتين الداخلية والخارجية والتي تترك بصماتها بقوة على مسيرة النهضة، وحيث تكون التداعيات كثيفة بالنظر إلى الانفتاح الذي صار سمة الحركة الاقتصادية العالمية، ونحن بالطبع جزء منها، وهذه الحركة قد تكون عاصفة أحيانًا إلى حد يتطلب الاستعداد بعوامل الأمان وسرعة التصرف ودقة الملاحظة للضغوط التي قد تتعرض لها المشروعات الحكومية قيد التنفيذ. ولذلك إزالة الهواجس وبعث مظاهر الاطمئنان لدى الجميع هو مطلب مهم، وفي سبيل ذلك ولارتباطه بنجاح هذه الإجراءات لا بد من التشديد على ضبط حركة السوق والرقابة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك التي أكدت بدورها وعلى لسان رئيسها أنها ماضية في عملها وفق المرسوم السلطاني رقم (53/2011م) والخاص بنظام الهيئة العامة لحماية المستهلك الذي حدد مهام الهيئة وواجباتها التي من بينها الحد من ارتفاع الأسعار، وبالتالي فالهيئة ملتزمة بالعمل في ضوء المرسوم السلطاني السامي في متابعة حركة الأسعار والحد من ارتفاعها، وفي هذا الإطار أصدرت القرار رقم (12/2011)م والمعدّل بالقرار (388/2015م) بشأن حظر رفع أسعار السلع والخدمات إلا بعد موافقة الهيئة ووفقًا لمبررات مقبولة، وأن الهيئة ستتعاون مع الآثار المباشرة وفقًا لما يتم تقديمه من مبررات. كما توجت هذه المساعي الحكومية بتشكيل لجنة من قِبل الحكومة تضم كلًّا من وكيل وزارة النفط والغاز ووكيل وزارة المالية ووكيل وزارة التجارة والصناعة، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للمصافي والصناعات البتروكيماوية (أوربك) تتولى تحديد الأسعار الشهرية بحيث تكون متوافقة مع الأسعار العالمية على أن تعلن قبل ثلاثة أيام من موعد التطبيق للشهر التالي.
وانطلاقًا من الإيمان بأن العمل بروح الفريق الواحد هو أبرز معالم النجاح على الطريق، طريق التنمية والنهوض بالوطن وتأكيد خطى النهضة المباركة المحمولة على عزائم الرجال وأكف الواثقين المنتمين إلى مبدأ المشاركة في إعلاء راية الصالح العام، لم تقف جهود مواجهة تحديات ارتفاع أسعار النفط وتداعياته على الأوضاع المعيشية والاقتصادية عند مجلس الوزراء وحده وتداعيات الإجراءات التي اتخذها المجلس، وإنما كان ذلك محل عمل فريق واحد بين مجلس الوزراء ومجلس عمان (الدولة والشورى). وفي إطار الاقتداء بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة تواصل اللقاءات بين مجلس الوزراء ومجلس عُمان من أجل تحقيق التعاون بين كافة أجهزة الدولة والجهات المعنية الملقى على عاتقها مسؤوليات العمل الوطني وبناء صرح عُمان الحديثة كما ارتسمت في رؤية المعلم والقائد وحادي مسيرة البناء والتعمير عاهل البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ جاء أمس لقاء كل من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ووزير التجارة والصناعة نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط والأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط برئيس مجلس الدولة ورئيس مجلس الشورى وبحضور أعضاء مكتبي المجلسين ورئيسي اللجنتين الاقتصاديتين بالمجلسين لتدارس وبحث الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط.
صحيح أن الوضع يتطلب تكاتف الجميع حكومة ومؤسسات وشركات وتجارًا ورجال أعمال ومواطنين، إلا أن هذه الإجراءات يجب أن تأخذ في الحسبان زيادة الدعم التمويلي للخزينة العامة للدولة، وتحفيز الاقتصاد الوطني وتنمية الاستثمار وتشجيعه، ومراعاة الأهداف الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيق العدالة في التوزيع، وتجنب حالات التحايل والجشع والطمع من قبل التجار. كما أن المعدلات الضريبة يجب أن تتناسـب مـع الوضـع الاقتصادي والموازنة العامة للدولة، ومـنح معدلات تمييزية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة على قدر مساهمتها في الاقتصاد الوطني الإجمالي. أما بالنسبة لموظفي القطاعين العام والخاص فيجب ربط الشرائح الضريبية بتحقيق التوزيع العادل للعبء الضريبي على أفراد المجتمع، مع الصرامة في مراقبة السوق وحفظ الحقوق.

إلى الأعلى