الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: مؤامرة على الإسلام

باختصار: مؤامرة على الإسلام

زهير ماجد

كلما قلبت محطات الفتنة الاسلامية، واستمعت الى الخطب السيئة المليئة بقاذورات التحريض المذهبي، أزيد من تحليلي بأن المشكلة ليست في تلك المحطات وإنما عند زعماء الفتنة والتحريض المذهبي والطائفي. هؤلاء هم صناعها ومن يدعم ويقف وراء كل كلمة، وعندما يتم اختيار القوالين فيها او الذين يلبسون ثياب رجال الدين، فإنما يتفقون معهم على روح المحطة وعلى الخطابات، ولا بد بالتالي من الاعتراف، ان جل هؤلاء الذين يلقون خطب التحريض في المحطة انما هم خريجو أجهزة الاستخبارات العالمية في كل اشكالها سواء كانت اميركية او اسرائيلية او حتى عربية.
المسلمون اذن في أسوأ أيامهم، لأن بعضهم قرر ان يضعهم ضمن مخاطر التفتيت والتقسيم، بل ضمن صراع يراد له ان يتخذ قتالا وليس مجرد منابر. وهؤلاء يريدون من وراء ذلك الى : دعم قوى الارهاب من تكفيريين وغيرهم من اجل دور بات معروفا وهو الوقوف بوجه محور المقاومة والممانعة من جهة، وحماية اسرائيل من جهة اخرى كي تظل هي ابرز الداعمين فكريا.
اذا سلمنا بهذا الرأي، وهو الأكثر صوابا، بل بهذا التحليل الذي يستند الى معلومات موثقة، فنحن نقر ان خدمة اسرائيل يتكاثرون، ومن يعمل على حمايتها هم هؤلاء الذين يعملون على ضرب الوحدة الاسلامية .. هذه الوحدة التي تتعرض اليوم لأكبر مؤامرة في تاريخها، تحولت الى هدف ثمين ، فمن خلالها يجري تخريب مفاهيم وافكار وتشويه صور وحقائق، ومن خلالها يصل بخطيب تلك المحطات الى تسفيه الواقع الاسلامي بأسلوب قد يصل بصاحبه الى أدنى العبارات التي لايمكن قبولها من على منبر اسلامي.
ليس هو الاسلام الذي نعرفه والذي تعرفنا على حضارته الذهبية والثمينة، فمن خلال اكثر من خمسين محطة بكل اسف، تقوم عمليات التهجم على مذاهب وطوائف، حتى ليمكن القول، ان تلك المحطات وان كانت لاتدعي انها مرتبطة بالتنظيمات التكفيرية، الا انها تنطق باسمها، فليس غيرها مايخدم تلك التنظيمات وما يمهد لها السبل لأن تزيد من حضورها ومن أعداد المنتسبين لها.
هي اذن اوسع من كل مفهوم، انها مؤامرة على الاسلام من خلال مدعي الاسلام، وعلى المسلمين من خلال منتحلي صفته وهم في الاصل وان كانوا يلبسون العمامة والجبة الا ان افاعي تحت عمتهم وجبتهم، اضافة الى الشر الذي يتطاير من افواههم عبر كلمات تصل احيانا الى مستوى البذاءة.
اعرف ان هناك نصا في ادارة الاقمار الصناعية من عربسات وغيرها يقول بإيقاف اي بث لأية قناة تلفزيونية اذا اشتم انها تسيء الى الاسلام او تقوم بالتحريض على مسلمين او تلعب دور مشاغب مذهبي وطائفي .. فلماذا يتم اقفال محطات لاذنب لها سوى ان وراءه سبب سياسي، فيما تتمادى محطات التخريب على الاسلام والمسلمين بل محطات الخطر على الاسلام والمسلمين في غايات معروفة وواضحة ولا أحد يتصدى لها او يمنعها بالاقفال.
اعرف ان اللعبة تتجاوز من هم وراء تلك الاقمار الصناعية التي هي تحمل اسماء عربية لكنها ليست عربية ولن تكون لاصناعة ولا شكلا ولا مضمونا. وأعرف انها لاتملك قرارا سوى الانصياع لمن يرتب تلك التوجهات لأنه من يعرف كيف يديرها والغايات التي يرتبها لها.

إلى الأعلى