الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “تجليات النور في مهرجان الفنون الإسلامية” الدورة “18″

“تجليات النور في مهرجان الفنون الإسلامية” الدورة “18″

الشارقة مدينة الأنوار لها مع الثقافة علاقة وطيدة فلطالما مثلت حاضنة وراعية لها في مختلف المجالات. هنا في الشارقة التي أزورها لأول مرة تتوهج الفنون و تشهد أقصى تجلياتها، حيث يسعى الباحثون إلى استجلاء و قراءة ابرز خصائصها و تمظهراتها، فيختلط البحث العلمي بالعمل الفني التطبيقي سواء كان في ميدان التشكيل أو المسرح أو السينما .. حيث تلتقي الفنون و تتمازج.
لبست المدينة المشرقة حلّة مهرجان الفنون الإسلامية في دورته الثامنة عشرة والذي أصبح تقليدا عريقا من تقاليد هذه المنطقة المتجذرة في تاريخها و المتوجهة بأذرع مفتوحة نحو العالم، ضمن برنامجها الإنساني والحضاري بعيد المدى و الذي يرعاه بكل عزم و اجتهاد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
مهرجان الفنون الإسلامية في دورته 18 يأتي كعادته زاخرا و ثريا بالبرامج و التظاهرات المختلفة و التي تتوزع على كامل أرجاء المنطقة حيث يضم حوالي 223 نشاطا، إضافة إلى 48 معرضا فنيا على رأسها المعارض التي احتضنها متحف الشارقة للفنون و عددها 33 بمشاركات متعددة حول العالم من 17 دولة.

حلقات عمل مفتوحة ومعارف وفنون متنوعة
شهد المهرجان اختلافا كبيرا و تنوعا لافتا لامس تقريبا مختلف الفنون و الحرف والصنائع الإسلامية من خط عربي كحلقة “مدارس الخط الديواني” للخطاطة جميلة خالد عوض وحلقة الخط”نور على نور” للأستاذ عدنان الشريفي. كما حلقة الطباعة بالألوان، وحلقة “حياكة السجاد الخوارزمي” للفنان ساد ولاف سراج الدين من أوزباكستان، كذلك حلقة “صناعة ورق الحرير السمرقندي”، وحلقة “المقرنصات الإسلامية و أهميتها في المساجد” للأستاذ محمد جعفر كما أثثت الخطاطة المصرية رشا القاسم حلقة فنية في الخط، إضافة إلى حلقة “المنمنمات الإسلامية” للأستاذة إيمان شقاق، كما حلقة “أشكال نباتية وهندسية على لوح من طين” للدكتور رياض معتوق والقائمة تطول.
إضافة إلى العديد من حلقات الرسم والتصوير لمعالجة عدة قضايا و إشكاليات شغلت تاريخ الفن عامة والفن الإسلامي خاصة من قبيل الضوء والظلّ والتحليل والتركيب في اللوحة، والرسم بألوان الاكريليك و رسم البورتريه الخ… كما وقع عرض العديد من الأفلام التي توثق لعدة حرف و صنائع حتى لا تندثر و تبقى خالدة الحضور بيننا كفيلم “صناعة السجاد اليدوي وأصوله التاريخية في خوارزم”، وعرض فيلم “خط المصحف الشريف”، و فيلم “رسومات إسلامية”. و شهد البرنامج أيضا العديد من المحاضرات كمحاضرة “فن الزخرفة” للأستاذ عدنان الشريفي، ومحاضرة “نور النبوة” لمحمود صميدة، و محاضرة “نور الأخلاق” للدكتور سالم الدوبي و القائمة أيضا طويلة…
هذا التنوع في الحلقات والاختصاصات و المحاضرات و الأفلام كما المسرح و التجربة التي عرضت في عرض الصحراء كلها تنم عن إصرار و اهتمام بالغين بمختلف أنواع الفنون و محاولة جادة ليكون مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة سنويا هو الوجهة العالمية لعشاق هذه الفنون و المستلهمين منها طرقهم و مناهجهم.

المعرض العام لمهرجان الفنون الاسلامية “النور” .. إبداعات التشكيل والتصميم وفن الفيديو في مواجهة الجمهور

