الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كلمة قد تطيح حكومة !!

باختصار : كلمة قد تطيح حكومة !!

زهير ماجد

لا نستبعد سقوط حكومة تمام سلام في لبنان التي انتظر اللبنانيون تشكيلها طيلة عشرة اشهر وينتظرون منذ شهر بيانها الوزاري الذي لم يتم التوافق عليه حتى الآن من اجل كلمة هي كل الفضاء اللبناني والعربي والعالمي واعني بها المقاومة ..
لا شك ان الصراع السياسي في لبنان سيظل العامل القوي وربما الوحيد في المأزق الذي وصلت إليه وزارة سلام .. اذ ليس جديدا القول ان قوى الرابع عشر من آذار التي ترفض ادراج كلمة المقاومة في البيان الوزاري، تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية أمام اصرار الطرف الآخر قوى الثامن من آذار على كتابة كلمة المقاومة في البيان. هذا الصراع بين الطرفين، منع حتى الآن من انطلاق الوزارة ومن تشغيل محركاتها كما كان يقول رئيسها .. ومن الواضح ان هذا اليوم الخميس هو بمثابة الامتحان للطرفين المختلفين. ولأنه لم يجر حتى الآن اتفاق على هذا القبيل، فإن مخاطر سقوط الوزارة باتت واقعية، وليس لها الا انتظار يوم الاثنين كي يعلن عن استقالتها واعادة البحث من جديد عن وزارة جديدة، ربما ايضا قد تقع في المحذور ذاته عند الشروع في كتابة البيان الوزاري لتلك الجديدة المفترضة، وسيكون ايضا سقوطها المدوي هو الممكن.
البعض يرشح سقوط وزارة تمام سلام لغرض عودة سعد الحريري إلى وزارة بديلة .. ويرى هذا البعض ان ثمة مشكلة اخرى تدق الباب وكان يجب ان تستعجل انجاز البيان الوزاري الحالي هي قضية انتخابات الرئاسة اللبنانية التي بات وضعها هي الأخرى أمام مفهوم التمديد أو التجديد، رغم ان سعد الحريري مصر على عدم الفراغ في لبنان وعلى انتخابات رئاسية، وكذلك بقية الافرقاء.
اليوم آخر اجتماع للوزارة من اجل استكمال التباحث بشأن كتابة البيان الوزاري، فإذا لم تتوصل إلى نتيجة، ستجد الوزارة نفسها مضطرة وبحكم الدستور اللبناني الذي ينص على ان عمر الوزارة 30 يوما فقط من اجل كتابة البيان الوزاري والا تعتبر نفسها مستقيلة ان لم تحققه وتتحول الى وزارة تصريف اعمال.
من حظ قوى 14 آذار ان هنالك حزب مقاومة هو حزب الله الذي يمتلئ صدره صبرا مع تفهمه للمعادلة اللبنانية بكل ابعادها ومشاكلها، وهي التركيبة الفسيفسائية التي لا تسمح لأي فصيل او حزب الاستئثار بالقرار او بالحكم، لكن كل المقاومات في العالم هي التي تنفذ اذا ما حققت شروط انتصارها.
اليوم اذن امتحان اخير لهذه الوزارة المنكوبة التي مورست عليها كل اشكال التعنت والضغوط والمفاهيم والموانع، ومع ذلك صمد رئيسها تمام سلام تحت شعار الصبر، والواقع اللبناني المر الذي تعتبر تأليف الوزارات من مصائبه، الا عندما كان هنالك وجود سوري في لبنان فكانت الوزارات تشكل خلال ساعات وبأوامر لا يناقشها احد، مما يعيدنا ايضا إلى مفهوم عصر القوة والأوامر.
وسواء اعترفت قوى 14 آذار بالمقاومة او لم تعترف فليس له قيمة ولا مضمون، طالما انها (المقاومة) تمثيل حي لشعب حي ولقوة تعرف تماما دورها الطليعي ليس في لبنان بل على مستوى الأمة، ووجودها على الاراضي السورية خير دليل.
فهل فعلا تسقط كلمة المقاومة حكومة لبنان، لكنها لن تسقط من وجدان شعبه ولا أمته وستبقى مرجعيته.

إلى الأعلى