الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : «تنمية معادن عمان» خطوة فـي الاتجاه الصحيح

رأي الوطن : «تنمية معادن عمان» خطوة فـي الاتجاه الصحيح

بالإعلان عن تأسيس شركة جديدة تعنى بقطاع التعدين تحت مسمى «شركة تنمية معادن عُمان» برأس مال قدره 100 مليون ريال عماني، تتقدم الحكومة خطوة نحو الأمام بالتفاتها حول هذا القطاع الحيوي الذي يكاد يكون في بحر النسيان، رغم ما يمثله من ثروة وطنية عظيمة، ومن دور كبير في إنجاح خطط تنويع مصادر الدخل، ورفد الاقتصاد الوطني بالنظر إلى ما سيدره من عائدات كبيرة وما يتيحه من فرص عمل، وما يمثله من أهمية كبرى من خلال صناعاته المتعددة التي تدخل في الحياة اليومية ولا يستغنى عنها، وأصبحت من مظاهر التحضر والتمدن.
وما من شك أنه بتوقيع الشركاء المؤسسين للشركة وهم صندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار، وشركة النفط العمانية، والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية) يوم أمس بمقر الهيئة العامة لسوق المال، تكون السلطنة قد خطت خطوة نوعية متقدمة في مجال تنويع مصادر الدخل غير نفطية المنشأ، والدخول في مجال الصناعات التعدينية التي تعد من المشروعات التأسيسية لمجموعة أخرى من الصناعات والمصانع الأخرى، بما يعنيه ذلك من نقل التقنيات المتطورة التي تستخدم في هذه الصناعة الحيوية وتوطينها، وتدريب الكوادر الوطنية عليها، وبما يعزز سياسة توظيف الأيدي العاملة الوطنية بإتاحة المزيد من فرص العمل أمامها، وبالإجمال بما يعظم من المردود الاقتصادي بالاستفادة من الثروات المعدنية التي تزخر بها السلطنة.
وحسب معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة «يعد قطاع التعدين واحدًا من خمسة قطاعات حددت في الخطة الخمسية التاسعة لتكون محفزًا للاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص، وأن الشركة ستتكامل مع ثلاثة قطاعات مهمة بالخطة وهي: قطاعات التعدين واللوجستي والصناعات التحويلية». ورغم أن هذه الخطوة جاءت متأخرة وبعد إلحاح ومطالبات، حيث إن هناك دولًا عديدة سبقتنا إلى ذلك باستغلالها مواردها الطبيعية الاستغلال الأمثل لصالح سياساتها الاقتصادية ولأجيالها الحالية واللاحقة. إلا أن هذا التحرك يسعدنا ويملؤنا اعتزازًا وتقديرًا لسياسة الحكومة التي تولي الاهتمام ببناء اقتصاد قوي، يقوم على ركائز قوية تمنح القطاع الخاص فرصة كاملة لتأكيد دوره في التنمية الاقتصادية، وتسعى لتنويع مصادر الدخل الوطني وتنمية المصادر التقليدية غير النفطية المنشأ، وتنفذ برامج تنمية شاملة من خلال خطط خمسية متوالية، وتضع السياسات المرنة التي تستجيب لمتطلبات الحاضر وتلبي مطالب استراتيجية بعيدة المدى، وتعتمد على التخطيط العلمي المدروس قبل الإقدام على أي خطوة في مختلف مجالات الأنشطة الاقتصادية.
إن استثمار صندوق الاحتياطي العام للدولة وصناديق الاستثمار والشركات الحكومية في قطاع التعدين يمثل استثمارًا مضمونًا، من حيث إن هذا القطاع يختلف تمامًا عن قطاع النفط والغاز على سبيل المثال، وبالتالي يمكن من خلال هذه الشركة الجديدة ضخ استثمارات جيدة في مجال الاستكشاف والتنقيب للتأكد من المخزونات والجدوى، كما أن عنصر المخاطرة في هذا القطاع محدود وربما معدوم بالمقارنة بالاستثمار في قطاعات أخرى خارج البلاد، لا سيما مع التعرض لتجارب في هذا الشأن.
على أن من الأهمية بمكان مراجعة التصاريح الممنوحة في مجال المحاجر والكسارات من حيث مطابقتها لقوانين الاستثمار والأنظمة المعمول بها، بما يحافظ على هذه الثروة من الهدر والاستغلال، مع أهمية المراقبة الدورية.
نجدد التأكيد على أن تأسيس «شركة تنمية معادن عمان» خطوة في الاتجاه الصحيح، نحو توحيد الجهود وبناء هيكل اقتصادي يعمل على استثمار مواقع المعادن ذات العائد الاقتصادي والقيمة المضافة، بشرط أن تأخذ في الحسبان أهمية الحفاظ على هذه الثروة، وتوظيف عائدات الاستثمار فيها في رفد الاقتصاد الوطني وتنميته، ورفد خزينة الدولة.

إلى الأعلى