الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الجيل المنتظر إلى أين؟

الجيل المنتظر إلى أين؟

**
وسط عالم مضطرب ما بين حروب وانتكاسات اقتصادية تخنق ما تبقى من رغد العيش، يستوقفني احد المشاهد التي انتشرت كفيروس لهذا العقد الأخير من القرن الواحد والعشرين، مشهد لأطفال ومراهقين في مقتبل العمر استهوتهم وتحكمت بأفكارهم أجهزة إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعية تخفي خلفها أمرا جلل, قد نمتلك يوما القدرة لحل الحروب و النهوض بالأوضاع الاقتصادية المتعثرة، ولكن إن غفلنا او تجاهلنا نواة المستقبل الذين يمثلون الجيل المنتظر لينهض بالوطن وتطلعاته، و لم نتداركهم لن يفلح الاصلاح بعد فوات الأوان،حيث ان جميع الدراسات والأبحاث العلمية تشير أن مرحلة الطفولة المبكرة في حياة الطفل تشكل الملامح الأساسية لشخصيته, وترسم الخطوط العريضة لما سيكون عليه مستقبله, ولكن عندما نمكنهم هذه الاجهزة بحسن النوايا ورغبتنا بعدم حرمانهم منها, بذلك نفتح لهم نوافذ للتوغل بعيدا في تصفح مواقع وبرامج تصل بهم الى كواليس واغوار مجهولة، بينما ينغمس أولياء الامور بإنشغالات الحياة تاركين الأبناء يتخبطون ويبحرون بعالم فتح لجميع من كان لا تحده قوانين ولا رقابة الوالدين, عندها فإننا قد نحصد جيلا ضعيفا متهالكا من الناحيتين الصحية والنفسية وذلك بتأكيد العديد من الدراسات أن الاطفال هم أكثر تأثرا بالأجهزة الإلكترونية وذلك لأن أدمغتهم لازالت في طور النمو والموجات الكهرومغناطيسية تزيد من انقسامات الخلايا بنسبة ( 5% ) وبالتالي تتضاعف فرص اصابتهم بالسرطان مع ما تسببه من الرعش بالمفاصل والصرع وضعف البصر والعديد من الاضطرابات العصبية كفقدان الذاكرة والتقلبات المزاجية وضعف نمو القدرات العقلية, وكذلك من الناحية الاجتماعية فأننا سنخلق جيلا انطوائيا منعزلا يفتقر للمهارات الاجتماعية والمعرفية والوجدانية والتعليمية و يتضح ذلك بالجهل الاجتماعي الذي ستخلفه ساعات انشغاله بالعبث بالأجهزة مع تعلقه بهذه المواقع وبالتالي ستفقد الأسرة قدرتها على ضبط إيقاع العملية التربوية وتخلق منهم أطفالا مضطربين نفسيا أو بمعنى آخر مصابين بالهوس والإدمان بترددهم ولساعات طويلة على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة أخر التحديثات والمشاركة بوجه عام ومراقبة ملفات وصفحات الأخرين مع ما تسببه لهم من شرود ذهني وقلة التركيز وغيرها الكثير, أن كنا على علم بجميع نتائج التي سيخلفها الاقتناء المبكر لهذه الأجهزة وإي تعلق سيشغل عقول أبناءنا, عندها يتوجب علينا على المستوى العام أن نعكس المعادلة بأن نؤسس جيلا من المبتكرين والمتحكمين ونوظف بُعد مخيلاتهم وعمقها في ابتكار تطبيقات والعاب إلكترونية وذلك بإدخال علم البرمجة بالمنهج الطلابي العلمي أو إنشاء معاهد أو مؤسسات خاصة تختص بتعليم الأطفال هذا العلم، حيث يتجه العالم الآن لتشجيع الأطفال على تعلم البرمجة الحاسوبية وإدراجها كمادة أساسية قادرة على تنمية ذكائهم وقدرتهم على حل المشكلات، و هناك محاولات لإدراج البرمجة في برامج التعليم الأجنبية للأطفال، وعلى الوجه الخاص كأولياء أمور علينا ان نقنن ونراقب استخدامات أبناءنا للأجهزة الالكترونية من خلال إيجاد البدائل الصحيحة لإشغال أوقاتهم وإشراكهم بالألعاب الجماعية التي تنمي الجانب الاجتماعي التعاوني لدى الأبناء وكذلك ضمهم إلى الأندية الشبابية لمليء وقت فراغهم بما ينميهم وليس بما يضعف قدراتهم البدنية والاجتماعية، فالأوطان لا تنهض إلا على جيل صحي وواعي ينهض بمستقبل مشرق ومزدهر يدفع قدما بالمزيد من الإنجازات الإقليمية والدولية.

ميساء الشبلية
maysa.alshibli@hotmail.com

إلى الأعلى