السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تظل فلسطين هي البوصلة

رأي الوطن : تظل فلسطين هي البوصلة

تظل فلسطين خارطة المصير سواء هذا العام وكل الأعوام.
اذا تأملنا الواقع العربي، فهي في مقدمته، بل بوصلته الدائمة، واذا حلمنا بانجاز عربي فلها فيه كل المساحة المفضلة.
ولهذا نكون حيث تكون فلسطين، ونرقى بأعذب الكلام حين نتحدث عنها، ويسبقنا الدمع كلما لاحت ذكرى نكبتها ومأساة شعبها.
من هنا اهتمامنا الدائم بها، وبانتفاضة شبابها، حتى كأن سكينه نجمة العام الذي مضى.
في كل الأحوال، تأخذنا انتفاضة الجيل الفلسطيني الحالي إلى أكثر من تصور وفكرة.
لعل الاتجاه الذي تسلكه تنبيء بأنها لن تبقى أسيرة عمل فردي.
من المؤسف أن السلطة الفلسطينية غائبة، ومع ذلك، وبكل عدم اهتمام السلطة بجرأة شعبها وقيمه النبيلة وبتضحياته التي تقدم يوميا على مسرح الوطن، فان الانتفاضة التي لم تبدأ بكبسة زر لن توقفها أية أزرار من أي كان ومن أي مكان.
إنها مرحلة غنية بالتعبير عن ارادة شعب قرر الشهادة بمحض ارادته فذهب الى اقصى ما يمكن أن يفعله فلسطيني شاب لم يعد يملك غير سكين المطبخ أملا بعدما سدت في وجهه كل الآمال الأخرى، وبعدما لم يجد الى جانبه او في مقدمة صفوفه من ظن أنهم قادة سواء لمشروع ثورة أو دولة.
فلا ثورة قد تحققت على أيديهم، ولا دولة ستقام بمعزل عن قوة فلسطينية تغير الواقع وتحركه باتجاه مختلف.
ويبدو أننا هذا العام أمام تعنت إسرائيلي يريد من خلاله نتنياهو أن يمضي إلى حيث فعل خلال سنوات وجوده على رأس الحكم في دولته الاحتلالية في تصفية فلسطين مساحة ومكانا وسلطة وتقزيمها إلى الحد الذي تصبح بلا لون ولا طعم ولا شكل.
سوى أنها شكل هواء.
ولابد من الاعتقاد بأن هذا العام الذي يدير فيه الرئيس الأميركي أوباما ظهره للخروج من البيت الأبيض، سيكون لدى رئيس وزراء إسرائيل فرصة جديدة من ممارسة استيطانه وتفتيت الضفة الغربية التي كأنما السلطة قدمتها هدية له منذ أن استسلمت لأفكارها المبرمجة في القضاء على كل حراك مقاوم لدى شعبها.
من هنا نرى في كل حراك فلسطيني مهما كان نوعه، تصحيحا لمسار ولو كان مؤقتا.
ان الفردية التي يقودها شباب منتفضون لها تأثيرها المعنوي والنفسي على الكيان الصهيوني، بقدر مالها لدى الجيل الفلسطيني أمل بأنه يصنع تاريخا، فهي بحاجة لتطوير يكون فيها التعبير الجماعي بعدا آخر بحيث تتكون من خلاله انتفاضة أعم وأشمل، لتخرج من شكل صيحة فرد الى قوة مجتمع، ومن عمل شاب او شابة، الى ثورة.
لايستطيع اي فلسطيني وخصوصا في الداخل، الا ان تكون لديه افكار من هذا النوع، وهي افكار مؤمنة بأية وسيلة ترضي روح فلسطين لكيلا ينخرها اليباس أمام ما يجري في العالم العربي، وحيث ما يراد أن تجفف ينابيع القضية الفلسطينية من خلال نسيانها وعدم الاهتمام بها.
لكن فلسطين كما قلنا تظل البوصلة.
ومهما حصل في الساحات العربية فإن ساحتها تبقى الأصل والفصل، وهي الأمل الذي يكتب لنا أملا عربيا شاملا.

إلى الأعلى