الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : شكرا للفاتيكان

باختصار : شكرا للفاتيكان

زهير ماجد

خطوة كريمة من الفاتيكان إثر خطوات حصلت من بعض العالم الأوروبي الاعتراف بفلسطين دولة، تعني الكثير في زمن من المؤسف أن حتى السلطة الفلسطينية بدأت تنسى فلسطينها لتخلد إلى الراحة من عبء الطريق الحقيقي لإقامتها.
مشكور هذا العالم على موقفه النبيل من فلسطين .. وكأنه بذلك ينضم الى حلم فلسطيني بدولة لها مواعيد لابد منها في زمن يصنعه رجال فلسطينيون مختلفون، ويكون للأمة صولة وجولة، بعيدا عن التخريب الذي يمارسه بعض العرب بحق أقطار من أمتهم.
لابد اذن من ان يكون لفلسطين دولة، هكذا يجري الاستفتاء العالمي عليها، ليقترب هذا العالم من تحقيق غاية فلسطينية كان للبندقية أن تصنعها، لكن بعض رجال السلطة ترتعد أرجلهم كلما تذكروا جملة ان السلاح زينة الرجال، وأنه بالتالي زينة فلسطين والطريق الوحيد للعودة الميمونة.
بالأمس ودع الفلسطينيون عددا من شهدائهم الذين افتتحوا مشهد العام الجديد بدمهم، فكانوا رسل وطن هكذا تصنعه دماؤهم وهكذا يكون لهم ماهم استشهدوا من أجله. من اجل فلسطين حملت النعوش وصدحت الأصوات، العالم يتفرج على المقتولين من اجل هدفهم السامي .. لكن هذا العالم خسر قوته الجبارة يوم استقالت الولايات المتحدة من ان تكون الى جانب جملها الشهيرة حول حقوق الانسان، بل ليتها كانت حكما نزيها اذا لم تعاضد الفلسطيني، وكل من في اميركا يعرف كيف قامت النكبة وعلى ماذا قامت وكيف هجر الفلسطيني وكيف قامت اسرائيل.
وبدل ان يخذلنا هذا العالم بوقوفه بالجملة الى جانب الإرهاب في سوريا، كان عليه ان يكون الى جانب فلسطين مؤيدا لدولتها عاملا لاحتضانها .. نسي هؤلاء ان ثمة شعبا رسم وطنه في قلبه، بل حفره حفرا ولن يتراجع عن غايات اعادته الى الوجود .. وأن كل صهيوني موجود اليوم في دولة الصهاينة على علم باغتصابه لحق شعب اعتدي عليه تاريخيا وطرد من ارض اجداده فصار لديه حلم يعالجه كل على طريقته ويموت من اجله لا فرق ، فالإحساس القويم ان فلسطين تستأهل كل هذا التعبير وأكثر.
خطوة الفاتيكان يباركها الشعب الفلسطيني ويعتبرها متمايزة وجديرة بالقراءة ولابد ان تزعج الصهاينة لأنها تصدر عن اعلى عالم مسيحي روحي .. اذا كان الفاتيكان قد قدم شهادة حق بإقامة دولة فلسطينية، وهو بهذا الموقع الروحي المتقدم، فإنما يعير لروح السيد المسيح ثورته الاولى على اليهود، باعتباره الشهيد الفلسطيني الاول بل الفدائي الذي عطر ارض فلسطين بدمائه.
خطوة إثر خطوة تتقدم الدول للاعتراف بدولة فلسطين .. مأثرة الأمل هذه باتت تعرف البوصلة الحقيقية لطبيعة المأساة الفلسطينية كي تغسل عار سنين من عدم الاهتمام بتلك الحقيقة التاريخية. فلهذه الايام التي تتبدل فيها المواقف، وتفتح اكثر دول اوروبا أبوابها لهذا الاعتراف الجليل، فإن الشعب الفلسطيني يردد مع احد شعرائه الكبار قوله للإسرائيليين:” أهون ألف مرة / ان تدخلوا الفيل بثقب إبرة / من أن تميتوا باضطهادكم وميض فكرة ” ، وهي الدولة التي لاشيء غيرها، لكنها ليست كبنات افكار السلطة الفلسطينية بلا انياب ولا جغرافية، او ماتريده اسرائيل منها ان تكون مجرد شرطي لها فقط، وانما دولة لها مالها كل الدول من قيم الدولة ومن تعريفها وكيفيتها.

إلى الأعلى