السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الإنسان بين سندان القوة ومطرقة الإرهاب ـ ٢ ـ

الإنسان بين سندان القوة ومطرقة الإرهاب ـ ٢ ـ

علي عقلة عرسان

” بقيت كلمة ” الإرهاب ” تسحب ظلالها على ممارسات مشروعة وغير مشروعة في آن معاً، وبقي التوازن الدولي للقوى يلعب دوراً في توازن موازٍٍ للتفسيرات، إلى أن حدث انهيار الاتحاد السوفييتي، وتفردت الولايات المتحدة الأميركية بالسيطرة ـ عن طريق القوة ـ على قرار كثير من الدول، وعلى المنظمة الدولية ومؤسساتها؛ الأمر الذي نتج عنه خلل واضح في ميزان القوى، تبعه خلل في توازن التفسيرات والمواقف والأفكار،”
ـــــــــــــــــــــــــــ
واستمر السجال بين معسكر يتحدث عن ” إرهاب ” يعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر، و”احتلال، واستعمار، وممارسات عنصرية، وقهر، وعدوان أجنبي استيطاني، يولّد ما يسمى “إرهاباً “، وما هو في واقع الأمر إلاّ ممارسة مشروعة للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال والعنصرية..
وتلك المقاومة حق شرعي، بل واجب إنساني، لـ/وعلى الشعوب التي تسعى لتحرير أوطانها، وامتلاك حقوقها وحريتها، وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
وكانت حركات التحرير، والبلدان التي تشكو من الهيمنة على قرارها وإرادتها واقتصادها، وتلك التي تناضل ضد عنصرية بغيضة، تستند كلها إلى قوة تحمي موقفها، وتجعل لأقوالها وتفسيراتها وممارساتها سنداً وشرعية.
ولكن بقيت كلمة ” الإرهاب ” تسحب ظلالها على ممارسات مشروعة وغير مشروعة في آن معاً، وبقي التوازن الدولي للقوى يلعب دوراً في توازن موازٍٍ للتفسيرات، إلى أن حدث انهيار الاتحاد السوفييتي، وتفردت الولايات المتحدة الأميركية بالسيطرة ـ عن طريق القوة ـ على قرار كثير من الدول، وعلى المنظمة الدولية ومؤسساتها؛ الأمر الذي نتج عنه خلل واضح في ميزان القوى، تبعه خلل في توازن التفسيرات والمواقف والأفكار، وفي النظر إلى الأفعال والمفاهيم والمصطلحات معاً.
وقد أدى هذا ـ كما هو معروف ـ إلى انهيارات كثيرة، وتغيير جذري في مواقف بلدان وأحزاب من قضايا مركزية، كما أدى إلى اتخاذ قرارات دولية، أو باسم المنظمة الدولية، خلقت خللاً أعمق في مستندات قانونية وأخلاقية كثيرة.
وسأكتفي بالإشارة إلى قيام الولايات المتحدة الأميركية بدعم “إسرائيل” ضد العرب في كل المجالات، وقيادتها لحملة أدت إلى تعليق، أو تعطيل فاعلية القرار 3379 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية، وتبعه إلغاء أكثر من ثلاثين قراراً من قرارات مجلس الأمن الدولي، أدانت “إسرائيل” بالعدوان، والممارسات العنصرية والإرهابية؛ وجاء كل ذلك تحت شعار ” إزالة ما يكدِّر “إسرائيل” “، حيث قال ماكوري المتحدّث باسم الخارجية الأميركية:” إن الوقت قد حان لنرى إذا كانت هناك قرارات للأمم المتحدة ” تتضمن أشياء مكدرة ” بحق “إسرائيل” يمكن إلغاؤها أو تعليقها.”.وهكذا أخذت الجهود تتواصل” لتنقية صفحة “إسرائيل” ـ الصهيونية ـ العنصرية ” من كل ما يظهرها على حقيقتها، إرهابية، ومشوهة.. بحكم طبيعتها وممارساتها، بهدف رسم صورة أخرى لها، وصنع تاريخ مغاير لما استقر لها من تاريخ، في المنظمة الدولية، والعالم الثالث..
