الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : آن الأوان للبحث عن بدائل للنفط

أضواء كاشفة : آن الأوان للبحث عن بدائل للنفط

أتى 2016 وهو يحمل مخاوف كثير من الدول خاصة النفطية من أن تستمر أسعار النفط في الهبوط على المستوى العالمي مما يؤثر بالسلب على اقتصادها لاسيما أن 9 شركات نفط أميركية أشهرت إفلاسها خلال الربع الأخير من العام المنصرم بعد أن خلفت ديونا تزيد على ملياري دولار نتيجة ارتفاع تكاليف إنتاج النفط والغاز مع انخفاض سعر البيع إلى جانب فقد حوالي 70 ألف موظف في قطاع النفط والغاز مورد رزقه وهو ما اعتبره المحللون كسادا غير مسبوق منذ ثلاثينيات القرن الماضي بل ويتوقعون أن تشهر المزيد من الشركات إفلاسها إذا لم يتحسن سعر النفط. لاشك أن أميركا لم تكن وحدها المتضرر من انهيار أسعار النفط فقد خسرت دول الخليج هي الأخرى نحو 500 مليار دولار خلال عام بسبب هذا الانخفاض كما تعرضت الكثير من الدول لعجز الموازنات واضطرت لتخفيض الدعم والاقتراض من الداخل والخارج لتعويض ذلك بل ورفعت سقف الإنتاج مما أدى لزيادة كمية المعروض من النفط فانخفض السعر أكثر وغير ذلك من التدابير التي ارتأتها مناسبة لمواجهة تداعيات الأزمة. وبالطبع لم تكن بلادنا في منأى عن هذه الأزمة والتأثر بانخفاض أسعار النفط من هذا المنطلق ناقش مجلس الشورى الموقر عددا من القوانين الاقتصادية التي من شأنها المحافظة على متانة الاقتصاد الوطني وتوازنه والابتعاد عن الاعتماد الرئيسي على النفط كمصدر رئيسي للدخل عن طريق التأكيد على تنوع روافد الاقتصاد واتخاذ كافة التدابير التي تصب في خانة ضخ سيولة استثمارية في الدخل الوطني..

كما راعى مجلس الوزراء أثناء اعتماده الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020م) ومشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2016م أهمية تحفيز الاقتصاد وتحقيق الاستقرار للأوضاع المالية للدولة والرفاهية للمواطن.
لقد تم اعتماد عدد من الإجراءات أهمها تخفيض الإنفاق الحكومي ورفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية وتعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات ابتداء من منتصف الشهر الحالي وغير ذلك من الإجراءات التي ترتقي بالاقتصاد الوطني وتعمل على توفير سيولة في الميزانية الجديدة تقلل من العجز المتوقع نتيجة انخفاض أسعار النفط.
قد يتخوف البعض من حدوث ارتفاع كبير في أسعار السلع وزيادة معدل التضخم وهو ما يتطلب رقابة صارمة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك على الأسعار حتى لا يتلاعب أصحاب النفوس الضعيفة بالأسواق مما ينعكس سلبا على مستوى معيشة المواطن البسيط. لاشك أن التحديات التي تواجهها الدولة تقتضي تضافر الجهود من قبل الجميع حكومة وشعبا والتضحية من أجل استكمال مسيرة التنمية في طريقها الصحيح حتى تصل لأهدافها المرجوة بتحقيق مستقبل مشرق للأجيال الحالية والقادمة.. فالظروف التي يمر بها العالم أجمع دفعت الحكومة لاتخاذ هذه التدابير ومواكبة تأثيرات تراجع أسعار النفط وانعكاسه على ميزانية الدولة والمشاريع الاقتصادية الوطنية الكبيرة خاصة أنها تعتمد في 80% من إيراداتها على ما يدره من دخل.. فما ستوفره الدولة من الإجراءات الاحترازية الجديدة سيتم توجيهه لتمويل المشروعات الوطنية التي بدورها ستوفر فرص عمل وتعود على الوطن والمواطن بالنفع والخير.
إن أزمة انخفاض أسعار الطاقة لم تؤثر على منتجي النفط والغاز فقط بل أربكت بشكل عام النظام المالي العالمي الذي دخل في دوامة من انكماش الأسعار والتي قد تؤدي إلى كارثة اقتصادية جديدة ربما تقضي على استقرار العديد من الدول نتيجة عزوف المستثمرين عن المخاطرة بأموالهم والاتجاه للملاذات الآمنة وهذا يؤدي بدوره إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.. لذلك لابد من التعايش مع الأزمة والبحث عن تدابير تقلل من مخاطرها. لقد آن الأوان للبحث عن بدائل للنفط وتنويع مصادر الدخل حتى لا تعتمد الدولة على مصدر واحد بصورة أساسية فيتأثر الاقتصاد بشكل كبير مع أول هزة لأسعاره كما حدث حاليا.. وإذا كنا حتى الآن نتمتع باستقرار اقتصادي بفضل الله فإن المستقبل مجهول ولا نعرف ماذا ستحمل لنا الأيام..
ونحمد الله أن السلطنة تمتلك كنوزا تفوق قيمة النفط بكثير وتستطيع بكل سهولة تنويع مصادر الدخل لو وجهت مشروعات جدية وضخمة في هذا المجال.. مثل زيادة الاستثمار في المجال الصناعي والزراعي والتجاري إلا أنه يأتي على رأس هذه المصادر السياحة التي تعتبر كنزا كبيرا حبانا الله به. نحن على يقين بأن قيادتنا الحكيمة قادرة على تخطي الأزمة والحفاظ على استقرار البلاد الاقتصادي والعبور بها إلى بر الأمان والوصول إلى التنمية المستدامة المنشودة.. فقد مر على السلطنة طوال مسيرتها التنموية الكثير من الأزمات والمشكلات ولكنها بفضل الله والفكر المستنير والرؤية الثاقبة الحكيمة والقدرة الفائقة على استشراف المستقبل لباني النهضة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ استطاعت أن تجتازها بنجاح وأمان.. فجلالته لم يترك شيئا للصدفة ودائما ما تحسب للكبيرة والصغيرة وعمل قدر الإمكان على الحفاظ على استقرار البلاد وتحقيق العيش الكريم للمواطن العماني.
إننا جميعا نحلم باقتصاد قوي يحقق الرخاء واستقرار الأسواق والسلع ولكن هذا يتطلب من الجميع استيعاب دوره لتجاوز المحن والأزمات التي تمر بها الدولة..
فالظروف الخارجية هي التي تفرض اتخاذ تدابير مؤلمة أحيانا لمواجهتها وتخطيها بأقل الخسائر الممكنة مع الحفاظ على مستويات التنمية والتطور والتقدم.
حفظ الله قائدنا المفدى وسدد على طريق الخير خطاه ووفقه لما فيه خير البلاد والعباد وأدام على عماننا نعمة الأمان والاستقرار والرخاء وأبعد عنها الأزمات إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *

