الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: بقدر الهموم تكون الهمم..!!

بداية سطر: بقدر الهموم تكون الهمم..!!

**
يقال في الأمثال الشعبية العربية (فين كنت إيّام الحصايد، كِنْت عمْ غنّي قصايد) وهذا المثل يستخدم كمثل صريح في الدلالة على الكسل والخمول والدعة، حين نعتبر بأن الكسل آفة الصنائع يؤدي بنا إلى مرض مكلف ندفع اليوم بسببه الثمن باهضا، وهو ما ينسحب وينطبق على ما نعيش اليوم من واقع أدّى بنا إلى عوز حقيقي سوف ينعكس على مستوياتنا المعيشية، بيد أننا نتصور ونجزم بديمومة أيام (اللولو) حين نعتقد بأننا الأفضل والأنسب والأحرص على أموالنا حتى وصلنا إلى مرحلة الرفاهية في البذخ على المستويات الجماعية أو الفردية أو المؤسساتية، فعشنا عقدا من الزمن مرصع بالمجد، فتُهنا في أروقته، حتى ظننا بأنّ المجد والسؤدد هو أن نجري إلى غاياتنا وتحقيق أهدافنا ومصالحنا على أكتاف البشر، وتناسينا بأنّ المجد الفعليّ أن نحمل البشر على أكتفانا فنحقق أهدافنا ومصالحنا معا زمرة واحدة، فطلقنا فرصا كثيرة ذات قيمة كبيرة لم نحسن الإفادة منها فلم نغتنم وجودها، حين مرّت علينا مرّ السحاب، فبقينا اليوم في قلق حين خشينا أن تفارقنا الفرصة ولا تطرق أبوابنا ثانية، فكما يقال بأنّ الفرصة لا تطرق الباب سوى مرة واحدة، حين سلّمنا يقينا من أعماقنا بأن الوضع يدُرُّ إدراراً من كنوز الأرض وخيراتها، فما فتئنا نعتمد على الذهب الأسود وما كدنا نجزم بأن يأتي يوما نشعر فيه بأن تهددنا أراضينا التي تحمل بين ثناياها عطرا ثمينا لا تعرفه حوانيت العطارين، إذ بدونه تتوقف محركات المصانع عن الدوران، الأمر الذي ربما يشلّ حركة النقل والشحن والتصدير، ولربما يصاب كويكبنا الأرضي بشلل تام يعود بنا إلى حقب تأريخية قديمة صعب تذكرها كما يصعب نسيانها، هجرناها منذ عقود من الأزمنة الغابرة لربما آن الأوان الاستعداد لتلك المراحل المهاجرة.
إننا نرمي من هذا النص إلى معرفة خبايا ومكنونات أراضينا التي تحمل بين ثناياها خيرات وفيرة من النحاس والفضة والقصدير والذهب المكتشف فعليا منذ أكثر من عقدين من الزمن. كما نتساءل عن الحفريات والصخور التي تستغل نهاراً جهاراً وتُصدّر خارج البلاد مادة خاما ولربما نذهب بالتفكير إلى أبعد من التصدير متسائلين عن مصيرها ومدى استخراج مواداً ثمينة من أصلابها لربما تعدّ أحجاراً نفيسةً يعاد استيرادها إلينا بثوب آخر غير الذي ذهبت به..!! كما يحق لنا في هذا المقام أن نتساءل عن إرهاصات التوجهات المعنية بالرؤية المستقبلية لتطوير البلاد الموسومة بـ (2020) والتي كانت من ركائزها التنويع الحقيقي لمصادر الدخل وعدم الاعتماد الكلي على الذهب الاسود إذ نقترب اليوم على مشارف انتهاء الرؤية، إلا أننا اليوم نصادف التصريحات الواردة بضرورة التنويع من المتغيرات الاقتصادية ونحن على مشارف انتهاء العقد الثاني من الالفية الثانية..!! وهو ما يدعو إلى التساؤل عن التصاريح السابقة قبيل عقدين من الزمن وما حققت من نتائج نراها اليوم تبحث عن مخارج تتنفس من خلالها وتفتش عن منقذ عبر جيوب المستهلك الذي ما فتئ الخروج من عدة غلاء الاسعار بتحسين معيشته وأوضاعه المالية حين هنأ نوعا ما في حياة كريمة لا تتجاوز العامين ونيف. فهل استشرفت اللجنة المعنية بالرؤية المستقبلية أمر التطوير بموضوعية تامة..؟ مع العلم بأننا لا ننكر المجهودات الواضحة والتطوير الحاصل والقفزة النوعية في كثير من المجالات إلا أن اتخاذ التدابير في مثل هذه الحالات لم يتم التعاطي معه في الفترة الحالية في ضوء ما سبق من تطوير وإنجاز حين اعتبر المستهلك بأنه حلقة من الحلقات التي يمكن من خلالها اللجوء إليه لتحسين الاوضاع ونحن على ثقة بأن الجميع سيكونون على أهبة الاستعداد لملاقاة العواصف القادمة، بيد أنّ الأمر بحاجة إلى مزيد من الشفافية الصريحة والتوضيح فيما يعنى بالإنجاز والاحتياط واتخاذ التدابير الوقائية واستشراف المستقبل.
وبما أننا جميعاً في الوقت الراهن وضعنا أيادينا لُحمةً واحدة أفراد وجماعات ومؤسسات، لنواجه المتغيرات العالمية وما آلت إليه الأمور فنتحدّ لمجابهة التحديات القادمة لنبقى شركاء حقيقيون في عودة المقام السابق، واستقامة العود المائل..!!، ألا يجدر بنا عندئذ معرفة خبايا التصدير والاستيراد المتعلق بالمنتجات وأنواع الاستثمار الخارجي لأموال البلاد..؟ ناهيك عن المدخرات الخارجية التي نعوّل عليها اليوم كثيراً لردم الهوة الحاصلة والفجوة التي ربما تستفحل في العمود الفقري وتستشري في أركانه مثل الطعام والغذاء والتعليم وذلك من باب التشارك في اتخاذ القرار بشفافية تصب للصالح العام وحتى يصبح المستهلك في مأمن تام من الاستغلالات التي يتوقع حدوثها بطرق غير قانونية ستؤثر فعليا على رفع الاسعار . وفي ذلك فلندرك قيمة التخطيط السليم الذي يولد قراراً سليما يصبح ذراعا ودرعا واقيا للمتغيرات العالمية المفاجئة ليصح القول بأنه بقدر الهموم تكون الهمم..

د.خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى