السبت 19 أغسطس 2017 م - ٢٦ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : ماذا تستحق؟

رحاب : ماذا تستحق؟

منذ أسبوعين قدمت دورة بعنوان ( الباراديم Paradigm) ويعني في علوم التنمية الذاتية إطار ادارك الفرد بما يتضمن من معتقدات وأفكار وصورة الذات وانطباع الفرد عن ذاته وعن الآخرين وعن الحياة.
واستعرضت في تلك الدورة أن ( الباراديم ) هو المسؤول عن حياة الفرد ومن خلاله يظهر الفرد نجاحه أو فشله، سعادته أو تعاسته، فما يترسب في اللاوعي يشكل منظومة البرامج الإدراكية التي على ضوئها يتحرك الإنسان اقداما أو احجاما.
وفي سياق التطبيقات طلبت من المشاركين أن يكتب كل منهم الأهداف التي يعتقد كل منهم أنه يستطيع أن يحققها.
وبعد أن كتبوا قوائم بالأهداف التي تراءت لكل منهم، طلبت منهم أن يرتبوها من الأصعب إلى الأسهل، ففعلوا، ثم قلت لهم أعيدوا قراءة أهدافكم.هل هي ما تستحقونه فقط؟ هل هذه الأهداف تتحدى قدراتكم؟ هل تؤمنون بقدرتكم على تحقيقها؟ لماذا لم تكتبوا أهداف أخرى متقدمة؟ لم يجب المشاركون على هذه الأسئلة، لأنها أسئلة تبدو بالنسبة لهم غريبة في ثقافة تؤكد للناس يوميا: خليك واقعي! اترك الشطحات! مد لحافك على قد رجليك؟ ما باليد حيلة؟ هذه الثقافة الشائعة التي يتعاطاها الناس، تحتفي بالناس الواقعيين! فهم العقال! ماذا لو كان (بيل جيتس) ونظرائه من المبتكرين والعلماء والمخترعين يذعنون للمألوف ويستسلمون لإطار التفكير السائد؟ يا ترى ماذا سيكون مصيره؟ عدت مع المشاركين إلى أهدافهم، لاحظنا أن تلك الأهداف التي كتبوها لا تتحدى ولا تستفز قدراتهم وامكانياتهم، وبالتالي طلبت منهم أمرا آخرا بصيغة أخرى فقلت لهم: أرجو أن يكتب كل منكم قائمة بما يستحق في هذه الحياة في المجالات الشخصية، الروحية، الأسرية، المالية، الصحية، المهنية، الإنسانية، فتلكأوا خوفا من أن يقعوا في شراك الخيال واللا معقول.
انكبوا على الكتابة مرة أخرى، ولكن تطلعاتهم كانت الى حد كبير مقيدة بما تعارف عليه المجتمع.

إنها الأفكار المعيقة للتفكير.
ماذا لو كانت قبعات ( ديبونو ) عربية المنشأ؟ هل سيتم الاحتفاء بها والتدرب عليها؟ لأنها تقوم على الخيال من خلال مجموعة من القبعات بألوان مختلفة ما أن يلبسها المشاركون حتى يتغير تفكيرهم وينتقل الى مجالات افتراضية.
وهي تقوم على الخيال الصرف وبناء افتراضات.
ماذا سيكون مصير اختراعات ( والت ديزني) التي بهرت العالم لو استسلم لمنتقديه وركن إلى الى الواقع السيء؟ خلصت مع المشاركين إلى استنتاج أن الإنسان كائن مبدع، كائن يحتضن السر الإلهي المرتبط بالروح، وهي البعد الغيبي الخالد في الشخصية، وتعمل وفقا لما ترسخ لديها من قناعات ومعتقدات وخبرات.
وعلى الإنسان أن يبادر ويتحرك ويعمل و أن يتحرر من التفكير التقليدي.فما كان مستحيلا قبل عشرين سنة صار اليوم متاحا وملموسا.ماذا لو فكر كل شخص بطريقة مختلفة وابداعية من قبيل: ماذا على أن أعمل اليوم لكي أحقق نتائج أفضل؟ ما الذي أستطيع فعله الآن بطريقة مختلفة عما تعودت عليه منذ سنوات؟ ما الذي أستطيع تغييره في قناعاتي لكي أصير أكثر ابداعا وتفردا؟

د.أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى