الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع جامعة الدول العربية تضع نفسها أمام المحك

شراع جامعة الدول العربية تضع نفسها أمام المحك

خميس التوبي

تضع جامعة الدول العربية نفسها أمام محك حقيقي، وذلك في اجتماعها المقرر بعد غد الأربعاء لدراسة التوصيات اللازمة لدعم التحركات العربية والفلسطينية لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني بحضور عدد من الخبراء القانونيين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة.
وحسب نبيل العربي، الأمين العام للجامعة في تصريحات صحفية له أمس فإن “هذا الاجتماع يأتي تنفيذًا لقرار صادر عن اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية في الرياض يوم الـ9 من نوفمبر الماضي، والذي كان مخصصًا لبحث سبل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني”.
الاجتماع الذي سيبحث الحماية الدولية يأتي بعد صيام الجامعة عن الكلام لما يزيد عن خمس سنوات فيما يخص القضية الفلسطينية تحديدا، وبعد إفطار استباحت فيه كل محظورات العمل العربي المشترك والأمن العربي المشترك واتفاقية الدفاع العربي المشترك، وخاضت في الأعراض وانخرطت بصورة مباشرة في رعاية “الحريق العربي”، باستصدار قرارات مخجلة ومخزية استباحت بها الدماء في ليبيا وسوريا، ولم تكتفِ بجعل المنطقة قواعد عسكرية لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، بل أرسلت الموت البطيء إلى الشعب السوري من خلال العقوبات الاقتصادية الظالمة، متضامنة ومشتركة مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تضييق الخناق على الشعب السوري بذريعة محاصرة “النظام”، ومن ثم الإجهاز عليه من مدخل “دعم المعارضة السورية المسلحة” والطلب من أعضائها المشاركين في حفلة الجنون فتح صنابير أموالهم لعقد صفقات السلاح. والمؤلم أن القرارات صيغت زورًا وعدوانًا بذريعة “حماية ومساعدة” الشعب السوري، في الوقت الذي كان إرهاب الدولة الإسرائيلي يفعل أفاعيله في كتلة اللحم البشري المحصورة في عدة كيلومترات مربعة في قطاع غزة، وفي الوقت الذي يرقد فيه المسجد الأقصى على حفريات إسرائيلية تنخر أساساته، ويتحول إلى مرتع للعربدة الإسرائيلية والتدنيس كما كل أرض فلسطين المحتلة.
ستكون يوم الأربعاء الأنظار متجهة إلى جامعة الدول العربية (بيت العرب العتيد) وهي تحاول جاهدة التخلص من متلازمة القلق والاستنكار، والتخلص من لغو الكلام ورطانته أمام الكاميرا وعلى الهواء مباشرة في كل موقف، حيث الفشل الطاغي على العروض الهجينة المقدمة، في حين صفقات الوكلاء المطبِّعة والمغلَّفة بالتهدئة تتدحرج من تحت الطاولات.
في الفائض من لغة القتل والمجازر التي يرتكبها إرهاب الدولة الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمقدسات، تبدو الفرصة سانحة كي تتطهر جامعة الدول العربية من آثام قراراتها بحق ليبيا وسوريا، وتكفِّر عن خطاياها، بالبداية مع فلسطين وشعبها العربي الأحق بالحماية الدولية، والأحق بالدعم والمساندة، والأحق بدعم مقاومته، والأحق بالمطالبة بمناطق “حظر طيران” ومناطق “عازلة وآمنة”، والتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار الحماية الدولية وتحت الفصل السابع، ومقاطعة كيان الاحتلال الإسرائيلي مقاطعة تامة، بدلًا من التحالف معه في تدمير سوريا وليبيا والعراق وغيرها، واستهداف كل من يدعم الشعب الفلسطيني ومقاومته ومعاداته تحت غطاءات طائفية ومذهبية كريهة، وبدلًا من بيع الاحتلال الإسرائيلي النفط العراقي والسوري الذي يسرقه تنظيم “داعش” الإرهابي، ويستخدمه في الإبادات الجماعية والتصفيات الفردية بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وتشغيل مجنزراته وحفاراته لتدمير منازل الشعب الفلسطيني، لطردهم من أرضهم، ومساندته بالتالي في تحقيق أحلامه التلمودية بإقامة ما يسمى “الدولة اليهودية”.
نعم، ليس هناك أحق وأولى من الشعب الفلسطيني بالمساعدة والوقوف إلى جانبه، والتذرع بدعم ومساعدة ما عداه هو تنصل من المسؤولية، وتشويه للحقائق، وارتماء في أحضان الغرب المعادي للمنطقة بقيادة الولايات المتحدة ومستعمرتها الكبرى المسماة “إسرائيل”، ودعمٌ وتبنٍّ للإرهاب القاعدي بذراعيه “داعش والنصرة” وبقية أخواتهما من الميليشيات الإرهابية المسماة بـ”جيش الإسلام، وجيش الفتح، وأحرار الشام.. إلخ”. ولذلك فان المصطلحات القولية من قبيل نطالب ونستنكر من جامعة الدول العربية لن تحل قضية ولن تردع محتلًّا، وإنما هي في جانبها الآخر استمرار لمعاناة الشعب الفلسطيني، وتواصل للإرهاب المدعوم إسرائيليًّا وأميركيًّا وتركيًّا ومن بعض العرب أعضاء في الجامعة ضد الأمة.

إلى الأعلى