الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نقطة نظام : علينا أن نتعاون لأجل الوطن

نقطة نظام : علينا أن نتعاون لأجل الوطن

**
هل انتهت هموم الشارع وقضايا المجتمع ؟! ، حتى نوجه الرأي العام لمناقشة موضوعات ذات بعد إعلامي بحت لا تخدم توجهات المجتمع ، الرابح فيها من يتبنوا مثل هذه التغريدات والأطروحات كما هم يرغبون ، والغرض منها كسب البهرجة الإعلامية والشهرة المختصرة ، التي لا تنم عن ثقافة واعية ومُدركه للواقع وتحدياته ، ولا تتطلع للمستقبل بروح شغوفة بالتجديد والتطوير والتحديث والدفع بمسيرة التقدم للأمام لخدمة المجتمع والذود عن مكتسباته ، وبدلاً من الاهتمام بهموم الشارع .
أقول ذلك على غرار ما يتداول بين الفينة والأخرى في وسائل التواصل الاجتماعي ، وينتشر انتشار النار في الهشيم ، نحو مُطالبات لا تمت للواقع بصلة والمجتمع منها براء كإلغاء بعض العلاوات عن الوزراء وما لهم من أعمال خارج نطاق المسؤولية ، والأمّر أن تصدر مثل هذه المطالب من بعض أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى الذين نكن لهم كل الاحترام ، المنتخبون والمؤتمنون من قبل الشعب لتحقيق المصالح العُليا في البلاد ، من خلال تبني سياسات ناجحة تخدم مسيرة التنمية في المجتمع وتُعزز توجهاته ، نحو ديمومة العطاء الوطني المتوثب بالإخلاص والمتجذر بالانتماء، بعيداً عن إثارة مثل هذه الأطروحات.
الوزير مُواطن وهناك دول سواءً ضمن الواقع المحيط أو غيره تضع قدراً أعمق لمثل هذه الفئة عبر مُميزات حياتية تُراعي أدق التفاصيل ولسنا بحاجة لسرد مزيد من البيانات حول هذا الجانب، بينما لدينا مسئولين يُعايشون تفاصيل الحياة اليومية مع المواطن جنباً إلى جنب في الشارع والسوق والمسجد وفي كل تفاصيل الأزمنة والأمكنة، والكثير منهم في قطاعات خدمية تُواجه ضغوط مُضاعفة ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، وأرى من الإجحاف من وجهة نظري إطلاق مطالب في حق فئة تتحمل هذه المسؤوليات الجسام أياً كان ما تملُكه.
يجب أن نلتفت لواقع حياتي أفضل، اليوم هناك تحديات يُواجهها العالم بأكمله، ويلات اقتصادية واسعة، والسلطنة جزء لا يتجزأ من منظومة الكيان الخليجي والعربي والإقليمي والعالمي، وهي تتأثر كما غيرها بما تجره تحركات الواقع السياسي والاقتصادي العالمي، وكمجتمع عُماني عُرف عنه الحكمة والاتزان في معالجة الأمور والنظر للمستقبل بشغف، يقع علينا وعلى عاتقنا مسؤولية مُواجهة هذا الواقع بوضع اليد على الجرح والتعاضد، من أجل تجاوز مثل هذه الأحداث، لا أن نقوم بتأجيج المواقف وتهويلها بضخ مطالب وشائعات، ونوجه الرأي العام لمناقشة موضوعات باتت تدق ناقوس الخطر، نتيجة تهاوي المصداقية والبحث عنها وسط ركام المعلومات اللامتناهية التي باتت تعصف بالمـثقف قبل غيره إلى هـاوية المستنقـع من المعرفة اللارصينـة ، في وقت نحتاج فيه إلى تعزيز قيم المواطنة الصالحة بين شرائح المجتمع المختلفة في شتى وسائل التواصل وميادين العمل وقاعات الدراسة لإعداد أجيال وطنية قادرة على التناغم مع مفردات العصر الحديث ومواجهة تحديات المستقبل.
هناك واقع تتعامل معه الحكومة اليوم بأدق التفاصيل وتُراقب تطوراته من خلال أجهزة معنية ومجالس متخصصة بمزيد من الشفافية عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل وهو الواقع الاقتصادي العالمي الذي يمر به العالم أجمع في هذا الوقت بالتحديد نتيجة تدني أسعار النفط وهذا لا يخفى على أحد ، ومع ذلك يُطالب الإعلام بمزيد من الإفصاح والمعلومات حول فهم هذا الواقع وآلية تعامل السلطنة معه وضخ كافة البيانات للرأي العام تجنباً لأية ازدواجية قد تؤثر على واقع الحياة العامة للمواطن، والمواطن يُدرك بأن الحكومة أحرص على مصلحته وهي تعمل بخُطى مدروسة ضمن جُهود تُبذل وخُطط تُنفذ ورؤى مُستقبلية تتفهم هذا الواقع بأبعاده وزواياه، وعلينا كأفراد أن نتعاون لا أن نطالب بالإفصاح التام لتأجيج المواقف في ظل ظروف جاري التعامل معها ونقوم بعدها بالتحليل السلبي عبر معلومات مغلوطة أو تغريدات تُسيء للآخرين.
علينا اليوم أن نتجه للبناء والتنمية والعطاء والإنجاز ، علينا أن نُدرك حجم المسؤولية وقيم المواطنة الصالحة، علينا أن نتعاون لأجل الوطن، هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نسعى إليها وأن نعمل من أجلها، بعيداً عن الشائعات وتوجيه الرأي العام بشعارات مغلوطة لا تنم عن ثقافة واعية ومُدركه للواقع، في مثل هذه الظروف التي تمر بها دول العالم يتجه مواطنين لمد يدهم كمعاول بناء من خلال التعاون البنّاء والمثمر مع أجهزة الدولة وخططها ومشاريعها لا أن نبقى نتسمر بتغريدات نؤجج من خلالها المواقف .
نأمل أن يكون هناك وعياً أوسع وإدراكاً أعمق لحجم المسؤولية ، وهي عملية مشتركة تتطلب مزيد من التفهم والتعاون والتعاضد من أجل أن ينعم المجتمع بالهناء وأن تستمر مسيرة الاستقرار بثبات من أجل عُمان الغد ، وكل ذلك يتأتى عبر استثمار الطاقات وتوجيهها نحو العمل والإبداع والتميز وبالتالي الإسهام في علو الوطن ورفعة شأنه وهو ما يدعو إليه مولانا جلالة السلطان – أعزه الله وأدام عليه نعمة الصحة والعافية والعمر المديد – عبر خُطبه وكلماته ولقاءاته، وأن مثل هذا التوجه الحميد من شأنه بناء الأجيال وضمان مستقبلهم واستمرار مسيرة التنمية المستدامة والشاملة في ربوع الوطن العزيز .

سيف الناعبي
كاتب عُماني
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى