الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

أحكام فسخ العقد.. في قانون المعاملات المدنية
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني ونخصص هذه المقالة لبيان ماهية فسخ العقد ومن ثم نعرج على أحكامه…
تنص المادة (167) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه «إذا كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لأحد المتعاقدين فسخه أو تعديله إلا بالتراضي أو التقاضي.»…
فهذه المادة تقرر مبدأ عاما بأنه لا يجوز لأي من طرفي العقد أن ينهي العقد أو يعدله بإرادته المنفردة…
إلا أنه في المقابل يزول إذا تحققت إحدى أربع حالات لعل الواقع العملي يبرهن على أن أكثر هذه الحالات هي طلب فسخ العقد…
وقد أحاطت بهذه الحالة المادة (171) من قانون المعاملات المدنية فنصت على أنه «1-في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذار المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه.
2- للمحكمة أن تلزم المدين بالتنفيذ في الحال، أو تنظره إلى أجل مسمى، ولها أن تحكم بالفسخ ما بقي الامتناع عن التنفيذ قائما وفي جميع الأحوال يحكم بالتعويض إن كان له مقتضى.»…
فالفسخ وفقا لهذا النص حق أحد المتعاقدين يطلب إلغاء العقد في حالة عدم تنفيذ المتعاقد الآخر التزاماته الناشئة عن العقد.
ولكن بطبيعة الحال لا بد أن تتوافر شروط معينة لوقوع الفسخ هذه الشروط هي:
الشرط الأول: أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين…
ومعنى ذلك لا يمكن أن يرد الفسخ إلا على العقود الملزمة للجانبين فعلى سبيل المثال عقد البيع يرتب على عاتق كل من البائع والمشتري التزامات مرتبطة بعضها ببعض…
فلو امتنع البائع بعد إبرام العقد عن تسليم المبيع جاز للمشتري أن يطلب فسخ العقد مع عدم الإخلال بحقه في اللجوء إلى القضاء وطلب التنفيذ العيني إن كان ذلك ممكنا…
الشرط الثاني: أن يكون أحد المتعاقدين قد قصر في تنفيذ التزامه…
حيث يشترط لصحة الفسخ أن يكون عدم تنفيذ الالتزام راجعا إلى فعل المدين…
ففي المثال السابق (عقد البيع) يلزم لوقوع الفسخ عدم قيام المشتري بدفع الثمن أو عدم قيام البائع بتسليم المبيع، فالمدين باستطاعته التنفيذ لكنه اختار عدم التنفيذ.
أما إذا كان عدم التنفيذ راجعا لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه حينها لا نكون بصدد فسخ وإنما انفساخ العقد.
وما يجدر ذكره أنه لا يشترط لوقوع الفسخ أن يكون المدين قد قصر في تنفيذ جميع التزاماته، بل يحق للدائن طلب فسخ العقد حتى ولو كان عدم التنفيذ جزئيا إلا إذا كان الجزء الذي لم ينفذ قليل الأهمية.
عندها للمحكمة أن ترفض طلب الفسخ في هذه الحالة كما في حالة قيام البائع بتسليم السيارة المبيعة دون غطائها الصيفي.
فللمحكمة أن تمنح البائع مهلة لتسليم ما لم يسلمه أو التعويض إذا رأت ذلك.
فالأمر عندها مرجعه سلطة المحكمة التقديرية…
الشرط الثالث: أن يكون طالب الفسخ قادرا على إعادة الحال إلى ما كانت عليه…
لأن ذلك نتيجة حتمية للفسخ بموجب الأثر الرجعي له…
فلو كان المشتري هو الذي طلب الفسخ فإنه يشترط لإجابة طلبه أن يكون قادرا على إعادة المبيع إلى البائع أما إذا كان غير قادر على إعادته بأن كان المبيع قد هلك أو استهلك فإنه ليس له في هذه الحالة حق طلب الفسخ.
الشرط الرابع: أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه أو أنه على الأقل على استعداد للقيام بهذا التنفيذ…
فمن يطلب الفسخ لتقصير الطرف الآخر يجب أن لا يكون هو الآخر مقصرا في تنفيذ التزاماته…
فلو طالب البائع بالفسخ لعدم دفع المشتري للثمن فإنه يجب لوقوع الفسخ أن يكون التقصير قد انتفى من جانب هذا البائع أي يكون قد سلم المبيع إلى المشتري أو على الأقل.
على استعداد لتسليمه في أي وقت…
بقي هنا أن نبين أنواع الفسخ.
فالأصل أن يقع الفسخ قضائيا بدلالة المادة (171) التي سبق الإشارة إليها.
ولكن ليس هناك ما يمنع من أن يتفق المتعاقدان على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى رفع دعوى أمام المحكمة لاستصدار حكم الفسخ، ولكن ما يجب التنويه إليه أن القانون يتطلب لغايات فسخ العقد عن طريق المحكمة، وجوب إعذار الدائن لمدينه حتى يضعه موضع المقصر…
وبمعنى آخر حتى يقوم حق الدائن في طلب الفسخ لا بد أن يكون قد أعذر المدين أولا بضرورة التنفيذ وإلا فإن الدعوى ستكون سابقة لأوانها…
هذه قراءة سريعة في أحكام فسخ العقد وفقا لقانون المعاملات المدنية العماني…
ولمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الإطلاع على نصوص القانون وكذلك القوانين ذات الصلة.

د.سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات محام ومستشار قانوني عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى