الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “الصورة الفنية في شعر المرتضى” دراسة نقدية للباحثة طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية

“الصورة الفنية في شعر المرتضى” دراسة نقدية للباحثة طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية

مسقط ـ العمانية:
احتل الشريف المرتضى مكانة في الشعر العربي في فترة العصر العباسي الثاني، ونجد أصداء تلك المكانة متجلية عند ابن خلكان الذي يصف المرتضى بأنه كان إمامًا في علم الكلام والأدب والشعر، وتأكيدا على ذلك نجد ياقوت الحموي يصفه بقوله: ” توحد المرتضى في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه، وأصول الفقه والأدب والنحو و الشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرة آلاف بيت”. ولاشتهار المرتضى بقضايا غير الشعر وشهرته تلك ما أخر معرفة الناس بشعره حيث حقق متأخرًا في النصف الثاني من القرن العشرين المنصرم. وهو أيضًا أخ لقامة شعرية أخرى وهو الشريف الرضي.
وقد ولد الشريف المرتضى في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وعاش معظم حياته في بغداد خلال العصر العباسي الثاني، حيث شهد فترة ضعف الخلافة المركزية. وقد عاصر المرتضى عددا من الشعراء وتوفي في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة. في كتابها المعنون بـ ” الصورة الفنية في شعر المرتضى- دراسة نقدية” تقدم الباحثة العمانية طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية جهدًا بحثيا ونقديا في التعريف بشعر الشريف المرتضى وتسليط الضوء على جملة من ملامحه الجمالية. حيث إنها قليلة هي الدراسات التي قدمت عن شعره. الكتاب صدر عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت عام 2015م ويقع في 223 صفحة، كما يتكون الكتاب من إهداء وتقديم ومقدمة، وثلاثة فصول ومسردا بالمصادر والمراجع.
تشير الباحثة في مقدمة كتابها إلى الأهمية التي تحتلها الصورة الفنية في القصيدة الشعرية وذلك لاعتبارها وحدة بنائية في المعمار الشعري، كما أن هناك اهتماماً عربيًا يمتد من القديم حتى الآن بالصورة الفنية في الدراسات النقدية العربية، فالصورة هي الوسيلة التي يستكشف بها الناقد القصيدة وتعبر الصورة كذلك عن موقف الشاعر من الواقع وقدرة الشاعر على تشكيلها في نسق يحقق المتعة والخبرة لمن يتلقاها.
ثم أن الباحثة تشير إلى الظروف التاريخية والحضارية المحيطة بالدرس النقدي في نظرته إلى الصورة الفنية في القديم و اختلافها عن العصر الحالي، ولذلك فإن التعاطي مع الصورة مر بالكثير من التقلبات وهناك تراكم مشهود في هذا الجانب بدءا من الجاحظ وحتى النقاد المحدثين.
لقد كرس النقاد القدامى جهودهم على دراسة الاستعارة والتشبيه والمجاز بأنواعه في الصورة الفنية لدى عدد من الشعراء مثل المتنبي وأبي تمام والبحتري، وكانت المفاضلة بين جودة شعر شاعر وآخر تقوم على هذا الأساس بشكل رئيس، كما كان اهتمامهم بالتشبيه والاستعارة والكناية بصورة واسعة وأولوا البديع والوزن والقافية عنايتهم أيضا حيث أصبحت نظرية عمود الشعر هي الأساس النقدي للشعر الجيد.
أما النقد العربي الحديث فقد عُني بالصورة من باب أنها ابنة الخيال حيث إن الخيال هو مجموعة من قوى داخلية لديها القدرة على تفتيت العناصر ثم تقوم بإعادة تركيبها وصبها في قوالب جديدة، فالصورة وفق الفهم الحديث لها تقوم على تنظيم التجربة الإنسانية وكشفها عن المعنى العميق للحياة والوجود متمثلا في قيمتي الخير والجمالم عن الالتفات إلى المضمون والشكل في تينك القيمتين.
فالصورة تغدو وسيطة للشعر من حيث قدرتها على تحقيقة المستوى العالي للغة وصولا إلى ان تكون الصورة في هذه الحالة إلى مرحلة عدم إلغاء الإشارة أو التشبيه أو الاستعارة أو الرمز بل تكون عنصر قوة لجميعها.
تسعى الباحثة طاهرة اللواتية في دراستها هذه إلى الوصول إلى ماهية الصورة الفنية عند المرتضى عبر استقراء وسائلها وأنماطها ومصادرها وملامحها العامة، مستحضرة في ذات الوقت الدور الذي يلعبه الإيقاع الشعري في نصوص المرتضى وذلك في جميع فصول الكتاب الثلاثة، حيث يتناول الفصل الأول وعنوانه “وسائل تشكيل الصورة الفنية لدى الشريف المرتضى” وسائل تشكيل الصورة كما تمت دراستها في النقد العربي القديم وذلك عبر التركيز على شقين، تمثل الشق الأول في المجاز بأنواعه المختلفة ودور كل من التشبيه والاستعارة وكناية والمجاز المرسل.
أما الشق الثاني فقد تمثل في دراسة البديع. وقد قامت الباحثة بتطبيق ما توصل إليه النقد العربي القديم من مناهج وطرق فهم الصورة باستخدام ذات الأدوات والوسائل النقدية المتبعة آنذاك.
واختص الفصل الثاني وعنوانه “أنماط الصورة الفنية لدى الشريف المرتضى” بالنظر الى التطورات التي طرأت في دراسة الصورة الفنية في النقد الحديث كما تمثل في عدد من المدارس النقدية المعاصرة.
فهناك صور لم يستطع المنهج النقدي العربي القديم دراستها وفقا لمحدودية المنهج المتبع آنذاك.
ولذلك نجد أن الباحثة في هذا الفصل تقف على عدد من الصور الفنية كالنفسية والرمزية والتشخيصية والواقعية والتجريدية، كما تستقصي الباحثة في هذا الفصل الدلالات المختلفة للصورة في جميع تلك الأنماط.
أما الفصل الثالث المعنون بـ “خصائص الصورة الفنية في ديوان المرتضى” فتدرس فيه الباحثة الصورة الفنية من حيث ملاحظة خصائص الصورة سواء سمات الصورة أو ملامحها العامة أو ملامحها الخاصة، وهل الصورة مركبة أم مسطحة.
كما درست ملامح إمكانية اعتماد المرتضى على من سبقه من الشعراء في بناء الصورة مع الأخذ بالاعتبار التشابه بينه وبين أخيه الشريف الرضي بشكل عام.
كما يركز هذا الفصل على أثر الموقف النفسي والعقدي الديني في الصورة لدى المرتضى سعيا إلى ربطها بالجوانب العامة و الخاصة المحيطة به.

إلى الأعلى