الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إذا أردت السلام عليك أن تستعد للحرب !

باختصار : إذا أردت السلام عليك أن تستعد للحرب !

زهير ماجد

رمى الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر جملته المشهورة ” اذا أردت السلام عليك أن تستعد للحرب ” ثم مضى..
لاشك أنه عكر مزاج بعض الكبار في وقته، لكن صراحته ظلت تتشكل من عام الى آخر، من سياسة الى أخرى.
كثيرا ما نردد تلك الجملة في أوقات مختلفة كاختلاف حالات الشعوب وأوضاعها..
اذ ليس من يدفع غاليا مثلها..
ثم هي الوقود الذي به تستمر الحروب وتتعاظم.
من المؤسف أنهم لن يفهموا معنى الحرب في تركيبها وفي توقيتها.
فمن أجل السلام تكون الحرب، ومن أجل الحرب تقوم، ولأسباب سوف تندلع، وربما لكلمات ايضا..
هذا المسكين الذي اسمه الشعوب والناس والمجتمع، سرعان ما يدفع الأثمان، فإن حارب دفع الجنود وهم الشعب الثمن، واذا دافع المدافعون كان الشعب هو الضحية سواء بجنوده أو بأناسه.
اذا تضايق الشعب من الحرب الأهلية وهاجر وقع هو في المصيدة، وإن طال العصيان المدني كان الثمن أيضا.كيفما لفت الأمور هو المصاب الأول، أي الشعوب.
لذلك تألم سارتر وهو يرى ما يرى، وهو الذي عاش الحرب العالمية الثانية بكل مقاعيلها وكيف برهن عن وطنيته الفرنسية هو والبير كامي، لكنهما اكتشفا أن الحرب بالكلام وبالثقافة على الحرب العسكرية مجرد مزحة لاتصلح لأي زمان ومكان، عندما يتكلم المدفع تسقط الاقلام، وعندما يلعلع الرصاص تهجر الخطابات منابرها.
لذلك قال جملته التي كشفت حقيقة الوجع الانساني من حرب تأتي وتروح، وقبلها واثناءها وبعدها يتحدثون عن السلام، فاذا هذه الكلمة هي سر العودة الى الحرب..
مجرد التفوه بها يعني ان الحرب كانت، او ستكون، وفي الحالتين لامعنى للسلام طالما أنه سيطير من الأفكار ومن الحقيقة والواقع ليرسو مكانه ألم جديد اسمه الحرب.
لا أحد يتحمل الحرب لأنها تعني الموت والدمار والقتل والدم والخراب الشامل المكلف..
ثم اثناء الحرب تأتي المساومات فتستعير اكثر ليدقع الناس الثمن ايضا، وعندما يراد لها ان تنتهي ترمى الاطنان من المتفجرات على الناس، ويوم تنتهي ينشغل الجميع بفرح النهاية دون التطلع الى الوراء، الى الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الذي كان الخاسر الاكبر، اما الرابح فهو البندقية والمدفع والطائرة المقاتلة، والموت الصامت…
والاعلام الكاذب الذي قاد جوبلز من خلاله ألمانيا الى الهلاك وشرد الالمان وقتلهم.
ثمة قادة، وهم ليسوا سوى سفاكي دماء، لاحساب عندهم لموت الآخرين اذا ما ارتأت مصالحهم الذاتية ذلك.
وأقول الذاتية لأنهم يخوضون أحيانا حروبهم خارج مصالح اوطانهم.
ترانا نعيش ونرى البعض منهم اليوم.
ربما هي كيدية، أما مصالح الناس فليست في الحسبان ولن تكون..
كل الحروب خيضت بهذا المقهوم وهذه الطريقة..
وسواء حروب الأديان، أم الحروب الاقتصادية، ام حروب الثأر، ام حروب الهويات…
كلها تم احصاء قتلاها في النهاية فاذا بها ملايين، أرقام مدونة لاتنفع سوى للكتابة عنها.
ثم لا احد يعترف بالسنين وبالوقت طالما ان مصالحه لم تتحقق وغاياته لم تصل ، فالمزيد إذن من الحروب، بينما شفاه مسؤوليه تتحدث عن السلام، فيما ثمة بشر يموتون على المقلب الآخر.

إلى الأعلى