الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الاحتياج الذي لا نحتاجه

الاحتياج الذي لا نحتاجه

هيثم العايدي

” .. كان من أكبر ترديات التمددات الخارجية التركية حادث اسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود السورية حيث أن هذا الحادث أفقد تركيا عمليا أي دور كبير في التدخلات الخارجية في سوريا بداية من الغارات الجوية التركية في اطار التحالف الذي تقوده اميركا وربما وصولا إلى التأثير على المفاوضات القادمة بين الحكومة السورية والمعارضة.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لحظة صدق منذ دخوله عالم السياسة من تلك اللحظة التي قال فيها التصريح المنقول عنه في عدد من صحف بلاده والذي قال فيه ان تركيا تحتاج إسرائيل بقدر ما تحتاج إسرائيل لتركيا وهو احتياج لا شك أن منطقتنا أبعد ما تكون عن احتياجه.
فقد نقلت الصحف التركية السبت الماضي عن أردوغان قوله إن “اسرائيل في حاجة إلى بلد مثل تركيا في المنطقة. وعلينا أيضاً القبول بحقيقة أننا نحن أيضاً في حاجة إلى اسرائيل. إنها حقيقة واقعة في المنطقة”.
وأضاف اردوغان أنه “في حال تم تطبيق اجراءات متبادلة بشكل صادق سنصل إلى تطبيع العلاقات لاحقا”.
ويعكس تصريح أردوغان واقع العلاقات الخارجية لتركيا التي باتت في أسوأ حالاتها بعد عداء صريح للجار السوري وشد وجذب ولد فتورا مع إيران والتوجس الأوروبي من تركيا على خلفية ان الأخيرة باتت معبرا لتدفق اللاجئين كذلك فإن ارسال تركيا قوات الى العراق قوبل باحتجاج من بغداد تعزز بتضامن عربي.
وكان من أكبر ترديات التمددات الخارجية التركية حادث إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود السورية حيث أن هذا الحادث أفقد تركيا عمليا أي دور كبير في التدخلات الخارجية في سوريا بداية من الغارات الجوية التركية في اطار التحالف الذي تقوده أميركا وربما وصولا إلى التأثير على المفاوضات القادمة بين الحكومة السورية والمعارضة.
كما أن الشعبية التركية التي تصاعدت في المنطقة العربية وبلغت ذروتها في العام 2009 عندما ترك اردوغان ـ وكان وقتها رئيسا للوزراء ـ قاعة مؤتمر دافوس إثر مشادة حادة مع الرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز، سرعان ما تراجعت ولو على الأقل من قبل قطاع كبير من الجماهير العربية إثر التدخلات التركية.
أو على خلفية حادث اعتداء البحرية الاسرائيلية على السفينة التركية مافي مرمرة قبالة بحر غزة الأمر الذي ولد قطيعة ظاهرة بين تركيا وإسرائيل استمر خلالها التعاون العسكري والاقتصادي كما تشير التقارير المتواترة.
وإن كان هذا الاحتياج المتبادل بين تركيا واسرائيل ما هو الا حلقة في مسلسل التحالف بين الجانبين والذي يعود إلى العام 1949 فإن أول المتضررين من هذا الاحتياج ستكون شعوب هذه المنطقة.
فإضافة الى تقوية الشوكة التركية في التدخلات واذكاء الصراعات بالمنطقة فإن هذا وبالأخص قضيتها المركزية المتمثلة في فلسطين.
فوفقا لما ترشح عن التفاهمات الجارية بين تركيا وإسرائيل لإعادة تطبيع العلاقات فإن تركيا تطالب إسرائيل بمنحها موطئ قدم في إدارة قطاع غزة مقابل هذا التطبيع.
ونقلت صحف اسرائيلية أن هذا المطلب التركي تم طرحه أيضا خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع ولكنه قوبل برفض اسرائيلي وتوقعت الصحف الاسرائيلية أن يتكرر هذا الرفض.
والواقع أن مقترحا كهذا لا يصب إلا في مساعي تكريس الانفصال الفلسطيني وتصفية القضية بتجاهل أي من أسس الحل كإنهاء الاستيطان أو القدس المحتلة أو حق العودة.

إلى الأعلى