الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : هل تستفيد تركيا من العقوبات الروسية أوروبياً؟

في الحدث : هل تستفيد تركيا من العقوبات الروسية أوروبياً؟

طارق أشقر

فيما حل الأسبوع الأول من يناير 2016 يترقب بعض الاقتصاديين لنتائج الاستئساد الروسي تجاه تركيا على أثر إسقاط الأخيرة لمقاتلة روسية على الحدود بين البلدين، ذلك الاستئساد الذي حركً الكثير من شبه الثوابت الاقتصادية التي كانت تربط بين البلدين طوال السنوات الماضية، والتي تعمقت بشكل أقوى بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
وكانت روسيا قد أعلنت رسميا عن عدد من العقوبات الاقتصادية ضد تركيا بينها حرمان الشركات التركية من العمل في قطاعات مثل الانشاءات والمقاولات والخدمات والسياحة والفنادق خصوصا المشروعات الحكومية وذلك اعتباراً من مطلع 2016م.
وتبع العقوبات نفسها إعادة العمل بنظام التأشيرات لدخول الأتراك إلى روسيا، وحظر استخدام الأيدي العاملة التركية داخل روسيا، وحظر استيراد مجموعة مصنفة من البضائع التي كانت تجارتها تشهد انسياباً بين البلدين، بالاضافة إلى تشديد الرقابة الجمركية على الصادر والوارد بينهما.
علاوة على عقوبات أخرى شملت قطاع التعليم ايضاً.
ورغم أن تركيا اتجهت عربيا بعد اعلان روسيا هذه العقوبات ضدها، وذلك بخطوات أبرزها الدخول في اتفاق مع المملكة العربية السعودية بشأن العمل على إنشاء مجلس تعاون استراتيجي بين تركيا والمملكة العربية السعودية يستهدف تعزيز التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي بين البلدين، الا انه يسود تساؤل عن مدى امكانية استفادة تركيا من مناخ العقوبات الروسية ضدها لتعيد مساعيها لاحياء جهودها للانضمام إلى منظومة الاتحاد الأوروبي.
ويرى المراقبون بأن الوقت ربما يكون مناسبا لتحريك هذا الملف في الوقت الحالي، خصوصا وان الطموحات الاقتصادية لتركيا هي التي كانت تقود دافعها للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي للاستفادة من المميزات الاقتصادية التي تعود على الأعضاء، في حين أن وجودها ضمن عضوية حلف شمال الأطلسي يغنيها عن أي طموحات عسكرية من وراء سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي هو بالضرورة جزء أصيل في حلف الناتو أي شمال الأطلسي ذي الصبغة العسكرية.
ورغم المعوقات المتعددة التي ظلت تعرقل انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي ذي الصبغة الاقتصادية طيلة السنوات الماضية، والتي أبرزها الأسباب غير المعلنة المتمثلة في نظرة بعض الدول الأوروبية إليها بأنها وريث الامبراطورية العثمانية والتي تلي اوروبا فيها تداعيات كثير من القضايا مثل إرث القضية الأرمنية، والقضية القبرصية، والقضايا الخلافية التركية اليونانية، فضلا عما يذهب اليه بعض المحللين السياسيين من زعم بشأن صعوبة اندماج تركيا ذات الهوية الاسلامية في دول القارة الاوروبية المسيحية.
ولكن كل هذه المعوقات ربما تضعف في أي وقت تزداد فيه قوة المصالح الاقتصادية للطرفين اي تركيا والاتحاد الاوروبي.
وعليه فان تداعيات الصراع في المنطقة العربية بشأن الملف السوري والتي تعتبر من ضمن الدوافع السياسية للعمل على إنشاء مجلس تعاون استراتيجي مع المملكة العربية السعودية، فان التداعيات نفسها ربما تعتبر محفزاً لأنقرة ولدول الاتحاد الأوروبي لتحريك ملف انضمامها الى أوروبا الحلم ولكن بصياغة اقتصادية، خصوصا وأن أوروبا سبق أن قدمت بعض المحفزات الاقتصادية لتركيا مقابل ان تحرص الأخيرة على ضبط حدودها مع اوروبا في وجه المهاجرين للقارة الأوروبية.
كما يرى المراقبون ايضا بأن تركيا بمقدورها ايضا ان تستخدم الصراع الاقتصادي بينها وروسيا والناتج عن صراع عسكري، أن تستثمره سياسيا في إطار عضويتها في حلف الناتو، باعتبار ان ما تتعرض له من جانب روسيا هو شكل من أشكال الحرب، وهي العضو في حلف الناتو الذي سبق أن تعهد بحمايتها من أي اعتداء كونها عضوا في الحلف…..لذلك فهل تتمكن انقرة من توسيع قاعدة تلك الحماية لتأخذ بعداً اقتصاديا ودبلوماسيا تحرك عبره انقرة ملف انضمامها الى الاتحاد الأوروبي الذي تتكون غالبية عضويته من دول الناتو؟

إلى الأعلى