وازداد بالمقابل تكثيف الجهد لتشويه صورة العرب – لا سيما الفلسطينيين منهم – وتشويه نضالهم وكفاحهم المشروع ضد الاحتلال والاستعمار ـ الاستيطاني العنصري، وأخذت المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال والعدوان تُدْمَغ بصفة ” الإرهاب “، ويصنَّف كل من يؤيدها على أنه يرعى الإرهاب ويمارسه، ودوى ذلك بصوت واحد من قوة غربية ـ صهيونية مهيمنة، وقادرة على تسخير القرارات الدولية لمصالحها ومصالح حلفائها، وصبغ الأمور وتفسير القرارات والأحداث، بما يلائم منطق القوة التي تملكها، والغطرسة التي تعززت بسبب ضعف الآخرين الواقعين تحت ضغوطها الهائلة.
وأخذت الولايات المتحدة ـ حكومة كل العالم ـ تسعى علناً لتصفية حساباتها مع كل من كان يقف في وجه مشاريعها وموآمراتها، ومن يعارض خططها لتصفية قضية فلسطين، وإلحاق الوطن العربي كلياً بالقرار الأميركي، وإخضاعه لهيمنة الشركاء العنصريين، ولصالح الإدارة الأميركية ” وإسرائيل “، اللتين أعلنتا بوضوح، على لسان الرئيس بيل كلنتون في لقائه مع رابين 15 ـ 3 ـ 1993 إذ قال: ” لقد بدأنا حواراً يهدف إلى رفع علاقاتنا إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية: لنكون شركاء في السعي إلى السلام وشركاء في السعي إلى الأمن.”.وأخذ “الإرهاب ” يشكل سلاحاً من الأسلحة التي تشهر على العرب الذين يقاومون الاحتلال، والهيمنة الأميركية، والوجود الاستيطاني ـ العنصري الصهيوني، ويُشهَر على المسلمين والإسلام ذاته، في سياق إعلان الولايات المتحدة الأميركية ـ بعد انتهاء حرب الخليج الثانية ـ عن غزو مفتوح للآخرين، ولا سيما العرب والمسلمين، حيث قال الرئيس بوش:” إن القرن القادم – أي القرن الواحد والعشرين – سيكون قرن انتشار وهيمنة القيم الأميركية، والسلوك الأميركي، والثقافة الأميركية.”.وعزز مفسرون ومتطرفون غربيون ذلك ووضحوه بالقول: ” إنه كما شهد القرن الحالي – أي القرن العشرين – انهيار الشيوعية والماركسية، سيشهد القرن القادم انهيار العروبة والإسلام.”
وهكذا بدأ استخدام “الإرهاب” سلاحاً عسكرياً وسياسياً وإعلامياً ونفسياً ضدنا”، لتدميرنا من الداخل، لتبرير عمليات التدمير والإبادة البطيئة التي تتم ضدنا، باسم “مكافحته”، وتمرير كل فعل إجرامي يرتَكب بحقنا، من خلال التزييف والتشويه والقفز فوق الحقائق والوقائع.
فبعد العمليات الفدائية الموجهة ضد العدو الصهيوني داخل الأرض المحتلة وخارجها، وازدياد المواجهات حدة بين أجهزة الأمن والمخابرات ” الإسرائيلية”من جهة، والمنظمات الفلسطينية العاملة في مجال المقاومة من جهة أخرى، تنامت خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، الجهود الرامية إلى تحديد أسباب “الإرهاب ” ومقاومته، وازدادت معها حملات الإعلام والسياسة والتهديد، التي جعلت مفهوم الإرهاب يكاد يلتصق بالفلسطيني، والعربي، ليصبح من صفاتهما، ثم ينسحب على المسلمين فالإسلام.
