الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / المحافظة على الحضرية وعمارة الأطفال وإعادة إعمار ما بعد الحرب

المحافظة على الحضرية وعمارة الأطفال وإعادة إعمار ما بعد الحرب

المحافظة على الطبيعة الحضرية
إن الحفاظ على الطبيعة لا يعني الرغبة لرعاية أو توجيه الموارد من أجل تعزيز بقاء كل وأي نوع من الأنواع الحية الأخرى.
فالحفاظ يحتاج لأن يكون نشاطا مركزا يعالج تلك الأنواع التي هي تحت خطر التهديد أو الانقراض.
وفي الغالبية العظمى من الحالات مثل هذه التهديدات يمكن أن تعزى إلى النشاط البشري في نهاية المطاف بما في ذلك تدمير البيئات المبنية أو الطبيعية والتحضر.
لقد نما الحفاظ على الطبيعة الحضرية كموضوع خلال العقود الأخيرة واكتسب أهمية كبيرة.
ففي وقت سابق من هذا القرن كان الموضوع مغيبا ومتجاهلا إلى حد كبير من قبل المتخصصين والعلماء وصانعي السياسات، ولكن نحن نرى حاليا اهتماما واسعا بالموضوع فضلا عن هيئة للمعلومات التي نشأت من عدد قليل من الباحثين الأكاديميين، ويشهد الموضوع حاليا نشاطا على نطاق واسع من الأفراد الملتزمين والحضريين الطبيعيين.
كما تشمل برامج العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، المكلفين بحماية التنوع البيولوجي في المناطق الحضرية الآن اهتماما كبيرا بالحضرية والحفاظ عليها.
القضايا المطروحة في الريف الحضري تذهب أبعد من عملية إجراء صيانة فحسب.
إن إعادة إدخال المناطق البرية إلى البيئة الحضرية هي وسيلة للتعويض جزئيا عن اختفاء الطبيعة من التجربة اليومية.
كما أن الاهتمام في المناظر الطبيعية الإيكولوجية يعكس القلق بفقدان القيم الجمالية والروحية والترويحية التي تميز البيئة الطبيعية.
وهي تمثل فرصة لاستكشاف ومعالجة بعض الشواغل الأساسية حول حماية البيئة والفلسفة الاجتماعية.
وفي كثير من الحالات توفر التصاميم البيئية، لذلك، واحدة من أكثر الوسائل فعالية لاستكشاف وتطوير علاقات أقوى بين البشر والطبيعة.
ويمكن تحقيق ذلك في كثير من الأحيان من خلال التركيز على عمليات المشاركة المجتمعية في مشاريع المناظر الطبيعية بدلا من وجود قلق مفرط للمنتج.
وقد بدأ أسلافنا الرعاية الحدائقية عن طريق إجراء تغييرات صغيرة للمناظر الطبيعية التي رأوها من حولهم.
إن التحرك نحو الأنماط الإيكولوجية ينبغي ألا يعني عودة الى الوراء على كل ما تعلمناه منذ ذلك الحين: بل يعني استخدام تلك المعرفة وهذا الفهم بطريقة متطورة مثل أي نمط آخر من الزراعة، والجمع بين الدروس المستفادة من رعاية الحدائق مع علم البيئة.
ومع استثناءات قليلة جدا فإن المناطق الطبيعة الحضرية تخلو من الأنواع التي هي مهددة بالانقراض التي تبرر الحماية المباشرة.
ولذلك، فإن الحفاظ على الطبيعة الحضرية يقدم اختزالا مثيرا للاهتمام بوجه خاص من جوانب معينة من النقاش حول حفظ التنوع البيولوجي، حيث يحارب من أجل الأولويات والمصالح، والنجاح والفشل، في ساحة خالية من الميل الواضح لما هو حقا أفضل شيء للقيام به.
إن مناقشة هذه الجوانب هي جزء من المادة التي يطرحها كتاب (المحافظة على الطبيعة الحضرية، توني كندل وستيفن فوربس، تايلور وفرانسيس، 1997).من خلال تركيز هذا الكتاب على أنواع إيكولوجية من المناظر الطبيعية فليست هناك نية لتقليل أهمية من الأجزاء الأكثر رسمية والأكثر زينة في المشهد الحضري مثل حدود الزهرة التقليدية، وهذه المناطق هي جزء أساسي بنفس القدر من المدينة والمساحات الخضراء في المدينة، فهي تعطي متعة كبيرة لكثير من الناس في أفضل حالاتها، فهي أعمال فنية.
كما أنها لا تخلو من الفائدة والحياة البرية كما يعتقد في كثير من الأحيان، على الرغم من أن هذا البعد نادرا ما يؤخذ في الحسبان في أهداف الإدارة.
وفي بعض أجزائه يناقش النص العلاقات والنزاعات المحتملة بين محاور إدارة الفضاء المفتوح.
وقد تم القيام بعمل هائل لرفع فهم الحاجة للمناطق البرية في العالم، ولكن في الكثير من الحالات فإن السلطات المحلية لا تزال تشعر بأن تخصيص مناطق معينة كمحميات أو متنزهات ايكولوجية إنما هي كافية حاليا.
والحقيقة هي أن الإطار الأساسي من المشهد الحضري ينبغي أن يدار على أسس طبيعية، مع المحافظة على الشكلية والصيانة المكثفة للمناطق حيث يبدو ذلك مناسبا بشكل واضح.

