الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / علامة حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

علامة حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

ونحن نعيش فترة احتفالنا بذكرى مولد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نقول لكل من يزعم أنه يحب رسول الله: ما دليلك على حبك لرسول الله؟ وإذا لم يكن عندك الاجابة الكافية فنقول لك: إن الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) أخبرك أن علامة حبك له ان تقرأ هذا الحديث وتخبرنا فعلا بحقيقته هل يتوفر فيك هذه الصفات وهذا الحديث هو جاء في الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).
وبعد أن قرأت الحديث هل فعلا حب رسول الله في قلبك مقدم على حب الولد, والوالد, والناس أجمعين؟ ثم تذكر هذا الحديث الثاني وفيه ثلاث علامات على حبك لرسول الله إن توفرت عندك هذه العلامات هي المذكورة في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) .. فهل هذه الثلاث خصال تتوفر عندك أيه العبد المسلم الذي يدعي حب رسول الله؟.
أخي المسلم/ أختي المسلمة: هذان الحديثان من أوضح الأدلة على وجوب محبة النبي (صلى الله عليه وسلم)، لأن المؤمن لا يستحق اسم الإيمان، ولا يدخل في عداد الناجين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، وهذا الحب عمل قلبي من أجل أعمال القلوب، وعاطفة جياشة تجيش بها النفس، وهو أمر زائد على الإعجاب بمزايا النبي (صلى الله عليه وسلم) وسمو أخلاقه وعظمة تعاليمه، ولا يكون ذلك إلا لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولأن محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) تابعة لمحبة الله سبحانه، قال تعالى:(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).
إن المحبة والإيمان ـ أخي المسلم ـ هما أمران متلازمان في قلب المؤمن تلازما مطردا، يزيد أحدهما بزيادة الآخر، وينقص بنقصانه، فإذا قويت المحبة في قلب المؤمن وزادت، أثمر ذلك زيادة في الإيمان، وذاق العبد حينئذ حلاوة الإيمان، ولا يصل العبد إلى هذه المنزلة إلا إذا سعى في تحصيل ما يحبه الله ورسوله من الأقوال والأفعال، وتقديمها على كل المحاب والرغبات، ومما يزيد محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) في القلوب، الوقوف على هديه، وتدبر سنته، والاسترشاد بسيرته، والاقتداء به فيما فعل وأمر به، وفيما ترك ونهى عنه، ومن المعلوم أن من السنة ترك ما تركه النبي (صلى الله عليه وسلم) مع وجود الداعي والمقتضي، وفي هذا شاهد قوي على صدق الحب للنبي (صلى الله عليه وسلم)، فالمحب يكون موافقا لمحبوبه، ولا يكون ذلك في حق النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا بالطاعة والاتباع له، فالسعادة في الدارين موقوفة على متابعته (صلى الله عليه وسلم)، والشقاء والهلكة، والعياذ بالله تكون بسبب معصيته ومخالفته (صلى الله عليه وسلم)، قال الله تعالى
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).
فيا أيها المحبون للنبي (صلى الله عليه وسلم): تأسوا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فيما فعل وترك، وليكن ما نفعله، نفعله على الوجه الذي فعله صلى الله عليه وسلم لأجل أنه فعله، وما تركه (صلى الله عليه وسلم) نتركه على الوجه الذي تركه، لأجل أنه تركه.
وإن حب النبي (صلى الله عليه وسلم) أيها الإخوة مقيد بضوابط تحكمه، ومحدد بعلامات تؤكد صدقه، وآثار تظهر على من اتصف به، فمن مظاهر محبته (صلى الله عليه وسلم) طاعته فيما أمر، واتباعه فيما شرع، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتعظيمه وتوقيره، والأدب معه عند سماع سنته، والصلاة عليه عند ذكره، صباحا ومساء ويوم الجمعة، وفي كل حال شرع لنا ذلك كما هو مذكور في كتب السنة والأذكار الثابتة الصحيحة التي لا تخفى على كل مسلم محب لنبيه (صلى الله عليه وسلم).
ومن مظاهر محبته (صلى الله عليه وسلم) محبة آل بيته وصحابته ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ومعرفة فضلهم وقدرهم حيث خصهم الله بهذا الشرف دون غيرهم من العالمين، وقد أثنى الله عليهم وعلى من اتبعهم بإحسان، قال تعالى:(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ـ رضي الله عنهم ـ ورضوا عنه)، وشهد لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالخيرية حيث قال:(خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فحبهم إيمان، وبغضهم نفاق، واتباعهم دين، ومخالفتهم فسوق وعصيان وضلال.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حب رسول الله وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح . ولاية مطرح

إلى الأعلى