وساعد عرب ومسلمون، رسميون وغير رسميين، عن قصد منهم أو من دون قصد، ساعدوا على ترويج ذلك، وتبرير استخدامه أحياناً، والتمكين من نشره واستقراره في الأذهان.
وأصبحت الحصيلة العامة لذلك، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، التصنيفات التالية:
أ ـ دول على قائمة الإرهاب، كلها تقريباً عربية وإسلامية، منها ” ليبيا ـ سوريا ـ إيران ـ العراق ـ السودان “، وذلك حسب تصنيف وزارة الخارجية الأميركية، الذي يردده الغرب ويعتمده إلى حد كبير، ويعمل سياسياً وإعلامياً انطلاقاً منه، ومن كونه من الأمور المسلَّم بها.
ب ـ منظمات وأحزاب وشرائح اجتماعية، مصنفة كجهات أو فئات “إرهابية ” حسب المنظور الصهيوني الغربي، وحسبما يردده الإعلام، وما تروجه الجهات الإستخباراتية والسياسية التابعة له..
وينبغي محاربة تلك التنظيمات والأحزاب والمنظمات وتصفيتها، حتى من قبل الدول العربية والإسلامية، التي لا توافق على ذلك التصنيف، كما يرى الغرب و”إسرائيل “، ونذكر من تلك التنظيمات: حماس ـ الجهاد الإسلامي ـ المقاومة الوطنية اللبنانية بكل الفصائل والأحزاب التي تدخل في إطارها مثل: حزب الله، السوري القومي الاجتماعي ـ البعث العربي الاشتراكي ـ الشيوعي اللبناني ـ التقدمي الاشتراكي…الخ.
وقبل أن نلتمس سبيلاً إلى التمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب الأسود، بين العنف الذي تبيحه شرعة حقوقية وشريعة سماوية وأعراف دولية، وذلك الذي يُحكم عليه، ولا مؤيدات أو مبررات أخلاقية وقانونية وشرعية له من أي نوع؛ يحسُن بنا أن نتوقف عند حدود معيارية ما، وأسس ومواصفات وقواعد نحتكم إليها، ونتقصى أهدافاً وأسباباً، لفعل ما، فنجعل منه مقاومة مشروعة في حالات ومواقع ومواقف، ولآخر فنجعل منه إرهاباً ممقوتاً في حالات ومواقع ومواقف أخرى؛ حتى لا نقع في فخ ازدواجية المعيار والحكم التي نشكوا منها، وحتى نصل إلى رأي وموقف ورؤية، متخذين من أسئلة مدخلاً إلى أجوبة تجلوا لنا ذلك ما أمكن:

1- فما هو الإرهاب، ومن هو الإرهابي؟ يقول نعوم تشومسكي، وهو يهودي أميركي، وباحث في علوم اللغة:” نستخدم تعبير الإرهاب للإشارة إلى التهديدات باستخدام العنف، أو استخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية في معظم الأحيان، سواء كان إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة، أم إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص.”.ويقول يهودي ـ عنصري من غلاة الصهاينة الذين يشاركون في قيادة الكيان الصهيوني، هو بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود الآن: ” إن العامل المميز للإرهاب هو: القتل والتشويه المتعمّد والمنظم للمدنيين والذي يستهدف إشاعة الرعب.”.وإذا اكتفينا بهذين الاجتهادين، عن عمْد، لتقديم تعريف للإرهاب من مصدرين “أميركي وإسرائيلي ” ومن يهود متطرفين ويهود أقل تطرفاً، وتلمسنا في ضوئهما، وفي ضوء ما ورد في النصوص التي سبقت الإشارة إليها، في تقارير الهيئة العامة للأمم المتحدة، وقرأنا بعض الوقائع والأحداث على هدي ذلك، نجد ما يلي:
بالنسبة للفقرتين: أ ـ ب من التصنيف السابق:
أن “إسرائيل” قامت بمذابح كثيرة جداً، بإرهاب موصوف، بهدف القتل، والترويع، والطرد، والإبادة، ضد مدنيين فلسطينيين، نُذَكِّر ببعض ما كان منها في:
ـ قرية الدوايمة 1948 حيث أبادت مئات المدنيين.
