الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / الأزمات العربية على أعتاب العام الجديد: عام جديد هل يكون مجرد رقم في متغيرات كبرى!

الأزمات العربية على أعتاب العام الجديد: عام جديد هل يكون مجرد رقم في متغيرات كبرى!

زهير ماجد

مقدمة:
يأفل عام آخر من أعمارنا، لكنه في عمر المنطقة حدث لانعرف إن كان سيتجدد أم أن الأمور على حقيقتها المعروفة. وبأفول عام، نكون أمام سنوات ست تقريبا من ذلك الجحيم الذي مازال يهز عالمنا العربي بقوة ويضرب في أرجائه ويصنع آلاما فيه.
ـــــــــــ
وإذا كان العام الحالي قد شهد امتدادا لما سبق من أعوام، فإن العام الجديد الذي سوف ندخله لن يكون احسن حالا على مايبدو، بل نحن، بكل اسف نقول، امام سنوات طويلة من الخراب والدمار والقتل والموت، وربما مشاهد فظيعة لاتخطر على بال رغم اننا رأينا بعضامنها. فالمشهد الاجرامي قائم بلا هوادة ولا تراجع، يقابله مشهد اجتثاثه الذي اتخذ من مشاركة الروس في معركة سوريا واقعا جديدا سنشير إليه لاحقا.
لم تعد الأحداث القائمة في منطقتنا سوى إغارة على الواقع العربي بأشكال مختلفة من أجل تغيير معالمه .. فإذا كان احتلال العراق من قبل الاميركي عام 2003 مقدمة للتغيير في المنطقة وليس في العراق فحسب، فإن حرب العام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، كان المدخل لهذا التغيير .. وحين تعثر في العراق لأسباب المقاومة البطلة التي لم تعط مجالا لبقاء الجيش الاميركي في هذا البلد العربي، فإن سقوط ماسمته وزيرة خارجية أميركا آنذاك كوندوليزا رايس من الشرق الاوسط الجديد قد سقط هو الآخر على أعتاب الجنوب اللبناني.
لكن الخطط الاستعمارية لاتشتغل على خط واحد، هناك دائما ماهو احتياطي لها، او بديل دائم محسوب إذا ماسقط الأصيل .. وخصوصا أن منطقتنا العربية هي المرشحة الدائمة للعب الأميركي فيها والغربي عموما، وهي المكان المفضل لأميركا كي يظل لها بريق دائم في العالم، فالشرق الاوسط هو من يعطيها هذا البريق، وإذ تعود إليه دائما فلأنها تعرف أهميته بالنسبة اليها على مستوى حضورها في العالم.
كان البديل لخطة الشرق الاوسط الجديد التي انهارت، شرق أوسط يخلق ذاته بذاته، أي تعميم الفوضى فيه، ثم من خلالها إخراج هذا الشرق على قواعد جديدة ونظم مختلفة .. وقد ظن كثيرون عندما انطلقت الشرارة في تونس انها محض محلية تونسية، وحين صرخت مصر بقوة ظنوا ايضا انها من أجل التعادل، لكن الواقع الجديد كان قد بدأ، وعليه بدأ تجهيز بقية المسرح من أجل ان تكون الاصابة عامة والسقوط مريعا بالجمع العربي وليس بالمفرد، لكن الغرب وخصوصا الأميركي الذي صنع الصورة، لم يتنبه إلى خصوصية بعض البلدان، فوقع في سوريا في مغالطات قراءته لإمكانيات سوريا ولمعناها في التاريخ ولتجذر الدولة فيها من خلال الفعل القوي للرئيس الراحل حافظ الاسد الذي بنى دولة عبارة عن قلعة قد تحاربها من الخارج لكن تبقى في ذلك الخارج لأن الوصول إلى الداخل محال.
اليوم ندخل في العام السادس لازمة عامة قد لاينتبه احد الى انها اتخذت صفة العامة كونها من صنع مخطط .. إذ لاشيء في هذا العالم بالصدفة، وخصوصا عندما تشمل عدة اماكن وبالطرق ذاتها، بل بالتصور ذاته.