عمارة الأطفال والهندسة المعمارية الحديثة وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد حرب إنجلترا

يستكشف كتاب (عمارة الأطفال: الأطفال والهندسة المعمارية الحديثة وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد حرب إنجلترا، روي كولسوفسكي، الصادر عن دار أشجات 2013) الثقافة المعمارية في مرحلة ما بعد الحرب في إنجلترا من خلال دراسة المباني والبيئات التي تم تصميمها للأطفال مثل الملاعب والمدارس ومستشفيات الأطفال والمراكز المجتمعية والمساكن والأحياء السكنية.
وهو يركز على العمارة من الطفولة من أجل تجاوز الدراسات البحثية الحالية للهندسة المعمارية في مرحلة ما بعد الحرب التي تؤكد على التأليف الفردي، ونمط تكنولوجيا البناء، عن طريق توفير إطار بديل يشدد على دور الهندسة المعمارية بوصفها عنصرا في حالة دولة الرفاه في حكم الذات.
والكتاب لا يهدف إلى إقامة بيئات منفصلة للمعرفة من بيئات الأطفال من خلال تقديم دراسة استقصائية شاملة من كل نوع من الهندسة المعمارية في مرحلة الطفولة أو ما يمثل التنوع الكامل للمنهجيات والطرز في فترات أو مواقع مختلفة.
بل بدلا من ذلك، يركز هذا الكتاب على الفترة بين عامي 1935 و1959 في إنجلترا، عندما كانت عمارة الطفولة في مركز الخطاب المعماري بطريقة فريدة من نوعها في التاريخ المعماري.
هذا الكتاب يتناول سلسلة من المباني المبتكرة والبيئات التي وضعها الأطفال، مثل ملعب المغامرة، ومدرسة هيرتفوردشاير، ومستشفى إصلاح الأطفال، من بين مباني أخرى.
كما يدرس الكتاب المنهجيات والأساليب المستخدمة من قبل المهندسين المعماريين، وخبراء الأطفال وواضعي سياسات دراسة وتقييم وإدارة الاحتياجات الفسيولوجية والعاطفية والتنموية لـ ‘المستخدم’، أي الطفل.
ويحدد الكتاب جمالية جديدة، والنظام المكاني الفراغي الذي يتخلل بيئات الطفولة، على أساس تخويل الأطفال بالوكالة والحكم الذاتي لخلق نظام اجتماعي ينظم نفسه بنفسه بمحض إرادتهم، في حين يمكن ملاحظته ورصده ومراقبته وحكمه.
وعن طريق إدراج العنصر المعماري ضمن سياق اجتماعي وسياسي أوسع، يضع الكتاب عمارة بعد الحرب ضمن مشروع دولة الرفاه للتحكم الذاتي، التي استهدفت بشكل أكثر كثافة المواطن قيد الصناعة: وهو الطفل.
حتى الآن، فإن التركيز على الاستفادة من العمارة كأداة للقوة لا يقللها ويجعلها تتحول إلى مجرد وثيقة للسياسة الاجتماعية، حيث أن المؤلف يتناول فائض المعنى وثراء تجربة استثمرت في هذه البيئات في لحظة تاريخية عندما مثل الأطفال القيم والأفكار عن الحياة، والمجتمع، والسعادة، وامكانيات الإنسان.
هذا الكتاب يهدف إلى وضع إطار متعدد التخصصات حيث يمكن أن تلتقي دراسات الطفولة والتاريخ المعماري بشكل مثمر.
ويستخدم الكتاب العمارة لاستكشاف الدور الذي تلعبه البيئات والثقافة المادية للطفولة في التحكم بالأطفال، وفي نفس الوقت، فإنه يحلل الطفل كموضوع والذي من خلاله تعمل العمارة الحديثة بوصفها تكنولوجيا القوة.
وهناك مصطلح الحداثة المفتاحي والمهم لتحديد ومناقشة العمارة الحديثة الذي يحلله هذا الكتاب من خلال هذه القضية من العمارة، والمصمم للأطفال وهو الوظيفية.
كل فصل من فصول الكتاب يناقش نمطا من المباني والذي يدل على حالة دولة الرفاهية للتحكم الذاتي.
وقد كان واحدا من المبادئ المركزية للحداثة الاعتقاد بالدور الحاسم لمرحلة الطفولة في تشكيل الذات الفردية ومصير الأمم.
بعد الحرب العالمية الثانية تمحورت أوروبا الغربية على إعادة بناء مستقبلها من خلال الاهتمام المشترك بالأطفال.
وإنه ليس من قبيل الصدفة أن أهم المباني في تلك المرحلة كانت مصممة للأطفال، ومنذ ذلك الحين، كما يشير نيل بوستمان ” بقولنا ما نود أن يصبح الطفل، فإننا نقول ما نكون عليه نحن “. في الوقت الحاضر، مع ذلك، فإن نوع المبنى الأكثر أهمية للخطاب المعماري هو المتحف، والذي يعكس الثقافة التي يتم استثمارها في الذاكرة والهوية والمشهد.
وهذا يثير التساؤل حول هذا التحول من المدرسة إلى المتحف، والذي قد يكون مؤشرا لتراجع المفاهيم اجتماعيا في مرحلة الطفولة والهندسة المعمارية على حد سواء، أو بالأحرى علامة على “النضج”، ونتيجة حتمية للتناقضات الداخلية لما وعدنا أن يكون “عصر الطفل”!
قراءات من كتاب:
1- Urban Nature Conservation, Tony Kendle and Stephen Forbes, Taylor and Francis, 1997 2- The Architectures of Childhood: Children, Modern Architecture and Reconstruction in Post War England, Roy Kolzovsky, Ashgate 2013

د. وليد أحمد السيد

إلى الأعلى