وذبح الأسرى المصريين في سيناء.
ـ قِبْيَةْ، ونَحَالين، ودير ياسين، وكفر قاسم، في الخمسينات من القرن العشرين، حيث قتل آلاف الضحايا من المدنيين، ومُثّل بهم.
- مدرسة بحر البقر في مصر، ومدارس في سوريا منها مدرسة في داعل، ذهب ضحيتها عشرات الأطفال.
ـ قرى الجنوب اللبناني، وبعلبك، واجتياح بيروت بعد الجنوب عام 1982، ومذبحة صبرا وشاتيلا..
حيث ذهب عشرات الآلاف من المدنيين ضحايا، ودمِّر وطن اللبنانيين، بعد أن سُرق وطن الفلسطينيين، وهُجِّر مئات آلاف البشر من قراهم ومدنهم ومن وطنهم أيضاً.
وقد قال يوسف بورغ وزير الداخلية الإسرائيلي الأسبق:
” قتل الإرهابيون (10) من اليهود، وفي عام 1981 قتلوا (8) ولكننا قتلنا حوالي ألفاً من الإرهابيين في عام 1982 فقد آلاف من الأعداء حياتهم؛ وهذه النتائج تبين أننا نقتل آلافاً مؤلفة في مقابل 6 أو 8 أفراد من ضحايا اليهود.
ولا شك أن هذا موقف مدهش ونجاح غير عادي للصهيونية، وقد أستطيع التجرؤ في القول بأنه أكثر من نجاح”.ـ معسكرات أنصار، ومخيمات اللاجئين، وإبادة قرى بكاملها في فلسطين المحتلة، وفي الجولان، وجنوب لبنان، والأردن، وبلغ عدد القرى المبادة في الجولان السوري المحتل ما يربوا على ٤٠٠ قرية، إضافة إلى تدمير مدينة القنيطرة تدميراً تاماً، بقصدية عنصرية إرهابية وحشية، وتم تدمير تلك المدينة، خارج إطار العمليات العسكرية، بالديناميت والجرافات، والجرارات.
ـ مشروع شارون ” أزهار الصحراء ” في سيناء أدى إلى هدم القرى والبلدات العربية هناك، وتشريد سكانها.
ـ قام ” مستوطنون إسرائيليون ” بعمليات إرهابية ومذابح جماعية فظيعة، امتدت طوال العقود الماضية، وراح ضحيتها مدنيون أبرياء ووسطاء للأمم المتحدة، أي شخصيات رسمية دولية مثل: فولك برنادوت، ومصلّون يسجدون إلى ربهم باطمئنان، حيث قَتَل الإهابي ” باروخ غولد شتاين ” ٢٩ من المصلين، وجرح ١٥٠ مصلياً، في الحرم الإبراهيمي في الخليل..
وتعاطف معه اليهود، رسميون وشعبيون، وأُقيم له تمثال في مدخل ” كريات أربع”، ومجّد اليهود فعله الشنيع الذي لم يكن منفرداً في أدائه على الرغم من الادعاءات المغايرة، فقد قال إسحاق رابين:
” إن منفذ مجزرة الخليل شخص منفرد، ولكن لن يمكننا أن نتجاهل دعم الرأي العام لهذه المجزرة، وليس فقط مجموعة هامشية قومية روحية”.وأثبتت التحقيقات اللاحقة أن كل مستوطن يهودي يحق له أن يقتل من شاء ومن يشاء من العرب، دون أن يحق ” للجيش ” أن يعترضه أو يمنعه من القيام بذلك.