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المعرض العام لمهرجان الفنون الإسلامية “النور” و الذي عرف تنوعا كبيرا ولافتا لحسن استغلال ثيمة النور و أهم مكونات الفن الإسلامي و الذي ضمّ عدة معارض لعدة فنانين من 17 دولة حول العالم. حيث شهدنا استغلال السجاد الإسلامي في إبداع تنصيبات فنية معاصرة و هذا ما أتته الفنانة الهولندية سوزان درومن من خلال عملها “غرفة السجاد” والذي عملت من خلاله على حسن استغلال بقايا سجاد اسلامي قديم وإعادة تقديمه للمشاهد بطريقة جديدة تغطي من خلاله كافة أرجاء الغرفة، كما كان للتصوير النصيب الهام في استغلال أهم خصائص الفن الإسلامي من زخرفة و خط عربي إضافة إلى فن التصوير الفوتوغرافي الذي رصد علاقة النور بالعمارة العربية الإسلامية، كما شهدنا أعمالا جدا معاصرة ما يسمى بفن التنصيبة او البرفرمونس التي وظفت النور و الصوت لخدمة أغراض فنية فكرية بالأساس ونذكر على سبيل الذكر لا الحصر عمل الفنان المصري الشاب عمرو فكري الذي حمل عنوان “نور الفيض الالهي” الذي وظفّ فيه خامات الملح والماء والضوء والعتمة لتأسيس مشهدية صوفية روحية تأسر المشاهد داخل غرفة مظلمة وتناجي روحه و دواخله فيضا من نور الله، كاسرا للحدود نحو المطلق فيتناسى المشاهد من خلال هذا العمل انه داخل غرفة مغلقة ومظلمة ليرتفع نحو الأعلى نحو الماوراء. كما شهدنا معرض محراب للفنان السعودي مساعد الحليس و الذي اعتمد فيه تقنية التغليف باستعمال قماش مزخرف من أهم زخارف الفن الإسلامي المزهر، كذلك معرض “نجم” للفنان الكندي جيمس نيزام، ومعرض “باب إلى الجنة” للفنان المصري سامح الطويل، و معرض “الانطباع الأول” للفنان بروس مونرو من المملكة المتحدة، عدة أعمال تعتمد على انعكاسات النور على الجدران لترسم حروفا و كلمات أو زخارف الارابيسك كما فن الفيديو و شهدنا أيضا العديد من الإبداعات التي تندرج ضمن فن التصميم و استغلال خامات مختلفة … لا يمكننا في هذا النص أن نأتي على كل أعمال المعرض لشدة ثرائه و تنوعه و لا يفوتنا أن نذكر أن هناك عدة معارض أخرى متوزعة على عدة قاعات مختلفة في أماكن متعددة كمعرض الفنانة المصرية رشا قاسم بساحة الخطاطين الذي قدمت من خلاله أعمالها المغرقة في الإبداع و الدقة راوحت فيه بين جماليات الخط العربي و الزخرفة الإسلامية. هذا التنوع في المعارض و الأعمال الفنية لفنانين من مختلف أنحاء العالم يجعل من مهرجان الفنون الإسلامية بقعة ضوء تسحب إليها كل أنواع الإبداعات لتوسع مساحة النور التي يؤثثها و ليشع بجماليات الفن الإسلامي في جميع أنحاء العالم.

الندوة العلمية الدولية لمهرجان الفنون الاسلامية “النور و الفنون” مجال للتحليل و التأويل

