الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: تحديات العام الجديد 2 – 2

قضية ورأي: تحديات العام الجديد 2 – 2

وسط هذه التحديات، على دول المجلس أن لا تقف مكتوفة الأيدي و عليها البحث عن بدائل لمقاومة تراجع أسعار النفط في المدى المتوسط على الأقل كون التوقعات تشير إلى استمرار هذا التراجع في المرحلة المقبلة. وينبغي أن تواصل البلدان الخليجية تقوية الأطر التي ترتكز عليها سياسات المالية العامة والرامية إلى التعامل مع مسائل محددة تتعلق بآفاقها المالية، لا سيما الكفاءة والاستمرارية في استخدام الإيرادات النفطية التي تحققها.
وسوف يكون الاستمرار في تطوير النظم المصرفية في دول المجلس مطلبا حيويا لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ولكي تتمكن المنطقة من الاندماج بنجاح في الاقتصاد العالمي. ومن الضروري أيضا رفع كفاءة القطاع المصرفي وتخفيض تكلفة الاقتراض للتعامل مع رصيد القروض المتعثرة. ومن المهم أيضا أن تتوخى الأجهزة الرقابية اليقظة التامة، وخاصة في البلدان التي تتسم بنمو ائتماني سريع.
وللقطاع الخاص دور جوهري في توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج والتصدير في اقتصاديات دول المنطقة، وكذلك في خلق فرص التوظيف للقوى العاملة سريعة النمو وهو ما يمثل مشكلة ملحة أمام عدد كبير من بلدان المنطقة. ومن أهم السياسات في هذا الصدد سياسات تحسين مناخ الاستثمار وتخفيض تكلفة مزاولة الأعمال (بما في ذلك خفض الحواجز أمام التجارة وإلغاء القيود والقواعد التنظيمية الحكومية المفرطة) وزيادة شفافية النظم القانونية والإدارية وإجراء إصلاح شامل في نظم التعليم.
كما تتفق العديد من الدراسات الصادرة عن مؤسسات دولية على مطالبة دول مجلس التعاون بتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل تتألف من مراحل متتابعة للإصلاح الهيكلي الشامل، على أن تستند هذه الاستراتيجية على ركائر رئيسية. وإولى تلك الركائز هي توسيع قاعدة القطاع الخاص عن طريق إصلاحات قانونية ومؤسسية إلى جانب خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة. كما ينبغي تحرير تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الداخلة من القيود حتى يتم توفير رأس المال اللازم ومايرتبط به من أشكال التكنولوجيا لدعم عملية الخصخصة وتنمية القطاع الخاص.
كذلك العمل على إصلاح سوق العمل بطريقة تحول دون انحراف جهود الإصلاح عن مسارها الصحيح من جراء ضغوط الباحثين عن عمل . وتجنبا لإضعاف القدرة التنافسية، ربما يتطلب الأمر مواجهة هذا التحدي من خلال استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تنمية المهارات اللازمة لدى القوى العاملة الوطنية. ويتعين إيجاد وظائف للمواطنين الذين يدخلون سوق العمل، بما في ذلك الذين يمكن ان تتغير وظائفهم نتيجة لإصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، مع تحقيق التكامل في أسواق العمل المجزأة حاليا. وينبغي السعي إلى تحقيق هذا الهدف طويل الأجل بإجراء إصلاح شامل لسياسات التعليم والتدريب وإعادة توجيه النفقات الحكومية نحو بناء رأس المال البشري.
وأخيرا لا بد من تحقيق تكامل أكبر بين اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة التنسيق بين سياساتها الإقتصادية. وسوف يؤدي توسيع السوق المشتركة ليس فقط إلى تيسير إعادة الهيكلة وعملية الخصخصة، وإنما أيضا إلى تيسير إصلاح السياسات الجماعية, وسوف يساعد هذا التكامل دول المجلس إيضا على تحقيق الاستفادة القصوى من عملية العولمة الجارية، وذلك بما توجده من سوق أكبر وأكثر جذبا وما تحققه من تعزيز للقدرة التنافسية وبما يساعد على مواجهة تداعيات تراجع الايرادات النفطية.

حسن العالي

إلى الأعلى