وليس هناك أكثر تواطؤاً وانكشافاً للعدوان والإرهاب والعنصرية الصهيونية، المنظمة من قبل ” السلطة ” والمحمية منها، أكثر من ذلك.
ولم تنقطع العمليات الإرهابية الصهيونية حتى اليوم، ومنها ما هو جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية..
لكنها لا تسمى إرهاباً.
وفي كل العمليات التي كانت تقوم بها سلطات الاحتلال العنصري الصهيوني، وفي جميع المراحل، كانت تلك العمليات والأفعال توجه إلى مدنيين بقصد الإبادة، وبقصد التخويف، ولتفريغ الأرض من السكان، ولإبادة المطالبين بفلسطين، وللتهويد التام، ولإجبار الفلسطينيين والعرب على الخضوع، والاستسلام، والتسليم بسيادة كيان الإرهاب ” إسرائيل”، تحت قوة القهر، والتواطؤ الدولي.
ويمكن أن نقرأ ملامح ذلك في الفعل الإرهابي المقتطفات التالية:
ـ قال سيمحا فلابان Flapan: ” إن المنظمات الصهيونية أسست نظماً من الإرهاب، وهذه النظم هي التي تبنتها منظمة التحرير فيما بعد ذلك بثلاثين سنة.”.ـ قال الفريق بلرنز رئيس قوات الأمم المتحدة في غزة بعد عام 1967:” إن الروح التي رافقت مذبحة دير ياسين، مازالت مستمرة في القوات المسلحة الإسرائيلية.”.ـ قال موردخاي غور رئيس أركان جيش العدو عام 1978:” منذ ثلاثين عاماً ونحن نحارب سكان القرى والمدن “، أي مدنيين”.ـ وقال دوبيك تاماري قائد المظلات الإسرائيلي الذي قصف مخيم عين الحلوة عام 1982، قال في مقابلة مع مونتين عام 1985 لأكتوبر ” إن دولة “إسرائيل” كانت تقتل المدنيين منذ عام 1947،، وقتل المدنيين عن عمد باعتبار ذلك هدفاً من أهدافها”.ـ قال جاكوب إلياف / أحد إرهابيي “إسرائيل” المعروفين، “الأرغون وليحي”: ” ظهر لي أنني استعملت جميع تكتيكات حرب العصابات، لهذا لجأت إلى أساليب أخرى، خطر لي أن أسمم مصادر المياه في لندن عن طريق وضع جراثيم الكوليرا فيها.
رأيت أن الحرب الكيميائية يمكن أن تضرب بريطانيا ضربة قوية تساعد على تحرير ( بلادنا ) بعثنا أحسن شبابنا إلى باريس لهذا الغرض، كان بيتران مسؤولاً عن شركة مياه باريس.
سافر في إجازة إلى لندن لاستكشاف كيف يمكن تلويثها بالكوليرا حتى نقتل مئات الآلاف من سكانها….
كان في معهد باستور قرب باريس عدد من العلماء اليهود الذين يعملون في حقل جراثيم الكوليرا، وقد تحمسوا لهذه الأفكار واعتبروها الأسلوب الأمثل لتحقيق الاستقلال.
كنا في حاجة إلى كمية زجاجات جراثيم الكوليرا حتى نستطيع إيصال الجراثيم إلى كل بيت في لندن.
طلبنا من علماء اليهود في معهد باستور أن يؤمنوا لنا ألف من الزجاجات المحتوية على جراثيم الكوليرا لتحقيق هذا الغرض المطلوب، اخترنا عدداً من رجالنا اليهود لشحن الزجاجات وتم تغليفها ووضعها في الحقائب وفي آخر لحظة توقف تنفيذ العملية.
فقد صدر قرار التقسيم.
كانت هذه العملية على وشك التنفيذ وما منعها إلاّ صدور قرار التقسيم “.وهذا يوضح أن الإرهاب، حسب تعريف اليهود للإرهاب، هو الذي كانت تمارسه “إسرائيل” ضد العرب، وما زالت تمارسه..