نسّق الراحل الدكتور عبد الكريم السيد ـ رحمه الله ـ الذي توفي قبل بداية المهرجان بمدة وجيزة، لفعاليات هذه الندوة العلمية الدولية الموازية لمهرجان الفنون الإسلامية و التي عنونها “بالنور و الفنون” نظرا لأهمية النور في ديننا الإسلامي و تجلياته العميقة في نفوسنا و كل مظاهر حياتنا اليومية و خاصة فنوننا وإبداعاتنا لذلك كان النور الثيمة التي وقع عليها اختياره و مكّن من خلالها مجموعة من الباحثين من مختلف الدول العربية لتقديم دراساتهم و بحوثهم حول إشكاليات مختلفة في علاقة بثيمة النور و هي كالتالي:
-أهمية النور الروحية في الفنون الإسلامية
-كيف استفاد الفنان المسلم من النور في أعماله الفنية؟
-النور كقيمة جمالية و فنية
-أشهر الفنانين العالميين و العرب في التركيز على النور في عملهم الفني
-نماذج من استخدام النور كوسيلة جمالية في الأماكن المقدسة
-من خصائص الفنون الإسلامية التي تلغي الظلّ و تبقي النور
-هل استفاد الفنان المعاصر من القيمة الجمالية للنور و مدى تطبيقها في الفنون الحديثة
كل هذه الإشكاليات و قع معالجتها من قبل الأساتذة المشاركين حيث انقسمت أشغال هذه الندوة العلمية إلى يومين أشرفت الأستاذة فرح قاسم على التنسيق الإداري لها بكل إحكام و اقتدار و كان الأستاذان محمد مهدي حميدة و محمد باعشن عضوين مساهمين بارزين لإنجاح فعالياتها.
حيث كانت الجلسة الاولى بتاريخ 20/12/2015 و ترأسها الأستاذ محمد مهدي حميدة و افتتحها بكلمة تأبين لروح منسق الندوة و المساهم الكبير في الكثير من التظاهرات الثقافية بالشارقة الفنان و الناقد الدكتور عبد الكريم السيد و الذي كان الغائب الحاضر في قلوب الجميع خلال فعاليات هذه الندوة العلمية. و التي انطلقت بمداخلة للدكتور ادهام محمد حنش عميد كلية الفنون و العمارة الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بالأردن بعنوان “نورانية الفن الإسلامي، فلسفة التذهيب الرمزية و نظريته الجمالية” حيث أكد من خلالها على تقنية التذهيب الإسلامية بامتياز (عربية يمنية) فالعرب المسلمون هم أول من حولها إلى سائل و أن المستشرقين الذي أرّخوا لتاريخ الفن الإسلامي قدموه بوصفه مفاهيم و مادة تاريخية و لم يتوقفوا عند قيمه الجمالية المتواصلة و المعاصرة إلى يومنا هذا و التي تعكس و عيا جماليا و بصريا.
و من ثم أحال الأستاذ محمد مهدي حميدة الكلمة إلى الفنان والشاعر والناقد التشكيلي إسماعيل الرفاعي الذي اختار مخاطبة الحضور بلغة المجاز فقدم نصا صوفيا فيّاضا بعنوان “مراقي النور” يتجلى من خلاله النور فيضا داخليا عبر خطابات الروح، كما كشف لنا كيف تقف الذات المبدعة في مراقي النور لتستنير بنوره نحو دروبها الخاصة ومن خلال الاستناد إلى لغة المجاز للإدلاء بما في دواخله سبح بنا إسماعيل الرفاعي بين ثنايا توهّجات النور.
من ثم تعرضت إلى تجربة أحد أبرز فناني العالم بول كلي و تأثره بالنور وخصائص الفن الإسلامي التي رصدها من خلال زيارته إلى تونس فقدمت بحثا بعنوان”زيارة الفنان بول كلي إلى تونس (1913-1914) رحلة النور و اكتشاف الأبعاد الروحية و الجوهرية للأثر الفني” حيث أبرزت الباحثة أن من ابرز اكتشافات الفنان بول كلي في تونس هو الضوء و تأثيراته على اللون فبنى من خلالهما منطقه التشكيلي كأساسيات إلى جانب اكتشافه نقاء الأشكال من خلال الخط العربي و الفسيفساء و العمارة الإسلامية فما يهم بول كلي حسب رأي الباحثة ليس نقل الواقع و المشاهد اليومية بل هو إدراك العلاقات القائمة بين الفضاء و الضوء و البيئة بالاعتماد على الخيال و الإبداع العقلي.
و اختتم الفنان التشكيلي المصري مجدي الكفراوي الحصة الأولى من فعاليات هذه الندوة بمداخلة بعنوان ” الظلّ و النور في الأعمال الفنية” حيث أكد على أهمية إشكالية النور في الميدان التشكيلي بحثا و نقدا و عاد إلى عصر الباروك و رسوم الكهوف وفنون الحضارات المختلفة و التي كان فيها النور محور اهتمام بالغ في علاقة بالتسطيح و بالظل على حد السواء.
وانطلقت فعاليات اليوم الثاني للندوة العلمية الدولية يوم 21/12/2015 صباحا وترأسها الفنان اسماعيل الرفاعي وافتتحها بتقديم لمداخلة الفنان سلمان الملك “جدلية التأثر والتأثير الضوء و النور في الفنون الحديثة” حيث أكد الفنان في مداخلته على الجدليات التي تحكم فلسفة الحياة بين نور وعتمة وليل ونهار ومن ابيض واسود وخير وشر الخ… و هذا ما يعطي الفنان آليات اشتغال على سطح لوحته آليات يجب على الفنان أن يوحي بها رمزيا، فمن خلال حزمة ضوء بسيطة يمكن لنا أن نتجاوز العتمة بما معناه أن المتضادات هناك في انسجام و تواصل و كأنها تبني فلسفة الوجود و أكد في نهاية مداخلته على ضرورة عمل الفنان المقيم بين هذا التراث الفني الإسلامي الزخم على حسن استغلاله و التطرق إلى جوهره و التخلي عن الاتباع و التقليد.
من ثم قدم الفنان التشكيلي و الناقد الفلسطيني دكتور عبد الهادي شلا مداخلته التي حملت عنوان “الضوء و الظلّ .. قيمة جمالية” حيث أكد على أهمية ثنائية الضوء والظلّ في معظم الممارسات الفنية عبر تاريخ الفن و أكد أن اللون هو العامل الرئيسي في خلق حالة الضوء و الظلّ و كذلك النور و العتمة بتدرجاتها و موقعها من مفردات العمل الفني بتناغم ذبذباتها التي يحتاجها العمل الفني.
ثم انتقلت الكلمة إلى الباحث و النحات التونسي يسري البحريني و الذي قدم مداخلة عنونها كالتالي ” الظلّ و الضوء في الأعمال الفنية” فاستهل مداخلته بالحديث عن أهمية إشكالية الظلّ و النور في الفن الإسلامي و خاصة فن الزخرفة الإسلامية المعاصرة التي ارتبطت بالهندسة المعمارية بفن الارابيسك وضرب مثال ما يحتويه متحف الفن العربي الإسلامي المعاصر بفرنسا من أعمال فنية أخذت الطابع الإسلامي في توظيف الخط و الحرف العربي و الزخرفة و من ثم بسط لنا تجربة الفنان شاكر حسن آل سعيد و مجموعة البعد الواحد والأبعاد الصوفية و النورانية في أعمال هذا الفنان الذي اعتبر سباقا من بين أبناء جيله في إيجاد طريق خاص مستلهم من روح الفن الإسلامي و تعاليمه العميقة ليصبح فيما بعد من الفنانين الذين يحتذى بهم في استغلال الحرف العربي.
واختتم الباحث في الفنون البصرية و الكاتب محمد مهدي حميدة فعاليات هذه الندوة العلمية بمداخلة بعنوان “حضور النور .. غياب الظلّ” أكد من خلالها الباحث على أهمية النور في مختلف تجليات الفنون الإسلامية من مخطوطات ومنمنمات ورسوم، فتميزت هذه الأخيرة باشراقات ألوانها ووضوح أشكالها و تفاصيلها التي تروي لنا مضامين محتوى حكايات و مقاصد مختلفة و متنوعة كان للنور القسط الأكبر في إبرازها و تحققها في الواقع إلى يومنا هذا.
ثم فتح باب النقاش على مصراعيه للحضور كما في اليوم الأول من الندوة حيث شهد اليومان تفاعلا كبيرا من الفنانين المشاركين في فعاليات المهرجان و من الصحفيين المدعوين لتغطية فعالياته و كان تفاعلا ايجابيا و نقاشا مفيدا.
تجدر الإشارة إلى أن الباحثين المتداخلين خلال هذه الندوة أشادوا أيضا بالأعمال المعروضة في المهرجان و تفاعلوا ايجابيا مع عدة محاولات جادة في استغلال ثيمة النور لإبداع آثار فنية معاصرة و متجذرة في آن. و من أهم مميزات هذه الندوة العلمية أن المشاركين جمعوا ما بين الجانب النظري و الجانب التطبيقي بمعنى أن المتداخلين ليسوا فقط نقادا بل أيضا تشكيليون يمارسون الفن حتى تتوازن الكفة.

