الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : القطاع الخاص والقمة الخليجية

قضية ورأي : القطاع الخاص والقمة الخليجية

**
جاءت قرارات القمة الخليجية السادسة والثلاثين التي عقدت في الرياض مؤخرا وإعلان الرياض الصادر عنها لتشكل بمجملها نقطة تحول تأريخية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وخاصة على صعيد التكامل الاقتصادي الخليجي ومشاركة القطاع الخاص في تنفيذ برامج هذا التكامل.
ويلاحظ أن قرارات القمة تضمنت أكثر من دعوة صريحة لإشراك القطاع الخاص في برامج التنمية سواء تلك القرارات الواردة في البيان الختامي أو إعلان الرياض. فقد ورد في البيان الختامي للقمة إن المجلس الأعلى ناقش مسيرة التعاون الاقتصادي والتنموي المشترك، وبهدف تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، وجه المجلس الأعلى بأن تقوم الأمانة العامة بتشكيل لجنة من المختصين والمفكرين من أبناء دول المجلس لاقتراح مرئيات للوصول إلى المواطنة الاقتصادية الكاملة، على أن يؤخذ في الحسبان متطلبات واحتياجات التنمية المستدامة في دول المجلس، ورفع تنافسية القوى العاملة الوطنية.
ويعتبر مطلب الشراكة بين القطاعين العام والخاص مطلبا ملحا للقطاع الخاص الخليجي، حيث بادر اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وقبيل انعقاد قمة مسقط لقادة دول مجلس التعاون في ديسمبر 2008 بإعداد مرئيات ضمنها وجهة نظره ومقترحاته بشأن تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس إلى جانب إزالة المعوقات والصعوبات التي تحد من استكمال التكامل الاقتصادي الخليجي. وقد ركزت هذه المقترحات على عدة محاور من بينها الآلية القانونية لإصدار التشريعات وتفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك ومعالجة المعوقات التي تحد من زيادة المبادلات التجارية البينية والتجارة في الخدمات والتعاون في المجال الصناعي، علاوة على تفعيل آليات العمل الاقتصادي المشترك.
وعلى مستوى الحكومات الخليجية، تركزت الجهود في سبيل تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص على ايجاد البيئة المناسبة للقطاع الخاص لتنمية دوره التنموي من خلال تطوير بيئة الاستثمار من الناحية التشريعية والتنظيمية وسن مختلف القوانين التي تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية. كذلك تبني برامج التخصيص بشكل متفاوت في الدول الخليجية. وتوفير البنية التحتية لإقامة المشاريع الخاصة في مختلف الأنشطة مع توفير الحوافز والدعم في مجال التمويل والخدمات، وتأسيس وكالات ترويج الصادرات، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبرامج إصلاح أسواق العمل، وتحرير قطاعات التجارة والخدمات لرفع كفاءتها التنافسية.
وعلى الصعيد المؤسساتي، استجابت الحكومات الخليجية لطلبات القطاع الخاص لتشكيل لجان مشتركة في بعض الأنشطة بغرض التشاور والتنسيق في تنفيذ طلبات القطاع الخاص وإزالة المعوقات التي تعترض أنشطته في هذه الأنشطة. لكن القطاع الخاص لا يزال يطالب توسيع دائرة هذه المشاركة كما ونوعا.
لذلك يدعو خبراء الى التبني الواضح لنموذج شراكة القطاعين العام والخاص باعتباره نموذجاً متطوراً لانشطة الاعمال التي تساعد على زيادة استثمارات القطاع الخاص في كافة مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي من اجل الوفاء باحتياجات المجتمع من السلع والخدمات بأساليب مستحدثة.

حسن العالي

إلى الأعلى