وأن ما قام به العرب، مما يسميه الصهاينة والأميركيون وتوابعُهم، حتى من العرب، “إرهابا”، هو ـ حتى عند الأخذ بمسمياتهم ومعاييرهم هم ـ رد على ممارسات إرهابية مكشوفة ومستمرة وبشعة، وناتجة عن وجود احتلال مباشر، وتوسع استيطاني، وقهر، وظلم، ومخططات إبادة للمدنيين، وعن ممارسات إرهابية صهيونية – عنصرية، أقرّت الأمم المتحدة صفتها العنصرية، وثبتها القرار 3379 الذي ساوى العنصرية بالصهيونية، وهو القرار الذي ظل قائما إلى أن ألغته القوة الغاشمة المسيطرة على العالم “الولايات المتحدة الأميركية”، حامي الإرهاب الصهيوني، ولكنه لم يلغ، ولن يلغى من التاريخ والوجود الفعلي، ومن الممارسة اليومية للإرهاب الصهيوني، لأن ذلك متصل بالطبيعة الصهيونية ـ التلمودية ونابع منها، وتغذية القيم التربوية ـ التلمودية المعتمدة في أشد المستويات اليهودية تديناً وتعصباً، حيث الأصولية اليهودية أنموذج للفعل العنصري البغيض ضد ” الغوييم “، وعلى رأسهم العرب والمسلمون؛ ذلك الفعل الذي يراه أرنولد توينبي ” مأساة اليهود “، ويبين مصادر ذلك في التاريخ الحديث حيث يقول:” إن اليهود قد عرفوا من خبرتهم الشخصية فظاعة ما كان يفعله النازيون ضدهم، ومأساتهم الكبرى أن الدرس الذي تعلموه في مواجهتهم للنازية لم يدفعهم إلى تجنب مثل هذه الأعمال الخبيثة، بل دفعهم إلى تقليد الجرائم التي ارتكبت ضدهم.”، ومع ذلك الفعل الإرهابي اليومي الذي يمارسه الصهاينة ضد العرب في فلسطين المحتلة، لا سيما شباب الانتفاضة منهم، وضد المقاومة الوطنية الفلسطينية للاحتلال والعدوان والاستيطان ومسلسل إبادة الجنس، الذي يتم ببطء واستمرار وإصرار في فلسطين، وتم في جنوب لبنان، على الرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية، قالت وتقول، بألسنة رؤسائها، من دون استثناء – ونأخذ ما قد أعلنه رسمياً، مايك ماكيري الناطق باسم الخارجية الأميركية، في عهد كلنتون مثالاً- حيث قال:” عاش الشعب الإسرائيلي في الإرهاب على مدى عقود من الزمن، إننا نقف إلى جانبه في هذه اللحظة الصعبة ملتزمين بأمن “إسرائيل” وبمكافحة الإرهاب، وبدفع عملية السلام العربي ـ الإسرائيلي إلى الأمام “.
ودائماً يتبادل الأميركيون و” الإسرائيليون ” التأييد، ويدعمهم الغرب كله، في كل الممارسات الإرهابية التي يسمونها ” انتقاماً ” ـ “ثأراً “، “ضربة وقائية “، استباقية ـ “إطلاق النار الوقائي ” ـ ” تقديم الحساب أو رد الحساب ” ـ ويعطي كل منهم الحق والشرعية للآخر بأن يقوم بما يشاء القيام به من أفعال في هذا المجال.
وهاهو عضو الكنيست الإسرائيلي ” أمنون روبنشتاين ” يلخص ذلك الموقف المتحد في الغطرسة واللؤم والعنصرية وازدواجية المكاييل بقوله:” إننا نجد أن “إسرائيل”، مثلها مثل الولايات المتحدة الأميركية، من حقها أن تشن هجمات إرهابية لتمنع هجمات إرهابية محتملة قد تشن ضدها”.

إلى الأعلى