مهرجان الفنون الاسلامية في دورته 18 بالشارقة هو فعلا محطة مهمة يجب على أي فنان و ناقد و باحث اليوم المرور بها نظرا للصيت الواسع و المشرف الذي يحظى به هذا المهرجان الذي ينم عن حسن تنسيق و تنظيم و تفاعل و انفتاح وتشجيع لكل ما فيه خير الفنون الإسلامية و حسن تقديمها بالصورة التي تليق بها فهنيئا للشارقة و لكل القائمين عليها بهذا الانجاز الرائد و عسى أن تنسج على منواله بقية الدول العربية لإعطاء فنوننا الإسلامية المكانة التي تستحقها.

تغطية إعلامية متميزة و عالمية:
شهد مهرجان الفنون الإسلامية تغطية إعلامية متميزة جذب إليه أهل الصحافة والإعلام من مختلف أنحاء العالم من طوكيو و صربيا والوطن العربي فجاءت جريدة الحياة ممثلة في شخص الصحفية اللبنانية آليان حداد و مثّل جريدة الأهرام المصرية الصحفي مجدي بكري، و الصحفية الجزائرية أمال إيزة عن جريدة الوصل الجزائرية، و من قطر الصحفي صالح غريب عن صحيفة دار الشرق، والإعلامية نعمات أدم محمد عن التلفزيون السوداني، و الصحفية السودانية هيام تاج السر عن صحيفة أول النهار و لبنى خيري عن صحيفة أخبار اليوم و العديد من الأسماء الأخرى من سلطنة عمان و من الإمارات كلها واكبت عن كثب فعاليات مهرجان الفنون الإسلامية لنقل فعالياته إلى بلدانهم و المساهمة في التعريف بمختلف نشاطاته و بطبيعة الحال غطى تلفزيون الشارقة جميع الفعاليات.

دلال صماري
باحثة وتشكيلية تونسية

إلى الأعلى