ومع دخول عام آخر، تبدو الصورة وكأنها غير قابلة للتغيير .. ففي معظم عالمنا العربي تعثر وقابلية لاشتعال اكثر، مما يضيء لنا فكرة اساسية تقول ان لامجال لتهدئة او لعودة الى ماكان، كل شيء صار من الماضي الذي يبدو سحيقا، فيما يتطور عالم ليس جديدا لأنه لم يدل بعد في صورة وهيئة مختلفة، طالما أنه مرحلة خراب وتخريب، فالبناء لاقيامة له الآن، وعالم البناء ليس معروفا. هنالك قطر عربي مازال في حال في الترقيع، وهنالك آخر لم ينظر بأمره بعد، وهنالك العراق الذي مازال اسير لعبة ضعفه الداخلي فيبنى عليه، أما سورية فما زالت على المشرحة حيث السكين مازال ينز دما ، وكذلك اليمن .. بل إن الشرق الاوسط بكامله يخضع اليوم لوضع مكشوف تماما سوف تتركب فيه اوراق جديدة على حساب قديم لن يعود موجودا.
وإذا شئنا ان نفصل اكثر في الواقع العربي في عامه السادس، لابد ان نلحظ فيه ماهو قائم جذريا كي نعرف الى اين مساره:
/// سوريا:
قبل إن يتدخل الروسي بإمكانياته العسكرية العالية، عاشت سوريا اكثر من اربع سنوات صعبة تغيرت فيها الحسابات عدة مرات تبعا للواقع العسكري، الا انه لم يجر التفكير بإمكانية إخراج الرئيس بشار الاسد كما يصر البعض، بل كانت تلك الإمكانية بعيدة عن الأذهان، خارج التفكير، وحتى من باب غير الممكن. فلقد لعب شكل المعارضة المسلحة الداخلية دورا في ذلك، نتيجة تشتته ضمن منظمات ارهابية متعددة لايجمع بينها جامع، بل كم تقاتلت على مواقع وأماكن أو أفكار أو من أجل السيادة وغيره، دون أن ننسى ان الرئيس مثل مثلا اعلى لقسم كبير من السوريين كمخلص وليس غيره من يستطيع تلك المهمة. ولهذا فشل الإرهاب تماما في تحقيق غايات هجومه على الجيش وعلى المدن والارياف وفي احتلاله لمواقعه التي باتت معروفة، ظل هذا الارهاب ضمن حدود ممارساته العنفية بعدما اسس لها ظواهر استدعت أن يفكر كل سوري بموقفه قبل ان يقف موقف اللامبالي في تأييد هذا ا و ذاك.
لقد تغيرت عناوين الازمة في سوريا مرارا، وكان الخارج اساس هذا التغيير في كل مرة .. ففي الوقت الذي طرحت فيه افكار الاصلاح في بداية الازمة، كان واضحا للرئيس السوري ان المؤامرة اكبر من عناوين من هذا النوع، انها كما عبر عنها آنذاك تسعى لفرط سوريا بكل مقوماتها المعروفة من دولة ونظام وجيش ومؤسسات .. وكان بذلك يستند بخبرة عريقة ثم الى دلالات تحصل امام عينينه في اقطار عربية اخرى ابرزها ليبيا على وجه التحديد.
كان واضحا ان قوى الخارج تتلطى بفهوم الاصلاح وتحرك الشارع السوري على اساسه .. ومن اسف القول، ان مفهوم الجماهير ككتلة كم بدا غبيا خلال الازمة السورية منذ بداياتها وحتى الآن، ولعل تلك الفترات الاولى من عمر الازمة قد اظهرت عن حق عقم التفكير بمفهوم الجماهير والاعتماد عليه لأنه ضال ومضلل، ولأنه يذهب إلى ابعد الحدود في تحركات ليست من صناعته ولا هو فكر فيها .. وكان واضحا ان السوريين الذين اجتاحتهم رغبة التظاهر منذ البداية لم يمتلكوا أدنى مقومات حساب العودة عن الفخ الذي رسمته دول، وقامت بتغطية احداثه وتحركاته. لقد سقطت ” تلك الجماهير ” بكل اسف فيماسمي يومها بمطالب الاصلاح في حين كانت الدول الكبرى ومالف لفها قد حططت لما هو ابعد من الصورة المرئية، تخريب سوريا، وتدمير مقوماتها واولها جيشها وهو في رأس اولويات المطالب الاسرائيلية ،، فبعد انفراط الجيش العراقي ومن ثم الجيش الليبي، جاء الهدف المشابه باسقاط جيش سوريا التاريخي، والذي دلالاته الواضحة انه عقائديا لقتال اسرائيل.