الأدب والسياسة..

علاقة مشبوهة ما تمر بها المجتمعات العربية من أوضاع سياسية ملتهبة أثرت بشكل كبير على كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية..
فصنوف الأدب المختلفة من قصة قصيرة ومسرح ورواية وشعر تعتبر مرآة عاكسة لما يدور في المجتمع لأنها تعبر عن مدى تأثر مؤلفها بما يجري حوله من وقائع وأحداث. والندوة الفكرية التي أقامتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمقرها بمرتفعات المطار تحت عنوان «الراهن السياسي في المنجز الثقافي العربي» والتي شارك فيها كتاب عمانيون وعرب ناقشت علاقة السياسة بالأدب وحقيقة انتشار ظاهرة تسييس الأدب خاصة المسرح والقصة القصيرة والرواية لتحقيق مصالح السلطة واستعرضت في ذلك بعض النماذج الأدبية المعاصرة.
السؤال الذي يفرض نفسه أيهما له تأثير أكبر على الآخر هل يمكن للسياسة التأثير على الإبداع الثقافي وتوجيهه لتغيير الرأي العام أم أن النصوص الثقافية المختلفة باستطاعتها تغيير السياسة بقدر تعبيرها عن رغبات الجماهير ؟.
بالتأكيد العلاقة بين الأدب والسياسة متشابكة ومعقدة ولا أحد ينكر تأثير كل منهما على الآخر..
فكم من حاكم استخدم سلطته ووظف مبدعي الدولة لتحقيق مآربه الشخصية في توجيه دفة المجتمع صوب سياسة معينة يريد فرضها..
وكم من نص أدبي أشعل حماسة القراء للنضال والتحرر من المستعمرين أو ساهم في ثورة المواطنين وإثارة سخطهم على حكوماتهم.
لاشك أن النص الإبداعي ليس بكتاب تاريخ يتم فيه تأريخ ما يقع من أحداث ولكنه في النهاية يعبر عن وجهة نظر صاحبه فيما يجري حوله وبالتالي ما يتم تدوينه في النص الإبداعي عن طريق الشخصيات التي يتم الاستعانة بها في النص الأدبي لا يضاهي الواقع بكل دقة ويمكن الاستناد إليه كمرجعية لما حدث في هذه الحقبة إلا أنه بالتأكيد يعد مؤشرا للتحولات التي عاشها المجتمع في هذه الفترة.
إن كل ما نتمناه أن يتم توجيه الأدب لتحقيق الإصلاح على كافة المستويات الاجتماعية والأخلاقية وغيرها حتى لا تتحول تلك النصوص الأدبية إلى أدوات هدم تلقي بمجتمعاتها في مزبلة التاريخ خاصة أن العالم العربي يمر الآن بتحديات داخلية وخارجية تهدف إلى تفتيته ودب بذور الفتنة بين أبنائه..
فالنص الأدبي لا يجب تصنيفه بهل هو مع النظام الحاكم أم ضده بقدر ما يتم تقييمه بما يقدمه من قيم ترتقي بالمجتمع وترفع من الذوق العام له وتدفعه نحو التطور والتقدم والصمود أمام التحديات وتحقيق الاستقرار المنشود في ظل عواصف سياسية تضرب به من كل جانب.
نحن لا نطالب بتجاهل الأحداث السياسية أو استغلالها في النسق الدرامي للعمل الأدبي ولكننا نستنكر تسخير الأقلام خصيصا لتحقيق شخصية حزبية معينة..
فالإبداع يجب أن يكون حرا ينطلق في فضاءات الأفكار الشاسعة دون التقيد بأطروحات بعينها تكبله وتجعل منه أحادي الرؤية وأسيرا لفكرة معينة..
فمهمة المثقف أن يحافظ على ساحته الثقافية دون تشويه.

* * *

آخر كلام التغيير سنة الحياة إلا في المبادئ.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى