السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ملوثات البيئة الأخرى

ملوثات البيئة الأخرى

” في نوفمبر الماضي ، اتفقت 197 دولة الأعضاء في بروتوكول مونتريال على العمل نحو تعديل خاص بالكلوروفلوروكربون عام 2016 ، في المقابل هناك أجزاء أخرى من العالم لم تنتظر ، حيث التزمت الهند وباكستان بخفض الكلوروفلوروكربون ، وتعهدت المكسيك بخفض الملوثات المناخية قصيرة العمر بواقع 25% بحلول عام 2030 ، وخفضت ولاية كاليفورنيا بالفعل انبعاثاتها من سخام الكربون والغازات المشكلة للأوزون بواقع 90% ،”
ثمة اجماع بين علماء المناخ على أنه يتوجب علينا أن نكون محايدين للكربون بحلول عام 2050 لتفادي اضطرابات بيئية كارثية ، وتبعا لذلك ركز المفاوضون في قمة المناخ الأخيرة بباريس على كبح انبعاثات ثاني اكسيد الكربون.
بيد ان هناك مشكلة كبيرة تتعلق باستراتيجية الحد من ثاني اكسيد الكربون. فحيث إن ثاني اكسيد الكربون يظل في الغلاف الجوي لقرن أو أكثر، ولأننا لا نستطيع ان نتخلى عن الوقود الاحفوري بين عشية وضحاها ، فإن الحيادية بحلول عام 2050 لن تكون كافية ببساطة لحفظ على الأرض من ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين ـ فوق الحد المتفق عليه عموما ـ دون الهدف الطموح عند درجة ونصف درجة مئوية التي تؤيدها كثير من الدول.
إذا كنا جادين بشأن منع أو على الأقل إبطاء التغير المناخي فعلينا أن نوسع من قائمة الهدف، بل ونحن نتحرك نحو حيادية الكربون علينا أن نحد أيضا من الميثان وسخام الكربون والأوزون ومبردات الهيدروفلوروكربون. فهذه الملوثات من عوامل تسخين الحرارة 25 إلى 4000 مرة اكثر من ثاني اكسيد الكربون، غير أنها تظل عالقة في الغلاف الجوي لأيام فقط في حالة سخام الكربون إلى 15 عاما في حالة مبردات الهيدروفلوروكربون.
إن كبح انبعاثات هذه الملوثات المناخية قصيرة العمر، على خلاف كبح انبعاثات الكربون، سيكون له أثر فوري ، ولربما ساهم بدرجة كبيرة في إبطاء الاحتباس الحراري خلال عقود معدودة.
بلغة الأرقام، إذا قللنا انبعاثات الميثان 50% والكربون الأسود 90% واستبدلنا الكلوروفلوروكربون بالكامل بحلول عام 2030 فسوف نقلل بمقدار النصف الاحتباس الحراري المتوقع على مدار الـ35 عاما القادمة. فتلك الخطوات ستؤجل الكارثة البيئية ، وتمنحنا الوقت الذي نحتاجه بشدة لتغيير استهلاكنا للطاقة بشكل جذري.
ولعل التقنيات الموجودة والبدائل النظيفة والآليات التشريعية مثل بروتوكول مونتريال لعام 1987 والتي أثبتت نجاحها نحو ملوثات مناخية أخرى يمكن إعادة توجيهها بحيث تتعامل مع الملوثات المناخية قصيرة العمر.
في نوفمبر الماضي ، اتفقت 197 دولة الأعضاء في بروتوكول مونتريال على العمل نحو تعديل خاص بالكلوروفلوروكربون عام 2016 ، في المقابل هناك أجزاء أخرى من العالم لم تنتظر ، حيث التزمت الهند وباكستان بخفض الكلوروفلوروكربون ، وتعهدت المكسيك بخفض الملوثات المناخية قصيرة العمر بواقع 25% بحلول عام 2030 ، وخفضت ولاية كاليفورنيا بالفعل انبعاثاتها من سخام الكربون والغازات المشكلة للأوزون بواقع 90% ، وهي في طريقها لكبح ملوثات المناخ قصيرة العمر الأخرى.
ليس هناك مجال لتخفيض هذه المقاربة، فبكبح الملوثات قصيرة العمر لن نحصل فقط على راحة قصيرة الاجل من الاحتباس السريع ، ولكننا سنتمكن ايضا من إبطاء ارتفاع مستوى البحر وزيادة المحاصيل وتحقيق نصر كبير للصحة العامة. فالتلوث الداخلي والخارجي اليوم يسبب أكثر من 7 ملايين حالة وفاة قبل الأوان سنويا ، وكبح الملوثات قصيرة العمر من شأنه أن يفيدنا الآن ويوفر علينا إزهاق 40 مليون نفس محتملة على مدار 20 عاما القادمة.
لا يسعنا الآن الاختيار بين ان نسحب رافعة رقم واحد (ثاني اكسيد الكربون) أو رافعة رقم اثنين (الملوثات قصيرة العمر) ؛ بل يجب أن نسحب الرافعتين بكل ما أوتينا من قوة جماعية، فلدينا الحافز الخلاقي كي نتحرك فورا بكل ما في أيدينا ليس فقط لأنه ليس هناك كوكب بديل ولكن لأن التغير المناخي يضر برفاية البشر بشدة.
لقد سجل مؤشر جودة الهواء في الصين الشهر الماضي 253 نقطة ، ما يعني أنها تندرج في فئة منطقة غير صحية جدا ، في حين كانت آخر مرة تسجل لوس انجلوس هذا المستوى في عام 1991. هناك مدن كثير في العالم قللت من تلوث الهواء باستخدام تقنيات وقوانين صمدت مع الزمن وفي الوقت نفسه حافظت على تطورها. كاليفورنيا مثال على ذلك بينما تعدادها واقتصادها آخذ في التنامي وسكانها يتنفسون هواء أنظف.
بالتحرك بشكل أحادي أو في تحالفات صغيرة يمكن أن نحقق تقدما حقيقيا بشأن التغير المناخي الآن ، أبعد وأكثر مما يطالب به اتفاق باريس. لدينا الحافز وعلينا التحرك.

فيرابادران رامانتان
دانييل برس
أستاذ علوم المناخ بجامعة كاليفورنيا
أستاذ الدراسات البيئية بكلية سانتا كروز بجامعة كاليفورنيا خدمة ام سي تي – خاص بـ الوطن

إلى الأعلى