لكن سوريا صمدت، وبرع الجيش العربي السوري بكل تكويناته في ان يقدم عرضا رائعا للدفاع عن بلده، وكان واضحا في تلك المرحلة التي برزت فيها كل عوامل التآمر على سوريا، ان من تساقط من الجيش قد سقط، وكانوا قلة قليلة، فيما احتفظ الجيش بجسمه العسكري العريض وادخره لمهمات كان الرئيس السوري على دراية تامة بان معركته مع الارهاب الذي بدأ يتجمع في سوريا سوف تطول. وكان واضحا في المقابل ان الافكار التي انصبت على سوريا فشلت كلها: فلقد ظن المخطط ان الرئيس الاسد سيهرع بعد اسابيع من الازمة الى الخروج من سوريا كما فعل رئيس تونس زين العابدين بن علي الذي اغلق قصره وخرج مع زوجته بطريقة درامية اسرع من الصوت كما قيل. وحين سقطت هذه الفكرة، جاء السيناريو الآخر واتجهت الظنون الى الجيش كما جرى لحسني مبارك الذي تعرض لضغوطات من جيشه مما دفعه لتقديم استقالته .. وانتظر المخطط ان يفعلها الرئيس الاسد لكنه ظل صامدا، فجاءت الفكرة الثالثة ان يتمكن الارهاب الذي استشرى من الهجوم على الرئيس كما جرى لمعمر القذافي في ليبيا، لكن الارهاب لم ينجح، وبقي الرئيس على حال من الصمود .. وبكل اسف تلك المرحلة، فان سوريا لم تتعرض فقط الى مؤامرات غربية، وانما عربية ايضا وفي طليعتها جامعة الدول العربية التي اسهمت في ارتكاب ابشع الحماقات ضدها وتم اخراجها من الجامعة بشكل تآمري لامثيل له وعين مكانها ماسمي بالائتلاف السوري الذي هو مجموعة مضللة من السياسيين السوريين الذين ارتأوا العيش في الخارج كما فعلت المعارضة العراقية والليبية ظنا بانها ستصبح بين ليلة وضحاهاعلى رأس السلطة كما جرى في العراق.
ومع نهم السلطة الذي اسال لعاب تلك المعارضة غير المتجانسة، فان سورية الدولة والنظام والمؤسسات والجيش العربي ظلت صامدة، ثم تقاتل دفاعا عن مشروعها الوطني، وعن عروبتها المقدسة ايضا وعن كل قيم الحضارة والتاريخ. ورغم ان الدول الراعية للارهاب تمكنت من تزوير الكثير من الحقائق بسبب هيمنتها على اعلام قوي متسع الارجاء، ظل الصمود السوري على حاله رغم تخلفه اعلاميا .. فلقد شنت عليه اكثر من ثمانين محطة فضائية حربا لاهوادة فيها، اضافة الى عشرات الصحف والمجلات، واعتمدت اساليب كاذبة مثل تعرض الرئيس لمؤامرات، او خروجه الى اللاذقية او سفره الى موسكو. لقد حاولوا بكل الايحاءات الممكنة ان يضربوا بنية المجتمع السوري من خلال اطلاق السهام باتجاه رئيسه، فكان الرد دائما ان هذا الكذب لن ينطلي على احد، بل انه مع الايام تم اكتشاف هذا النوع من الكذب الرخيص، الى الحد الذي لم يغد احد يصدق ذلك الاعلام المزور والهابط والذي لم يكن ابدا متمتعا باي صدق.
واذ تقترب الازمة اليوم من عامها السادس، والذي يبدو انها ستكون سنة الحسم وليست الحل .. اذ بعد الدخول الروسي المباشر على الارض السورية والذي لم يكن متوقعا وليس بالحسبان، صار بالامكان الحديث عن نجاح معادلة الارض والسماء، بمعنى الامساك بالمؤثرات التي تتيح تغيير اتجاهات الازمة التي لولا المشاركة الروسية لاتخذت منحى خطيرا على سوريا.
