الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يحفل “أشرعة” في عدده الجديد بمجموعة هائلة من القراءات والدراسات النقدية الأدبية والفنية، والبحوث السردية والشعرية، وقراءات الكتب وعروضها، فتقدم الدكتورة عزيزة الطائية “دراسة الخطاب السّردي العُماني .. الأنواع والخصائص” في الفترة الممتدة من عام 1939 إلى عام 2010، وفق خطّة تحليليّة تأليفية تناولت جميع أنواع الخطاب السّردي بنسقيه التّخييلي والمرجعي وتتبعتها بصورة تأليفية ـ تنظيراً وتطبيقاً ـ مع إدراكها ـ وهي تفصل بين هذين النّسقين الكبيرين بما لكل منهما من أنواع وخصائص مقنّنة ـ أنّ جميعها مندرج ضمن منظومة واسعة هي منظومة السّرد ممّا يعني إمكانيّة حصول انزلاقات أجناسيّة، وتفاعلات متنوّعة عبر نسقيّة.
الدكتور عبدالفتاح الشطي يواصل تقديم رؤيته حول “التوجه الوطني في شعر سعيد الصقلاوي”، مسجلا “نظرة عامة” خلال محاولته التطبيقية تحليل شعره، حيث بدا له النص الشعري عنده أقرب في موسيقاه وأوزانه إلى الروح العربية الملتزمة، “فإذا صَحَّ أنَّ ثمةَ “سلفيةً” صريحة”، أو “عصرية سلفية” في الشاعر العماني، فشاعرنا (الصقلاوي) خير ممثل لها، وهي موجودة لدى بعض الشعراء من مصر وغيرها، وهي على أتمها وأوفاها لدى سعيد، فهو رجل تتجاوب في شعره أصداء ثقافته العربية الأصيلة، لم يقف عند شعراء الجيل السابق عليه في عمان، بل جال في خريطة الشعر العربيِّ كُلِّه، واهتم فيما يبدو بحركات التجديد في الموشحات الأندلسية، من جهة التنويعِ والاِلتزامِ المُوِسيقيّ. وقف على ذلك من خلال قراءته الشعراء المجددين المحدثين من أمثال جماعة أبوللو، وشعراء المهجر، وشعراء التفعيلة من المتزنين لا المتطرفين وتبين في شعره أمارات هذا الاطلاع.
وقد وقف الدكتور عبدالفتاح الشطي عند لغته الصافية، وتميزه الأسلوبي، والجديد الخصب عنده في البنى والتراكيب، وكيف عادلت قصيدته فنياً رؤيته الوطنية العمانية والعربية الملتزمة فعبر عنها بالبنى الأسلوبية العالية، وبالجديد الجيد من الصور الفنية، خلال بنية إيقاعية تعكس خبرة فنية طويلة يشترك فيها مع الشاعر قارئه العربي في التقليدي المجدد، وفي الجديد الملتزم، وهو يعطي بهذا وذاك صورة تَجْلُو لنا قُوَّةَ النَّصِّ الشّعريِّ الحديث في عُمان.
الدكتور أحمد بن عبدالرحمن بالخير يتناول في العدد الجديد من “أشرعة” ظاهرة اللَّحن، التي بدأت تظهر في المجتمع العربي عند احتكاك العرب بغيرهم من الأعاجم الذين اعتنقوا الدين الإسلامي، واضطر هؤلاء إلى تعلّم العربية كي يفهموا الدين الذي آمنوا بمبادئه، وقد كان العرب في جاهليتهم أصحاب فصاحة، ينطقون على سجيّتهم، وتبعاً لسلائقهم اللغوية التي طُبعوا عليها، فلم يؤثر عنهم في تلك الحقبة لحن.
الباحثة طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية تقدم دراسة نقدية بعنوان “الصورة الفنية في شعر المرتضى”، حيث احتل الشريف المرتضى مكانة في الشعر العربي في فترة العصر العباسي الثاني، ونجد أصداء تلك المكانة متجلية عند ابن خلكان الذي يصف المرتضى بأنه كان إمامًا في علم الكلام والأدب والشعر، وتأكيدا على ذلك نجد ياقوت الحموي يصفه بقوله: “توحد المرتضى في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه، وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرة آلاف بيت”.

المحرر

إلى الأعلى