الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انطباعات عن عُمان موصولة بالشكر لجلالة السلطان

انطباعات عن عُمان موصولة بالشكر لجلالة السلطان

” تتمتّع عُمان وما زالت إلى اليوم بقيادة سلطانها الحكيم بعلاقات سياسية ودبلوماسية ممتازة وفي غاية الإيجابية؛ إقليمياً وعربياً ودولياً، ومن وجهة نظري: لم يسبق أنْ شَهدت بلادٌ عربية أو إسلامية ما تشهده عُمان من رُقي سياسي ومُرونة دبلوماسية قائمة على أساس الاحترام المُتبادل والندية والتعاون بما يخدم المصالح المُشتركة مع تلك البلدان،”
ــــــــــــــــــــــــــــ
لا أدري من أين أبدأ الحديث عن جلالة السلطان قابوس سلطان عُمَان حفظه الله ورعاه، وعن الشعب العماني الشقيق؛ فالحديث عن السلطان هو حديثٌ عن القِيَم الأخوية الأصيلة والمبادئ الإنسانية النبيلة، حديثٌ عن الشعور بأهميّة السلطة والإحساس بالمسئولية، حديثٌ عن هيبة الدولة والحرص على تطبيق النظام والقانون، حديثٌ عن السلم والسلام والتعايش وإرساء مبادئ الحرية وتحقيق العدل والمساواة بين أبناء المجتمع، حديثٌ عن البناء والبنيان والتقدّم والعُمران، حديثٌ عن الحاكم الذي حقّق لأبناء شعبه ما حقّقته الدول المتقدّمة والمُتحضّرة، حديثٌ عن إنسان يُؤمن بحق الإخاء ويقوم بحُسْن الجوار، ويُؤمن بمدلول مقولة مَنْ قال: “الناس صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق” فهو السلطان الذي نَهَضَتْ في عهده عُمان، وشهدتْ تطورها على مختلف الأصعدة وفي شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، والتمس في عهده المواطن العماني الرخاء والاستقرار، ونال العز والخير والرفاه.
فعلى المستوى السياسي تتمتّع عُمان وما زالت إلى اليوم بقيادة سلطانها الحكيم بعلاقات سياسية ودبلوماسية ممتازة وفي غاية الإيجابية؛ إقليمياً وعربياً ودولياً، ومن وجهة نظري: لم يسبق أنْ شَهدت بلادٌ عربية أو إسلامية ما تشهده عُمان من رُقي سياسي ومُرونة دبلوماسية قائمة على أساس الاحترام المُتبادل والندية والتعاون بما يخدم المصالح المُشتركة مع تلك البلدان، بالإضافة إلى عدم تدخل السلطنة في شئون وخصوصيات غيرها من البلدان الداخلية لا من قريب ولا من بعيد؛ ومن الأدلّة المُؤكّدة على صحّة ذلك هو: عدم مُشاركة السلطنة في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرّت قرابة عشر سنوات، وكذا عدم مُشاركتها في الحرب على سوريا حتى أنها لم تسحب سفارتها من هُناك، وفي الأخير عدم مُشاركتها في الحرب في اليمن؛ بالإضافة إلى أنّها لم تكتفِ في عدم المُشاركة فحسب؛ وإنّما أعلن سلطانها الحكيم عن استعداده لاستقبال ومُعالجة الجرحى اليمنيين، وهذا الموقف الأخوي الحكيم واللفتة الإنسانية الفريدة وغيرها من المواقف التي لم أتمكن من ذكرها في هذه الخاطرة؛ كلّ ذلك يُؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك على حكمة وحنكة وكفاءة قيادتها الرشيدة ممثّلة في سلطانها الذي لا همّ له سِوى بناء وطنه ومصلحة مواطنيه، ولا أُبالغ إذا قلت: إنّ السلطان قابوس دخل التاريخ من أوسع أبوابه وأنصع صفحاته، وسيتمّ تخليد مواقفه الإنسانية والسياسية كما خُلِّدتْ مواقف العظماء في التاريخ الحديث كالمهاتما غاندي، ونيلسون مانديلا وغيرهم من القادة العظماء عبر التاريخ.
