السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الانطلاقة الإعلامية والدور المنشود

الانطلاقة الإعلامية والدور المنشود

السيد عبد العليم

” .. في تراثنا وفي واقعنا المعاش الكثير من المواقف التي يمكن تمثيلها وعرضها بشكل عصري لافت تجذب المشاهدين المستهدفين بها في نهاية المطاف. ومن ذلك تصوير مسلسلات وحلقات عن شخصيات وأحداث مؤثرة وهامة في تاريخنا، وتصوير أعمال فنية فكاهية هادفة للترويح من تراثنا العربي وايضا من وقعنا المعاش بشكل مرح، وتقديم أعمال فنية من حياتنا اليومية تعرض مشاكلها وتقدم حلولا لها…”
ــــــــــــــــــــــــــــ
يأتي تدشين مجمع الاستوديوهات الرقمية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وتدشين البث التجريبي لقناة عمان الثقافية ليمثل نقلة نوعية في المشهد الاعلامي في السلطنة. وفي هذا العالم المتغير والمتلاطم بالاحداث السياسية المتلاحقة حولنا، فضلا عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات المرئية المفتوحة وعالم الاعلام المرئي غير المسبوق، والذي صار يتم فيه نشر مقطع مرئي ربما لا تتجاوز مدته الدقيقة الواحدة فيها من الوعظ والعبرة مما قد لا يحققه كتابة صفحات وإلقاء محاضرات. فمشهد لدقيقة او دقائق معدودة يعبر عن حالة معينة بشكل اكثر عمقا واكثر اقناعا حتى لو كانت اللغة والثقافة والفكر والمعتقد مختلف. وذلك لان هناك سلوكيات انسانية مشتركة. فبر الوالدين على سبيل المثال ليس حصرا على جنس او دين او فئة معينة، بل هو قيمة انسانية مشتركة. فلا يوجد في ذلك عقوق غربي او شرقي او مرتبط بجنس او مذهب او دين معين. وعلى سبيل المثال، ثمة مشهد لأقل من دقيقة يصور أبا تقدم به السن يجلس بجوار ابنه الشاب الذي يطالع صحيفة في حديقة منزلهما، فيرى الاب عصفورا، فيسأل ابنه ما هذا؟ فيجيبه عصفور. وبعد قليل يسأل الاب ما هذا الصوت؟ فيجيب الابن بتضجر عصفور عصفور. وبعد قليل يسأل الاب ما هذا؟ فينتفض الابن وينفجر الغضب منه كالبركان في وجه ابيه وهو يصيح عصفور عصفور الا تفهم يا أبي؟ فيذهب الاب ثم يعود حاملا معه دفتر يوميات ويفتح على صفحة معينة ويطلب من الابن قراءتها واذا بها انه في يوم ما كان ابني الصغير يجلس بجانبي في حديقة المنزل وجاء عصفور يحلق قريبا منا. فسألني ابني ما هذا يا ابي 21 مرة وانا اجيبه بكل حب وحنان وفرح. وعندما قرأ الشاب ذلك اعتذر لوالده. وذلك المشهد عندما اسرع شاب لاحضار النعل لوالده لدى خروجه من المسجد فكان ابن هذا الشاب الصغير أسرع منه في احضار نعل والده. وغير ذلك من مثل تلك المشاهد المؤثرة والتي منها تلك الحكاية التي قرأتها ان ابنا بعدما كبرت امه اودعها دار المسنين وكان يتردد عليها من وقت لآخر. وذات يوم جاءه اتصال من الدار يخبره بالحضور لان امه تحتضر، فأسرع الى الدار وسأل أمه ماذا تريدين ان افعل لك يا امي؟ فقالت له اريدك ان تشتري جهاز تكييف لهذه الدار وثلاجة بها اجود الطعام. فتعجب منها، أتطلبين ذلك مني وانت تحتضرين! فقالت له اعتدت على حر هذه الدار ونمت ليالي بدون عشاء. لكني اخشى عليك عندما يودعك ابناؤك فيها الا تتحمل حرها ولا اكلها!! وذلك الابن الذي اسكن اباه المسن في ملحق المنزل، واخذ يتردد عليه وبعد فترة اقتصر الامر على ارسال الطعام له في وعاء بعينه مع الخادم، الى ان مات الاب ودخل الابن لمكان اقامته ومعه طفله الصغير فأسرع الطفل الى اخذ ذلك الوعاء والامساك بقوة به فسأله الاب: لماذا تأخذ هذا الوعاء؟ قال له حتى اطعمك فيه عندما تكبر!!
ومن ثم يكون المطلوب من وسائل الاعلام في ظل هذا العالم الذي يمكن وصفه بعالم الاعلام، حيث لم يعد يخفى شيء عليه، ان يكون هناك مواكبة لهذا التطور وادراك واع بهذا العالم والتعاطي معه بآلياته ومستجداته ومستحدثاته. وان يتم توظيف هذه الوسيلة في غرس القيم الاخلاقية والسلوكيات الحميدة وفي نفس الوقت مقاومة السلوكيات السلبية في اطار فني راق يجمع بين الدراما والفكاهة. وفي تراثنا وفي واقعنا المعاش الكثير من المواقف التي يمكن تمثيلها وعرضها بشكل عصري لافت تجذب المشاهدين المستهدفين بها في نهاية المطاف. ومن ذلك تصوير مسلسلات وحلقات عن شخصيات واحداث مؤثرة وهامة في تاريخنا، وتصوير اعمال فنية فكاهية هادفة للترويح من تراثنا العربي وايضا من وقعنا المعاش بشكل مرح، وتقديم اعمال فنية من حياتنا اليومية تعرض مشاكلها وتقدم حلولا لها وبرامج مصورة تعرض السلوكيات السلبية مع تصحيحها حسب ارشاد القرآن الكريم وهدي سيد المرسلين. بما يؤدي الى الترويح عن المشاهدين من عناء عمل اليوم من ناحية ومن عناء واحباط اخبار الحروب والصراعات والدماء المتدفقة علينا مساء وصباح. ولعل هذه الاعمال ليست بحاجة الى كلفة كبيرة، فكل ما تحتاجه هو عدد قليل من العارضين وملابس يتم استخدامها في مثل تلك المناسبات ويتم الاحتفاظ بها. فلن يتطلب الامر اعمالا فنية وانتاجا بالملايين على غرار فيلم حرب النجوم او غيره من الاعمال المكلفة. أي اننا في النهاية نحتاج الى قناة اعلامية ثقافية ترفيهية تعليمية تقدم اعمالا واقعية وفكاهية يكون اغلبها في شكل فني جميل وراق يجذب المشاهدين ويفيدهم ويعلمهم ويثقفهم ولاسيما فئة الشباب فيزرع فيهم قيم الفضيلة والاخلاق الحسنة من خلال عرض وقائع ورموز تمثل قدوة للمشاهدين.

إلى الأعلى