التغيير الذي ادخله الروسي تجاوز المنظور، لكن رب ضارة نافعة، فحين اسقط التركي طائرة روسية عسكرية عند الحدود التركية السورية، صعد الروسي حربه ونفذ ضربات جوية احدثت خللا في بنية الارهاب. وبعد ان ادخل الروسي تقريبا جل مايملكه من امكانيات عسكرية، يبدو انه يقترب من فكرة البقاء في سوريا الى امد طويل سواء حلت الازمة او لم تحل .. فهو في حالة استمرار الحرب ستظل له السيادة الجوية مما يعني ايجاد التوازن في المعارك مع الارهاب، لكن ايضا يهيء من خلال معطيات ضرباته الجوية الوصول الى النقطة المركزية وهو دفع الارهابيين من كل سوريا الى العراق وتجميعهم هناك بعد ان يكونوا قد تجمعوا في الرقة ايذانا برحيلهم الى العراق. وهذه الخطة هي مايعمل عليها، وهي الاقرب الى الخط الاستراتيجي الروسي الذي قرر قبر الارهاب في مهده، اي ممنوع على اي روسي ارهابي في سوريا ان يعود حيا الى روسيا، اما قتيل او اسير.
في العام السادس للازمة في سوريا ثبات قوي على صعيد الرئاسة، اذ ثمة متغيرات دولية سواء فرنسية او اميركية، والتي باتت تتضارب مع بعض المواقف العربية تجاه تلك الفكرة. واما الجيش العربي السوري فهو بخير، دم جديد، وقوى شابة مختارة مدربة على مفاهيم عسكرية تلائم الحرب التي تخاض، واسلحة متنوعة حديثة هي الاصلح لهذا النوع من الحروب، وشعب صابر ينتظر الفرج وان كان نصفه تقريبا يعيش في المنافي او متنقلا داخل سورية .. ورغم الخراب العميم، فان الامكانيات متاحة للبدء باعمار المناطق التي تمت السيطرة عليها.
/// العراق:
يتجه العراق نحو دراما داخلية خصوصا بعد التدخل التركي الذي كان موجودا في اساسه لكن زيادة عدد قوات الجيش التركي صار غير مقبول .. ويبدو ان التركي اضاف على العراقيين ثقلا جديدا لم يكن بالحسبان، خصوصا وان الرئيس التركي اردوغان يصر على بقاء جيشه ويتذرع بانه من اجل تدريب البشمركة وهو لهذه الغاية الكاذبة استقبل بطريقة استعراضية البرزاني للايحاء بحقيقة ماذهب اليه من اجتياح للاراضي العراقية.
هذه القضية تفرض على العراقيين جوا جديدا اما الاصطدام العسكري بالاتراك، او القبول على مضض للواقع الجديد الذي بات امرا واقعا، وبحساب الاتراك على مايبدو، فان كل الامكانيات متاحة سواء عسكريا او سلميا .. اما العراق فهو امام معادلة تجرع المشهد نقطة نقطة، اذ لا ادوات لديه لحرب اخرى غير الحشد الشعبي المشغول بحربه ضد داعش، ويعرف المسؤولون العراقيون مدى علاقة هذا التنظيم الارهابي بتركيا وكيف تعتبر المربية له والمحركة لوجستيا.
سيظل العراق قاصرا عن تحقيق غاياته الوطنية طالما ان لم يتمكن بعد من اعداد جيشه الذي كان. فلديه الآن شبه جيش، وشبه قوى امنية، ومؤسسات امنية اخرى ..
ان منطق الامور يقول بان العراق سيظل يعيش مرحلة انتقالية مدة طويلة، فالمؤسسات الكبرى التي أسسها النظام البعثي، زالت ولن تعود .. واللحمة بين اجزاء الوطن الواحد مازالت متباعدة لكنها لاتعني قسمة في المدى الطويل، انها مجرد ردة فعل سوف تنقضي حين يتمكن العراق من بناء قواه الذاتية القادرة على رسم خريطته السابقة من جديد.
