الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما فرص نجاح اجتماع جنيف لحل الأزمة السورية؟

ما فرص نجاح اجتماع جنيف لحل الأزمة السورية؟

احمد صبري

”إن المقاربة الأميركية ـ الروسية في أفق الحل للأزمة السورية هي بمثابة استشعار من الدولتين من مخاطر استمرار الأزمة السورية، واحتمال انفتاحها على الإقليم العربي وجواره قد يصعب تطويق تداعياتها، والدليل على ذلك استمرار العدوان الصهيوني على سوريا بحجج واهية قد يشعل أزمات جديدة في المنطقة.”

واشنطن وموسكو رغم التباين في بعض التفاصيل إلا أنهما على ما يبدو اقتربتا من التوافق على أهمية الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة كمخرج للحل مدعوما بإرادة دولية.
الوزيران كيري ولافروف وضعا خارطة طريق عرضاها على الطرفين في إطار المسعى لجمعهما في جنيف نهاية الشهر الحالي.
والاجتماع المقرر ستشارك فيه الحكومة السورية والمعارضة وأطراف لها علاقة بالأزمة بعد أن عجز أي منهما في حسم خواتيم الصراع الدائر منذ نحو خمس سنوات.
إن المقاربة الأميركية ـ الروسية في أفق الحل للأزمة السورية هي بمثابة استشعار من الدولتين من مخاطر استمرار الأزمة السورية، واحتمال انفتاحها على الإقليم العربي وجواره قد يصعب تطويق تداعياتها، والدليل على ذلك استمرار العدوان الصهيوني على سوريا بحجج واهية قد يشعل أزمات جديدة في المنطقة.
إن فشل الخيار العسكري واحتمالات الحرب الطائفية في سوريا والمنطقة عموما وانفتاحها على الأطراف الأخرى قد يجر القوى العظمى إلى مستنقع جديد قد يكلف الجميع خسائر فادحة، وتجربة غزو العراق واحتلاله ماثلة للعيان.
إن تطابق نظرة واشنطن وموسكو حول أهمية وحدة سوريا وسلامة أراضيها هي رسالة لجميع الأطراف؛ لأن اللاعبين الأساسيين في مسار الأزمة السورية لن يسمحا بدخول سوريا في أتون التقسيم والتشظي، وأنهما اقتربا من الحل استنادا لوثيقة جنيف التي أكدت على الانتقال السلمي في سوريا عبر حكومة انتقالية مكونة من الحكومة والمعارضة.
إن السعي من أجل الحل في سوريا رغم أنه تأخر وكلف الشعب السوري كثيرا من الدماء، ووضع الإقليم العربي وجواره على حافة الدخول بالمجهول، إلا أن توقيته جاء بالوقت المناسب بعد أن عجزت الأمم المتحدة وقبلها جامعة الدول العربية عن إيجاد حلول تفضي إلى جلوس طرفي النزاع على طاولة الحوار.
إذًا، الحوار الذي تسعى إليه واشنطن وموسكو يتطلب من طرفي النزاع التحاور والبحث عن مخارج تجنب سوريا التفتيت والتقسيم والتدمير الممنهج التي تسعى قوى خارجية لإبقائه كخيار لمسار الأزمة وخواتيمها.
وأهمية التوافق على الحل السلمي للأزمة السورية باللجوء إلى الحوار بين طرفي النزاع يعني سقوط الخيار العسكري للحل، ما ينعش الآمال لوقف شلال الدم الذي ستكون إسرائيل المستفيد الوحيد منه.
إن قناعة طرفي الصراع في سوريا ومعهما الأطراف المؤثرة في اتجاهاتها عربية كانت أم إقليمية ودولية بأن الوقت قد حان للحل السياسي بعد خمس سنوات من الحرب يساعد الساعين لوضع نهاية للأزمة التي وصلت شراراتها إلى الجميع، وأصبح لزاما على المتضررين منها أن يوقفوا تداعياتها التي لم يسلموا منها.
وطبقا للوقائع الجديدة بعد دخول موسكو على خط الأزمة في سوريا بدعم الدولة السورية ومحاربة “داعش” فإن حظوظ الرهان على الحل السياسي تتقدم على سواها من حلول. ورغم ذلك فإن تغليب أي منهما في الأزمة السورية مرهون باجتماع جنيف المقبل وما سيتمخض عنه من نتائج لا سيما إذا كان مدعوما بإرادة المجتمع الدولي ومرجعيته التي تجنح للحوار سبيلا لحل الأزمة السورية.

إلى الأعلى