وأمّا من الناحية الاقتصادية والبنية التحتية؛ فقد شهد الاقتصاد العُماني في خلال العقود الأربعة والنصف الماضية من عُمر النهضة العمانية التي قادها جلالة السلطان قابوس المعظم قفزة نوعية ونُموّاً اقتصادياً يُوصف بأنّه الأسرع في المنطقة، بالإضافة إلى تهيئة المناخ لجذب المستثمرين وتوفير البيئة المواتية التي مكّنتهم من تقديم إسهاماتهم الفعّالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أنّ الاقتصاد العُماني بُني وفق أُسس اقتصادية سليمة، وأبحاث علمية مدروسة، وخُطط علمية منهجية ناجحة، وفي مجال البناء والعُمران والبُنى التحتية شهدتْ “عُمان” وما زالت تشهد إلى اليوم نهضة عمرانية هائلة وبنية تحتية حديثة وحضارية وشاملة بما في ذلك التوسّع في المنشآت العامة والمصالح الحكومية والجسور والطرقات والحدائق والمنتزهات والشواطئ وغيرها، كما أنّ الاقتصاد العُماني اليوم يُصنّف ضمن اقتصاد الدول المُتقدّمة، وقد وصل إجمالي الناتج المحلي لدخل الفرد العُماني ما يعادل 29000دولار بينما كان في أواخر ستينات القرن العشرين يساوي 450 دولار، كما أنّ القيمة الشرائية للريال العُماني قوية جداً فالقيمة الشرائية للريال الواحد يُساوي دولارين ونصف.
وفي الجانب السياحي تمتلك عُمان مقومات سياحية وحضارية عديدة ومُتميزة، فمواقعها الأثرية شاهدة على عظمة تاريخ ومكانة هذه البلاد، ففيها العديد من القلاع والحصون؛ كقلعة الجلالي والميراني وصحار ونزوى، وحصن مطرح وجبرين والحزم وغيرها الكثير، وبها أيضاً كهف الهوتة والذي يُعد من المزارات السياحية الحديثة في السلطنة، ويقع في ولاية الحمراء بالمنطقة الداخلية، وهو أحد العجائب الطبيعية، وهناك الكثير من الشواطئ الممتدة على طول السلطنة مثل شاطئ القرم والغُبرة وريام مطرح وغيرها، وفيها الجبل الأخضر الشهير بتنوع منتجاته الزراعية كالفاكهة والزهور والرمان والخوخ والمشمش واللوز والجوز والورود، والتي تُعتبر من أجود الأنواع في العالم، وفيها أيضاً: جبل شمس وجبل إتين وقبر النبي أيوب وعين أرزات ومنطقة خور روري، ومدينة سمهرم القديمة، فضلاً عن التنوع البيئي ما بين السهل والجبل والنجد والساحل، وتنوع الموروث الشعبي والصناعات اليدوية، كما أنّ الاستقرار الأمني الناتج عن الاستقرار السياسي يُعتبر من أهم مقومات السياحة في عُمان، بالإضافة إلى ذلك كرم الأخلاق والضيافة وحُسن الاستقبال لدى الأخوة العمانيين المجبولة قلوبهم على الترحيب بضيوفهم الأشقاء والأجانب.
وأمّا من ناحية الأمن والأمان والسلم والسلام وطبيعة العيش والتعايش، وسيادة النظام والقانون فلا أُبالغ إذا قلت: إنّ سلطنة عُمان من أوائل الدول وبنسبة لا تقلّ عن درجة امتياز في تلك الجوانب الهامة، ومَنْ يشكّ في ما أقول فعليه بزيارة هذه البلاد الجميلة وليكن شاهداً بنفسه على ذلك.
وفي الأخير: لا يفوتني هُنا أنْ أُؤكّد بأنّ جلالة السلطان قابوس قد بنى الإنسان العُماني قبل كلّ شيء ممّا ذكرت، فالعمانيون اليوم – من خلال مَنْ عرفت وتعاملت معهم وجلست بينهم في الفندق والسيارات والمستشفيات والطرقات والمحلات والمُنتزهات وغيرها – من أنبل الناس وأحسنهم أخلاقا؛ أصحاب طباع هادئة وأذواق راقية ومشاعر مليئة بالحب؛ حب الله والوطن والسلطان، وحب الإنسان بشكل عام.
حفظ الله سلطان “عُمان” الحكيم، وأدامه عزّاً وفخراً وذخراً للعمانيين وللأمّة، وبارك الله في الشعب العُماني الشقيق.

محمد قاسم المتوكل
كاتب يمني مُقيم حالياً بمسقط

إلى الأعلى