/// ليبيا:
كان احد المفكرين التونسيين يعتبر ليبيا فائضا جغرافيا، اي لاوزن له ولا قيمة، لكن الاحداث الدائرة فيه باتت تقول العكس، فهو الآن مهبط الارهاب ومركزه واساسه، ويكاد يكون الموقع الذي يراد له ان يلعب دورا في كل شمال افريقيا .. فبلد كهذا، خسر كل مؤسساته سواء الجيش او الآمن والادارات المختلفة، تحكمه اليوم قوى من جلده تعيده الى قانون الغاب من جهة، ومن ثم الى حالة الانقسام الداخلي. هنالك جهويات تمسك بالارض، وقبائل ايضا، والاكثر اثارة وجود ” داعش ” على ارض ليست مؤهلة لها .. لكن الأهم كما تؤكد المعلومات ان هنالك قواعد عسكرية لتدريب الارهابيين من المؤكد انها ثلاث تقريبا، وهي محمية على مدار الساعة من الجو. ثم ان تعداد ليبيا السكاني لايتجاوز الاربعة ملايين، فلماذا عدد السلاح الموجود فيها يتجاوز الخمسة والعشرين مليون قطعة مختلفة الانواع. اذن لابد من قراءة الدور المستقبلي للحالة الليبية على محيطها، سواء مصر او تونس او الجزائر ..
لكن ليبيا ايضا موضوعة الآن بتصرف الحلف الاطلسي والاميركي، في عملية نهب لخيراتها النفطية .. وللتركي فيها نصيب وبعض العربي البعيد عن التماس معها. ليبيا اليوم حالة خاصة لابد من قراءة تفاصيلها ومجرياتها رغم ان للامم المتحدة محاولات لاعادة لم شملها واعادتها الى حالتها الاولى. وفي كل مرة يقال ان الحل قريب، يبدو الحل ابعد .. فكيف يمكن تقريب القوى المسلحة التي تحكم البلاد طولا وعرض الى بعضها البعض وهي غير متجانسة وغير مؤتلفة وقد تقاتلت مافيه الكفاية وآثاره ماتزال قائمة سواء في المدن الكبرى او في مطار طرابلس تحديدا. تحتاج ليبيا الى تصفية كاملة للزعامات الحاكمة التي تعيش من خلال سيطرتها على النفط وعلى مقدرات البلاد الأخرى.
ثمة وجهة نظر تقول ان هذا العام قد يكون حاسما وليس حلا كما هو الحال في سوريا .. اذ ان قرب ليبيا من شواطيء اوروبا، يدفع الاوروبيين الى ايجاد حل يتناسب مع الواقع الداخلي .. لكن اوروبا ذاتها هي من ساهم بما وصلت اليه الامور في ذاك البلد، وهي التي اوصلته الى تلك الحال والى تلك القسمة والى النفوذ. فكيف لها بالتالي ان تعمل على انضاج حل باتت هي تستفيد ايضا من فوضاه وتجيره لها.
لاتبدو الامور في ليبيا سوى ان هنالك سنة مضافة الى السنوات العجاف التي مرت، في حين يتحسر الليبيون الذين لم ينتبه الى انهم صاروا في طليعة النازحين والمهاجرين على مافات، ويترحمون على مرحلة حكم القذافي بكل مافيها من سيئات وحسنات ..
/// اليمن:
لايبشر حال اليمن بالخير رغم انه حتى كتابة هذه السطور كان ثمة اتفاق على وقف للنار ايذانا بنقلة نحو حل سياسي لهذه الازمة التي اتعبت الجميع. فاليمن عزيز على اهله كما هو عزيز على العرب، ومن صفات الحرب الجارية فيه انها باتت معادلة مضافة الى حالة الواقع العربي، اذ ليس هنالك مايسمى بالحل المنفرد له، لابد من ان يكون حلا جماعيا بعدما ارتبطت الازمات العربية ببعضها ..
/// مصر:
عند مدخل مطار القاهرة ثمة اشارة ضوئية تقدم للخارج والداخل الرقم النهائي لعدد سكان مصر الذين تجاوزوا تقريبا 96 مليونا، وهو رقم كبير جدا في دولة تعاني اقتصاديا، واجتماعيا وبشريا، اضافة الى ازمات محيطة بها سواء في ليبيا، او بما هو عليه وضع مستقبل نهر النيل بناء على مستجدات ” سد النهضة ” في اثيوبيا، او المشكلة الامنية الدائرة في صحراء سيناء والتي لايبدو ان لها نهايات عاجلة بقدر ماهي مشكلة مؤجلة يحتاج حلها لوقت .. ويعرف المصريون الذين يملكون قوى امنية محترمة وقديرة، ان الوضع في صحراء سيناء مسيطر عليه وان كان يقدم مفاجآت في كل مرة.
