الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

* أنا شاب خطبت فتاة ذات دين وخلق وبعد شهرين من الخطبة أصر أهلي على ترك هذه الفتاة وأجبروني على ذلك لا لسبب إلا لأنها ليست من قبيلتي، ويريد أهلي تزويجي من فتاة عادية على أساس أنها من نفس قبيلتي، والسؤال هل أنا ملزم بطاعة أهلي في ترك الزواج من هذه الفتاة المتدينة دون سبب، وهل يأثم أهلي بفعلهم هذا حيث أن فسخ هذا الزواج سبب للفتاة حرجاً كبيراً وكذلك لأهلها، ما نصيحتكم للأهل الذي يجبرون أبنائهم للزواج من فتيات على أساس القبيلة أو القرابة دون اعتبار للدين والخلق؟
** أولاً العبرة بالدين والأخلاق سواءً من قبل الرجل أو من قبل المرأة (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ( فاظفر بذات الدين تربت يداك)، هذا من ناحية، من ناحية أخرى الزواج لا يجبر عليه لا الذكر ولا الأنثى، لا الابن ولا الابنة، لا الشاب ولا الفتاة، لا يجبر أحد على الزواج ممن لا يريد الزواج به، لا تجبر الفتاة أن تتزوج من لا تريده، ولا يجبر الفتى أن يتزوج من لا يريدها، الكل إنما يختار شريك حياته بنفسه، لأن الزواج إنما هو ربط مصير بمصير، وهو لقاء أرواح بأرواح، لقاء عواطف، لقاء مشاعر وأحاسيس، هذه المشاعر إنما تكون بين الزوجين نفسيهما، فكيف يفرض الإنسان على أحد أن يشعر بمشاعر معينة تجاه شخص معين وهو لا يشعر بها بفطرته، هذا من الخطأ الكبير الذي يقع فيه الأهل، وتكون عاقبة مثل هذا الزواج الفشل، وكثيراً ما أدى مثل هذا التصرف الأرعن إلى فشل الزواج إلى مشكلات تنجم ما بين الأسر فلذلك يجب عليهم أن يبتعدوا عن مثل هذه الأشياء ثم هم على أي حال عندما سعوا إلى إبعاد ولدهم عن التزوج بمن يريدها وهي مرتضاة في دينها وخلقها عندما سعوا إلى ذلك آثمون ولا ريب في ذلك، ثم هم آثمون بسبب الإحراج الذي وقع لهذه الفتاة ولأهلها، فعليهم أن يتقوا الله، وأن يدعو عنهم مثل هذا التصرف الأرعن.

** ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي؟
** المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (الطلاق: من الآية1)، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة، أي متعة كانت، فلا يحل له أن يواقعها، ولا يحل له أن يضمها، ولا يحل له أن يقبلها، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها، وليحذرا من الوقوع في محارم الله، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى (.. وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية 2)، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة، والله تعالى أعلم.

* يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة؟
** في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم. أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم، والله تعالى أعلم.

* ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم؟
** عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به، والله تعالى أعلم.

* أصبحت عيادات الفحص قبل الزواج تكشف عن وجود بعض الأمراض الوراثية في أحد الزوجين، وقد يحكم الأطباء أن احتمال انتقال هذا المرض إلى الأبناء بنسبة مرتفعة .. ففي حال تعلق رجل وامرأة بعضهما ببعض فهل لهما أن يتزوجا مع هذه النتيجة من الفحص الطبي؟
هذه نتيجة فيها خطورة، إن كانت نسبة احتمال انتقال الأمراض إلى الذرية نسبة عالية فالإقدام على الزواج فيه تعريض للذرية للخطر، ولا ينبغي للإنسان أن يعرّض ذريته للخطر إنما عليه أن يحرص على سلامة الذرية.
وإنما يُنظر في هذا التعلق، هل هو تعلق قد يفضي إلى ارتكاب الفحشاء، بحيث يكون بالزواج درء لمصيبة أكبر، فإن كان كذلك ففي هذه الحالة ليقدما على بركة الله ولكن مع التوقي من النسل خشية أن تكون الذرية كما يقول الأطباء ذرية معرضة للأمراض.

إلى الأعلى