تبدو مصر اليوم وكأنها تفتش عن مخارج لازماتها تلك، متسلحة بمحاولات جرت على وجه السرعة كقضية تطوير قناة السويس، او بناء مفاعل نووي يقوم الروس بتشييده من اجل الطاقة الكهربائية.. كما ان هنالك خطوات زراعية يستفاد منها ان تكون مدخلا لتشجيع تلك الزراعات .. لكن، هنالك الفجوة التي احدثها انور السادات وقام نظام حسني مبارك بشطبها، وهي قضية المصانع الكبرى التي انتجتها مرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكانت فخر مصر وحلا كبيرا في التنمية الداخلية.
ثم ان مصر ماتزال عينها على ليبيا التي تهدد امنها في كل لحظة، ويعرف المصريون ان مداهم الامني يصل حتى مدينة بنغازي تقريبا مما يعني ان هنالك مناخهم الامني يصل ليبيا، الأمر الذي يضطرهم في كل مرة الى تقديم عرض قوة كما سبق وفعلت الطائرات المصرية حين قصفت مراكز لتنظيم” داعش ” الارهابي اثر قيامه بذبح عمال مصريين على الشواطيء الليبية.
لايبدو ان هذا العام ايضا قادر على حل الازمات المصرية دفعة واحدة او حتى بالتقسيط، فما زال هنالك واقع يضرب في عمق المجتمع المصري، اذ ان نسبة الامية تجاوزت الاربعين بالمائة وهو رقم كبير لمجتمع لم يكن كذلك ابدا، اضافة الى ان الباحثين عن العمل على ازدياد وقد يصل ايضا الى اكثر من ثلاثين بالمائة مما يعني ان في كل بيت مصري ازمة بطالة.
/// فلسطين:
ليس هناك من جديد يمكن قوله في شأن هذا الجرح القديم المتجدد النازف منذ أكثر من ستة عقود دون أن تعمل هذه الأمة التي انغرس الخنجر الصهيوني السام في خاصرتها، على توفير الدواء الذي يشفي هذا الجرح، بينما يداوم الفلسطيني على البحث واجتراح المعجزات من أجل اقتلاع هذا الخنجر المسموم المغروس في خاصرته وخاصرة أمته.
لاشك اننا امام عام جديد، هو مجرد رقم في متغيرات كبرى تحتاج الى سنوات اخرى كي تظهر وتتظهر. فما يجري هو اعادة تركيب لواقع جديد وباوراق مكشوفة .. وربما بناء عليه، سوف يقوم عالم جديد آخذا في الحسبان نفوذ كل دولة وخصوصا في سوريا التي سيكون عليها تقبل واقع جديد تفرضه التداخلات المتعددة في شؤونها والتي بدو انها سيكون لكل دولة وجودها الحتمي في الحل السوري، سواء من تركيا ومن غيرها من العرب.
في العالم السادس للازمات العربية يبدو صعبا اجتراح معجزات حل، ولهذا، وكما تعايشت المنطقة مع الازمات القائمة ، فهي ستتعايش مع مرحلة جديدة من الازمات ايضا .. وفي واقع الحال ، فان العالم العربي الذي بات مسرحا بمعظمه لاحداث بعضها ستحمل متغيرات كما هو الحال في سوريا وليبيا والعراق واليمن ، فان اقطارا عربية اخرى ، تسعى الى هندسة اوضاعها الداخلية بناء على تلك المتغيرات ، فلبنان ينتظر الحالة السورية بعدما تعايش مع ابعادها وتمكن من لجم خطوط التأثر بها ، لكن ابرز المؤثرات عليه ، غياب رئيس للجمهورية وهو امر نافر في الحياة السياسية المعقدة اصلا . اما تونس ، فيبدو انها تقطع شوطا في الامساك بشتى الملفات الامنية بعدما نجحت في السيطرة على اشدها ، وانها استطاعت ان تحصر مشكلتها في جبل الشعانبي البعيد عن كل مؤثرات اعلامية ، دون ان ننسى عين تونس على ليبيا جارتها الضارة في الوقت الحاضر والمؤثرة فيها الى ابعد الحدود . وهو ايضا حال الجزائر من الواقع الليبي.

إلى الأعلى